الرئيسيةتقارير و تحقيقات

مدريد تتوجس من “أعطاب” أنبوب الغاز الجزائري.. وتخطط لتخفيض مستمر لوارداتها

طنجة أنتر:

عندما أعلنت المجموعة الجزائرية للنفط والغاز “سوناطراك” تعليق تسليم الغاز الجزائري إلى إسبانيا عبر خط أنابيب ميدغاز البحري مؤقتًا بسبب حادث “في الجانب الإسباني”، فإن هذا الخبر لم يكن ليمر من دون أن يثير الكثير من المخاوف، خصوصا من الجانب الإسباني، الذي يخشى أن تتوقف، في أي وقت، إمدادات الغاز من الجانب الجزائري، كيفما كانت تبريرات ذلك.

وكانت “سوناطرك” قالت في بيان سابق “وقع حادث في الجانب الإسباني في نهاية فترة بعد الظهر الأحد على خط “ميدغاز” الذي يربط الجزائر بإسبانيا، “متسببًا بانقطاع مؤقت لتزويد إسبانيا بالغاز“.

وتابعت “إن الفرق الفنية الإسبانية تعمل جاهدة لإجراء الإصلاحات اللازمة وإعادة إمدادات الغاز إلى إسبانيا في أسرع وقت ممكن”.

ولم يكن خبرا مثل هذا، والذي يشير إلى عطب في أنبوب الغاز الجزائري الإسباني، يثير الكثير من الهواجس، بالنظر إلى أن الجزائر كانت تزود إسبانيا بأنبوبين للغاز، وحد يمر عبر أراضيها والثاني يمر عبر الأراضي المغربية، غير أن إغلاق الخط المغربي والإبقاء على خط واحد صار يمثل خطرا حقيقيا على إمدادات الغاز الجزائري نحو إسبانيا.

وعلى الرغم من عودة سريعة لإمدادات الغاز بعد إصلاح “العطب”، إلا أن الإسبان صاروا يتوجسون أكثر من أي وقت مضى من الأعطاب التي يمكن أن تلحق بالأنبوب الوحيد، بالنظر للعلاقات المتوترة بين البلدين، منذ أعلنت مدريد دعمها لمخطط الحكم الذاتي في الصحراء وميلها نحو وجهة النظر الرسمية المغربية، وهو ما أثار غضبا واسعا في الجزائر.

 

وتراجعت صادرات الغاز الجزائري إلى إسبانيا كثيرًا في الأشهر الأخيرة، وحولت الجزائر أكبر صادراتها من الغاز إلى أوربا عبر الأنبوب الذي يربطها بإيطاليا، كبديا عن إسبانيا.

وكانت إسبانيا تستورد معظم الغاز الذي تستخدمه، من الجزائر، خصوصًا عن طريق خطّ ميدغاز الذي يربط شبه الجزيرة الايبيرية بحقول الغاز التي تديرها سوناطراك.

وبحسب “إيناغاس” أتى 24.4% من الغاز الذي استوردته إسبانيا في يونيو من روسيا، و29.6% من الولايات المتحدة. ولم تُشكّل صادرات الغاز الجزائري لإسبانيا في هذه الفترة إلّا نحو 21.6%.

واستاءت الحكومة الجزائرية جدا من إسبانيا منذ أن قرر رئيس الوزراء الاشتراكي بيدرو سانشيز في مارس دعم خطة الحكم الذاتي المغربية للصحراء، لإنهاء أزمة دبلوماسية بين مدريد والرباط مستمرة منذ نحو عام.

وردًا على ذلك، علقت السلطات الجزائرية مطلع يونيو معاهدة تعاون مع إسبانيا بينما أعلنت هيئة مصرفية رئيسية في الجزائر فرض قيود على المعاملات التجارية مع مدريد.

وزادت أهمية إمدادات  الغاز من شمال إفريقيا لأوروبا هذا العام، في ظل الغزو الروسي لأوكرانيا.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى