الرئيسية / تربية و تعليم / في زمن “كورونا”: استفحال مشاكل التمدرس في طنجة

في زمن “كورونا”: استفحال مشاكل التمدرس في طنجة



طنجة أنتر:

من الإشكالات التي كانت مطروحة وبشدة في طنجة الكبرى هي كيفية تأمين دخول مدرسي سليم في زمن كورونا، وضمان حق ما يقارب 242 ألف تلميذ في طنجة أصيلة وأزيد من 16 ألف تلميذ في الفحص أنجرة (حسب إحصائيات موسم 2018/2019) للالتحاق بمقاعدهم الدراسية، خصوصا في ظل الإكراهات التي فرضتها الجائحة والتي فرضت اتخاذ بروتوكولات صحية صارمة لتفادي تحويل المؤسسات التعليمية إلى بؤر للوباء.

وفي ظل الهجرة الجماعية من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي مع الإشكالات التي تفجرت في نهاية الموسم المنصرم، والتي ارتبطت بأداء واجبات التمدرس من عدمها خلال التعليم عن بعد، وإشكالية اختيار نمط التعليم بين الحضوري والتعليم عن بعد، مع ما رافق ذلك من احتجاجات متواصلة.

فهل كان مسؤولو الوزارة في طنجة الكبرى في مستوى التعاطي السليم مع هذا الدخول المدرسي؟ وهل يمكن القول إنه تم تجاوز إكراهات بداية الموسم الدراسي؟


وعلى الرغم من مختلف التطمينات التي حملتها تصريحات المسؤولين الإقليميين للوزارة باتخاذ كافة الإجراءات والاحترازات وتوفير وسائل النظافة والتعقيم لضمان دخول مدرسي سليم، إلا أن الارتجال طبع اليوم الأول من الدخول المدرسي بجل المؤسسات التعليمية، خصوصا بعد البلاغ الليلي الذي صدر ليلة السابع من شتنبر، والذي أقر التعليم عن بعد بالمؤسسات التعليمية العمومية والخصوصية بكل من بني مكادة والمرس ومغوغة، في حين انتهجت باقي المؤسسات نمط التعليم القائم على التناوب بين التعليم الحضوري والتعلم الذاتي، وهو القرار الذي خلف احتجاجات واسعة من قبل آباء وأمهات التلاميذ، حيث كان مقر المديرية الإقليمية لطنجة أصيلة محطة للعديد من الوقفات الاحتجاجية التي لم تخف وطأتها إلا بعد تراجع المسؤولين عن القرار واستئناف فتح المؤسسات لأبوابها أمام التلاميذ في إطار التعليم الحضوري بالتناوب.


مشكل آخر طرح بحدة في بداية الدخول المدرسي، وهو مشكل الهجرة الواسعة للتلاميذ من التعليم الخصوصي إلى التعليم العمومي وما خلفته من صراعات وصل صداها إلى المحاكم بين الآباء وبعض مؤسسات التعليم الخصوصي التي امتنعت عن تقديم شواهد المغادرة للتلاميذ، والتخبط الذي عاشته المديرية الإقليمية بخصوص تدبير مئات ملفات الانتقال إلى المؤسسات العمومية، حيث لم يخل هذا الموسم من احتجاجات وتشنجات، ومن اكتظاظ في المؤسسات التعليمية العمومية في ظل ضعف بينية الاستقبال وغياب استثمار حقيقي في تشييد مؤسسات عمومية كافية لاستيعاب آلاف التلاميذ الذين يلتحقون سنويا، مع التوسع العمراني والديمغرافي المهول الذي تعيشه طنجة الكبرى.


لكن يبقى المشكل الأبرز المطروح اليوم، هو مدى قدرة المؤسسات التعليمية على ضمان التطبيق السليم والمتواصل للإجراءات الاحترازية الخاصة بتعقيم الأقسام والفضاءات المدرسية والسهر على نظافتها، خصوصا في ظل المعاناة الدائمة التي يعانيها أعوان النظافة بالمؤسسات التعليمية المحرومين من أجورهم لشهور عديدة في ظل سلبية موقف المديرية الإقليمية وعدم قدرتها على فرض تطبيق القانون وأداء أجور العاملين في إطار اتفاقية التدبير المفوض للنظافة بالمؤسسات التعليمية.


لقد ظلت طنجة الكبرى تعيش كل دخول مدرسي على وقع العديد من الاختلالات والاحتجاجات التي كانت تبرر دائما بالارتفاع الكبير لعدد التلاميذ الوافدين على المدينة في بداية كل موسم دراسي، وهو العامل الذي يربك كل توقعات الخريطة المدرسية.

لكنه مع جائحة كورونا تعمق المشكل أكثر، وهذه المرة بظهور إكراهات جديدة فرضها نمط التعليم الحضوري، وفرضتها الهجرة القسرية لتلاميذ التعليم الخصوصي. وأكيد أن جيل التعليم عن بعد في الموسم السابق وجيل التعليم التناوبي بثلاث أيام دراسة حضورية في الأسبوع سيبقى موسوما طيلة مساره الدراسي بالنتائج التي خلفتها الجائحة على المستوى النفسي والاجتماعي، وكذا على مستوى التحصيل الدراسي.

عن “لاكرونيك”

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى