رأي

ما هذا الهراء..؟

سحر الخزاعي

اختلطت المفاهيم وانحدرت القيم مع تقدم العصر وارتفاع العلوم والتكنلوجيا والاختراعات، وكل شيء يرتفع بما في ذلك الأسعار إلا كرامة الإنسان في انحطاط مستمر وللأسف بيد الإنسان نفسه، حيث تدهورت أخلاقيات البشر في عصرنا وامتلأت الحروب والأوبئة في كل بقاع الأرض، ولهذا حديث آخر.

أما اليوم فأود التحدث عن ظاهرة الشواذ التي ظاهرها فيه الرحمة بحقوق بعض مرضى البشر ولكن باطنها العذاب، فألوان طيف قوس قزح، عادة فخر للبهجة والتفاؤل والجمال، لكن الشواذ اتخذوه علما للمثليين، وأصبح رمز الفخر للمثليات والمثليين، ولمزدوجي الميل الجنسي، والمتحولين جنسيًا (إل جي بي تي) وظهرت كذلك حركات اجتماعية للمثليين ذات استخدامات أخرى لأعلام قوس قزح تشمل رمزا للسلام. فيما تعكس الألوان تنوع مجتمع المثليين، وهذه الحركة، نشأت في كاليفورنيا الشمالية، ولكنها تستخدم الآن في جميع أنحاء العالم ويجب الانتباه منها لمخاطرها على أبنائنا في هذا الزمن الرديء.

لقد أساءت هذه الظاهرة إلى العديد من الناس بل إن علم «الشواذ» تسبب في غياب نجم باريس سان جرمان السنغالي، إدريسا غانا غاي، وبات تحت تهديد عقوبات مالية ورياضية  فقط لأنه لم يرغب في اللعب بقميص عليه ألوان قوس قزح المثليين، فيما ارتدى اللاعبون في جميع أنحاء أوروبا قمصانا خاصة، حيث تم وضع أرقام اللاعبين على قمصانهم وهي تتضمن ألوان علم المثليين، فيما وضع قادة الفرق شارة القيادة على أذرعهم بألوان قوس قزح، تعبيرا عن “التضامن في اليوم العالمي لمكافحة رهاب المثلية الجنسية ورهاب المتحولين جنسيا، وقد رفض العديد من لاعبي الأندية الأوربية ارتداء هذه الشارات السخيفة. (أغلبهم مسلمين) فيما دعت الجمعيات الفرنسية والأوروبية التي تكافح “رهاب المثلية” في الرياضة Rouge Direct إلى اتخاذ إجراءات من الدوري الفرنسي ونادي باريس سان جرمان ضد غاي وزملائه في بقية الأندية.

لكن وسط تعاطف العالم العربي والإسلامي وكذلك «الأسوياء» من البشر مع اللاعب السنغالي ورفاقه، ظهر وباء على الساحة وبالأخص في الدول الأوروبية تحت اسم «جدري القرود» وينتشر بين المثليين ومزدوجي الميول الجنسية شكل خاص، حيث كشفت كبيرة المستشارين الطبيين في وكالة الأمن الصحي البريطانية سوزان هوبكنز عن انتشار هذا المرض في بريطانيا وبعض الدول الأوروبية، وأنه سجلت نسبة ملحوظة للإصابات في صفوف المثليين، في حين قامت إسبانيا بإغلاق مراكز مخصصة للمثليين وفيها تتم إباحة إقامة العلاقات بين الرجال بشكل علني! بدأ المرض ينتشر في أوروبا، وبالأخص في الدول التي تشرع القوانين لتدعم الشذوذ الجنسي تحت مسمى «الحرية الجنسية»، ووسط ذلك بدأت تظهر ردود فعل مستغربة بشأن سرعة انتشار هذا الوباء في صفوف الشاذين جنسياً.

ويبدو أن ما حصل جاء في وقته، خاصة مع الهوس المريض الذي بدأ ينتاب الغرب بشأن الحديث بلا حرج عن هذه العلاقات المحرمة دينياً وانسانياً، فقد حالوا شرعنة هذه العلاقات الشاذة وتحويلها لـ«أسلوب حياة» من يخالفه فهو متخلف ورجعي بل بربطوا حرية الشواذ ربطاً وثيقاً بشعارات حقوق الإنسان .

ويبدو أنهم شملوا في ممارساتهم الشاذة الحيوانات التي لم تسلم من شرهم فهي ليس من فطرتها السوية أن تقوم بمثل هذا الفعل، وإن حصل فإنها حالات نادرة وشاذة ومصنفة في علم الحيوان بأنها «ممارسات خارجة عن الفطرة». نعم هم بالنسبة للحيوانات يعتبرونها «طفرات» أو «سلوكيات» غير سوية، لكن بالنسبة لهم كبشر يرونها تحرراً وحرية وانفتاحاً.

ظهور هذا الوباء «جدري القرود» جرس إنذار ليستوعب كل من يريد تشريع هذه الممارسات المحرمة، وكل من استهدف البشر الأسوياء الذين يرفضون دعم هذه الحملات المسعورة، ولبث الرعب والخوف في صفوف من يستهدفون الأسوياء مثلما فعلوا مع إدريس جايا وغيره، إذ هاهو أمامكم وباء لا يصيب إلا الشواذ والمثليين من البشر غير الأسوياء تماما مثل وباء الايدز الذي انتشر بين الشواذ كان أصله من القرود.

وبغض النظر عن المردود الصحي الضار باتت ظاهرة المثلية آفة جديدة على المجتمع حتى أنهم حاولوا أن يقننوها وينشروها عبر أفلام الأطفال التي حققت أكبر قدر من النجاح فمثلا على سبيل المثال لا الحصر، فيلم الأنيميشين (Lightyear)  تضمن قبلة بين شخصيتين مثليتين صريحتين ويتناول الفيلم قصة حارس الفضاء باز” buzz “، الذي ظهر في سلسلة أفلام “ديزني” الشهيرة “Toy Story” وهو بطولة النجم كريس إيفانز الذي يقدم الأداء الصوتي لبطل الفيلم  ،وكان قد حقق فيلم الأنيمشن Toy Story 4 ، إيرادات تخطت المليار دولار كما نال جائزة الأوسكار لأفضل فيلم رسوم متحركة ، والفيلم ضم أصوات مجموعة متميزة من الممثلين وهم: توم هانكس، آنى بوتس، كيانو ريفز، باتريشيا أركيت، جوان كوزاك، كريستين شال، تيم ألين، لورى ميتكالف، بونى هانت، جودى بنسون، لورى آلان، جيف جارلين، بليك كلارك، باد لوكى، إستل هاريس، جيف بيدجون. وهذا هو مكمن الخطر أن يضعون السم في العسل والضحية الأطفال والابناء المراهقين.

وما يلفت الإنتباه أن شركة ديزني رفضت حذف هذه المشاهد التي تحتوى على التوجه الصريح للمثلية لأنه يبدو انه توجه سياسي يتجاوز خطط الشركة المتخصصة في إسعاد الأطفال وتوعيتهم بلطافة رسومها المتحركة، ولهذا كان من الطبيعي أن تقرر عدة دول عربية منع عرض الذي أثار جدلا واسعا في العالم العربي بسبب وجود كما كانت قد رفضت طلب بعض الدول سابقا لعدة أفلام تحوي على مشاهد بين شخصيات مثلية.

المفارقة أنه قبل عقود كانت أوروبا بأسرها تحرم الشذوذ وإعلان المثلية، ومن يقبض عليه يفعل ذلك كان يسجن وتقع عليه أغلظ العقوبات، أما اليوم فمن يستنكر هذه الأفعال الشاذة هو من يُعاقب ويغرم ويشهر به ويحارب، ألا تعساً للقوم الفاجرين.

بالأمس كانوا يدعون فقط إلى عدم التعرّض للشواذ، وتركهم وشأنهم، واليوم يبتدعون يوما عالميا لهم ويعدّون عدم التعاطف معهم رهابا ينبغي مكافحتُه، ليعبّروا بذلك عن مدى الانحدار الأخلاقي الذي بلغته الحضارة الغربية المادِّية. ومادام الأمر قد وصل إلى هذا الحدّ، فلا نستبعد أن تُسنّ قريبا قوانين تحكم بالسجن والغرامة والإبعاد من البلد، لكل من يرفض إبداء التعاطف العلني مع قوم لوط.

يحدث هذا في وقتٍ بدأت تتصاعد في بعض دول الغرب دعواتٌ إلى غلق نوادي الشواذ للحؤول دون انتشار جدري القردة الذي يؤكد خبراء الصحة بالعديد من الدول الأوربية أنّ هذه الفئة هي مصدره الرئيس، وأنّ لقاء 80 ألف أوروبي شاذ في جزر الكناري بين 5 و15 ماي الماضي بمناسبة يومهم العالمي هو الذي أدّى إلى تفشي هذا المرض.

يجب استئصال هذا الورم من جسد المجتمعات قبل استفحال الوباء  الصحي والفكري، لقد أصبح يشكل مشكلة اجتماعية، فحين تدخل الأم مع طفلها في أحد المتاجر للشراء ويلقي الطفل نظرة على قسم مختص ببيع كل شيء بألوان قوس قزح الزاهية ويطلب الطفل منها تلك الأشياء التي ترمز للشواذ يستصعب على الأم الرد وترتبك في تصرفها ! أكثر من ذلك، حين يكون معلم الطفل والمفروض هو مربي الأجيال الفاضل هو أو هي من الشواذ وقد وجه دعوة لطلابه بالمشاركة في يوم مظاهرة لدعم هؤلاء الشواذ أو ينشر أفكاره بينهم ! أو أن يكون زميلهم مراهق قد ابتلاه الله بمرض جدري القرود ويبدأ بنشر العدوى على من حوله من المراهقين .

الأمر تجاوز الوصف، خصوصا حينما أعلن نائب برلماني، ومعه حاكم سياسي في دولة ما على الملأ وعلى شاشات الفضائيات أنه شاذ ! حين يكون الخيار الوحيد أمام الجاهل أن ينسلخ من عادات وتقاليد وقيم ومبادئ يعتبرها بالية أو كنوع من التمرد على المجتمع أو الأسرة فينحرف،- وتحت كلمتي قيم ومبادئ أضع آلاف الخطوط الحمراء -، يكون الحل المطروح والأسهل أنه أصبح (شاذاً) وإعلانه لذلك في وسائل التواصل الاجتماعي. وحين تتحول واجهة المباني وتستبدل نباتات الزينة المتسلقة إلى واجهات تغطيها أعلام الشواذ وبحجم يكاد يغطي المبنى يجتاحني سؤال ماذا بعد والى أين سيصل هذا السرطان الذي ينهش بمجتمعات العالم ؟؟

لابد من وقفة حاسمة..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى