الرئيسية / تربية و تعليم / شركات التعليم الخاص: أخطبوط يفترس كل شيء

شركات التعليم الخاص: أخطبوط يفترس كل شيء



طنجة أنتر:

لم يكن منتظرا من هذا القطاع الذي اعتاد أن يقدم نفسه في صورة المنقذ والبديل للمدرسة العمومية أن يسجل ذلك السقوط المدوي، ويتعرى كليا من كل ما كان يستر عورته، حيث عمد القائمون عليه في نوع من التضامن إلى التكشير عن أنيابهم من أجل فرض شروطهم القاهرة على تلاميذهم في عز فترة الحجر الصحي والظروف الاستثنائية التي تمر بها أغلب العائلات والأسر، وتشبثوا بالغنيمة كلها ورفضوا أنصاف الحلول، حيث لم يستجيبوا لتوسلات الآباء وبكائهم ولا للحد الأدنى من مطالبهم المعقولة.


ولجأت بعض الإدارات إلى تجريب قدراتها في الترهيب والتخويف من أجل تركيع الآباء ودفعهم إلى الاستسلام والخنوع والقبول بشروطها القاسية التي لا ترحم، والمؤسف أنها استغلت الفراغ القانوي، وغياب هيبة الوزارة التي بدت منذ اليوم الأول أنها منحازة، ورهينة لهذا القطاع الذي يمن عليها بخدماته وكأنه صك الخلاص الوحيد الذي يمكن أن يعول عليه لضمان استمرار النظام التعليمي بالمغرب..

وحاولت الوزارة أن تقف سدا منيعا لحماية هذا القطاع من التفكك من خلال التلويح بمنع انتقال التلاميذ من التعليم الخصوصي إلى العمومي.

وحينما تراجعات عن هذا القرار تحت ضغط الرأي العام وأعطت الحق لآباء في الاختيار وتسجيل أبنائهم في أية مدرسة تابعة للقطاع العام، توالت عملية الانسحاب الجماعي من عدد من المدارس الخصوصية التي لم تكن تقدر الموقف سابقا، بل كانت تعتبر ذلك من المستحيلات وكأنها تمتلك أرواح التلاميذ الذين لا يقدرون على الفكاك من قبضتها..

وها هي أعداد المغادرين تتزايد بسبب تعنت إدارات تلك المؤسسات التي لم يتضح وجهها الحقيقي ولا المخطط التي تريد تطبيقه على التلاميذ، فهي تضرب عرض الحائط بكل المقررات الوزارية وتريد أن تتصرف كسلطة فوق القانون، وقد بلغ الأمر ببعضها إلى حد رفض تنفيذ الأحكام القضائيةالقاضية بمنح التلاميذ حق الانتقال وتسجيل أنفسهم في مدارس أخرى، وكذلك الحصول على الوثائق المدرسية المتعلقة بالتسجيل والمغادرة وكذلك النتائج.

وبلغت الجرأة بالبعض إلى حد مساومة الآباء وابتزازهم بكل الطرق وإخضاعهم للتهديد وتحول أبنائهم إلى رهائن. ومع ذلك تحصنت الوزارة خلف موقفها المحتشم والتزمت الصمت.

فحينما اختارت الوزارة العمل بالتعليم عن بعد، وبدأ الآباء يتهيأون لذلك ماديا ومعنويا، قالت لهم أدارة بعض المؤسسات، نحن لا نقبل إلا بالتعليم الحضوري.

وحينما اختار البعض من الآباء التعليم الحضوري لأبنائهم، كان رد فعل بعض المؤسسات، قولها إننا سنكتفي بالتعليم عن بعد .. وفي كلتا الحالتين يتم إلزام التلاميذ بأداء الواجبات المدرسية الخياليةمكتملة دون نقصان ..

إن هذه الصورة القادمة من مديرية التعليم بفاس، والتي تم تناقلها عبر وسائل التواصل الاجتماعي، هي خير شاهد على ما آلت إليه العلاقة بين آباء التلاميذ وإدارات تلك المؤسسات، والتي وصلت إلى مستوى القطيعة والرفض الجماعي لممارسات القائمين على هذا القطاع، حيث أصبح الكل يريد التحرر من تلك القيود التي لا تحتمل..

فالناس الآن يتقاطرون على مراكز النيابات كما في هذه الصورة للبحث عن حق تسجيل أبنائهم في المدرسةالعمومية.. والمسؤولية الآن في ملعب الوزارة التي قصرت في مهامها وسمحت بتغول هذا القطاع الذي لا يمكن أن ينضبط أو يعرف حدوده ..

الكرة في ملعب الوزارة والحكومة ككل، من أجل أن تعمل على توفير المقعد الدراسي لكل الراغبين في التعليم، ولا حق لها في التملص من المسؤولية وتجاهل ذلك الحق الدستوري الذي يكفله القانون لكل أبناء المغاربة بدون استثناء.

فلا بد من أن تراجع الحكومة سياستها الفاشلة في هذا القطاع، وأن تعود إلى المقررات والتقارير المتعلقة بإصلاح التعليم والتي تنص بالإجماع على ضرورة إعادة الاعتبار للمدرسة الوطنية، لأنه لا أمل في المراهنة على قطاع طفيلي همه الوحيد هو الاستثمار عن طريق استغلال العنصر البشري .. لا بد من توفير المقعد المدرسي لكل الراغبين، ولا بد أيضا من تطويق القطاع الخصوصي وتقليم أظافره من أجل الرجوع به إلى جادة الصواب .
عن “المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى