الرئيسيةطنجة الضاحكة

من مخلفات اقتراع 8 شتنبر: حرب أهلية في مقاطعة مغوغة بطنجة بسبب التجزئات والرخص والمصالح

طنجة أنتر:

في جنازة بأحد منازل مقاطعة مْغوغة، إحدى المقاطعات الأربع في طنجة، كان مجموعة من مرتلي القرآن خاشعين في تلاوتهم، قبل أن يجدوا أنفسهم وسط ضجيج غير معهود، حيث كان مستشار جماعي بالمقاطعة يصرخ بهستيريا ويهدد ويتوعد.. وحين صمت الجميع.. بمن فيهم مرتلو القرآن الكريم.. اكتشفوا أن المستشار الجماعي يصرخ خوفا على ضياع عملية سمسرة كان ضالعا فيها.. مع استعمال عبارات بذيئة في مجلس جنازة.. حيث كان يسب ويلعن ويتوعد كل من يتورع على اختطاف “الهمزة” من بين أنيابه.

هذه صورة محزنة ومخزية من الوضع الكارثي بالمدينة بعد حوالي سنة من الانتخابات العامة لثامن شتنبر من العام الماضي، حيث تحولت طنجة إلى “سوبير مارْشي” عملاق، السوق الرئيسي يوجد في مدخل حي الدريسية في عمارة من ثمانية طوابق، مع أربعة أسواق فرعية كبيرة.. وهي طنجة المدينة والسواني ومغوغة وبني مكادة.. إضافة إلى تلك المنطقة المنسية.. التي اسمها كْزنّاية.. التي يغتني منها حاليا لصوص الزمن الجديد.

وحتى الآن فإن السوق الكارثي الأول يوجد في مقاطعة مغوغة، مقاطعة تجري بها كل الموبقات أمام عيون الجميع، بما فيها عيون السلطة، التي لا يعرف أحد لماذا غطت في نوم عميق.. بينما المتردية والنطيحة وما عاف السبع يلعبون بمصالح الناس كما يلعب طفل بأعضائه…

ويبدو أن ما يحدث في مقاطعة مغوغة كفيل بتحويل هذه المقاطعة إلى قلعة للبيع والشراء في كل شيء وأي شيء، بدءا بالتجزئات ومرورا بالرخص وانتهاء بالشواهد ومختلف أنواع الخدمات. وقريبا ستصبح أسواق “كارفور” وأسواق السلام” و”مرجان” في خبر كان..

وقبل بضعة أيام اشتعلت “حرب أهلية” في المقاطعة بسبب مقهى للشيشة، يبدو أن صاحبها أصيب بالدوار وهو يرى عدد السماسرة الذين تدخلوا فيها، والذين يفوق عددهم عدد المشاركين في الحرب الأهلية الليبية، إلى درجة أنه أصيب بالزهد ويفكر حاليا في أداء العمرة وتحويل مقهى الشيشة إلى مسجد.. بسبب الصدمة.

مقاطعة مغوغة صارت أيضا خارج الزمان والمكان، إنها في طنجة لكنها تحلق في السماوات وكأنها طائر أحمق لا أحد يمكنه اللحاق به، ويبدو أن الوالي مهيدية والمقربين منه صاروا يفكرون جديا في إلغاء هذه المقاطعة من الخارطة الانتخابية، أو إلحاقها بمقاطعة مجاورة، لأنها صارت عبارة عن كهف علي بابا.. تجري بداخله كل الغرائب.

ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل صار عدد من المستشارين الجماعيين يزعمون قربهم من السلطة، سواء من الولاية أو القايد أو الباشا، لكي يمنحوا أنفسهم قوة وهمية، وعدد من هؤلاء سلموا مفاتيح سياراتهم التي تمنحها لهم الدولة إلى زوجاتهم، بما في ذلك “بونات” المازوط.. وعاشت الديمقراطية.

وإلى الحلقة المقبلة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى