الرئيسيةتقارير و تحقيقات

سحب الأطفال من حضانة والديهم في أوربا: معضلة إنسانية يفضحها كتاب “المافيا القانونية” (3/1)

طنجة أنتر:

باتت حالات سحب حضانة الأطفال من عائلاتهم في أوروبا كابوساً حقيقياً للعائلات العربية والمسلمة، عشرات القصص لعائلات مهاجرة ذاقت الأمرين من سحب أطفالها عبر إجراءات شابتها أوجه قصور خطيرة في عمل دائرة الخدمات الاجتماعية، ووجود “خروقات وتمييز” في تنفيذ عمليات السحب.

وتضج وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الأخيرة بالحديث عن قضية سحب الأطفال من أهلهم من قبل الخدمات الاجتماعية في عدة دول غربية، قصص محزنة تتم روايتها لحال أمهات وآباء فقدوا أبناءهم بهذه الطريقة وأصبحوا ممنوعين من التواصل معهم أو زيارتهم، وفي حين يتعاطف الكثيرون من الناس مع حال هؤلاء الأهالي ويعتقدون أنه لا شيء يمكن أن يبرر حرمان الأهل من أطفالهم بهذه الطريقة يرى البعض الآخر أن سحب الأطفال في مثل هذه الحالات ليس سوى إجراء ضروري لحمايتهم من أهلهم غير القادرين على تربيتهم إما بسبب العنف أو المشاكل الزوجية أو الإدمان أو غير ذلك.

لكل عملية “انتزاع” أطفال في أوروبا ملابساتها وظروفها، لكن أغلبها تم تحت ذرائع واهية وبدون محاولات جادة لتصحيح الوضع ومساعدة الأهل على تجاوز مشاكلهم، فيما كشفت أخرى عن “نوايا إجرامية” لـ”مافيا قانونية” استخدمت “الرعاية الإجتماعية” كغطاء، لاستغلال ضعف وجهل المهاجرين العرب بقوانين الدول التي يقيمون فيها، لانتزاع أطفالهم من حضانتهم و”بيعهم والإتجار بهم”، كما حدث مع المغربية مينة غيات في إيطاليا، التي وجدت نفسها بين ليلة وضحاها ضحية شبكة تضم قضاة وأطباء ومعالجين نفسيين من مؤسسة الرعاية الاجتماعية، تقوم بسحب الأطفال من عائلاتهم لتوكيل عائلات أخرى برعايتهم مقابل مبالغ مالية.

مافيا قانونية من قضاة وأخصائيين نفسيين واجتماعيين

في كتابها “المافيا القانونية” تُلقي مينة غيات الضوء عن المأساة التي تعرضت لها في إيطاليا، وكيف تم انتزاع طفلتيها القاصريتن، شيماء وفاطمة، من حضانتها بدعوى الإعتداء الجنسي عليهما وتعريضهما للعنف الجسدي والمعنوي، والأدهى أنه تم الحكم عليها بالسجن 8 سنوات ظُلما، مما دفعها لمغاردة إيطاليا إلى بريطانيا حيث استمرت في طرق أبواب المنظمات الحقوقية الأوروبية والجمعيات المدنية والإجتماعية لاسترجاع طفلتيها وإلقاء الضوء على ما تعرضت له، والعديد من الأسر المغربية والعربية المهاجرة، من ظلم وحيف وإجرام (السوشيال) الإيطالي.

غيات أزاحت في كتابها “The Legal Mafia” الستار عن خبايا قانون التبني “الخطير وغير القانوني” للقاصرين في إيطاليا، وكيف يتم تحت رعاية ومظلة قضاة وأخصائيين نفسيين واجتماعيين فاسدين، غرضهم الرئيسي تحقيق ربح غير مشروع يبلغ سنوياً ما قيمته 5 مليارات أورو، حيث يتم منح هؤلاء القاصرين “المخطوفين من أسرهم” إلى الأسر التي لا تستطيع الإنجاب أو لمثليين وأصحاب محلات الجنس، وذلك بعد أن يتم إخضاع هؤلاء القُصر إلى عدة جلسات لـ”غسل الدماغ”، على أيدي أخضائيين نفسيين، يتم فيها استخدام آلة الذاكرة، من خلال الصعق الكهربائي لأجل ترسيخ فكرة لدى الطفل القاصر، ملخصها أنه تم الإعتداء عليه جسدياً وجنسياً من طرف والديه، والتي على أساسها تُبنى الاتهامات الباطلة ضد الوالدين وبالتالي الحكم عليهما ونزع الحضانة منهما.

وانتقدت غيات في كتابها تقاعس السفارة المغربية ومصالحها القنصلية في إيطاليا عن مساعدتها، بدعوى عدم وجود اتفاقيات قضائية بين الرباط وروما حسب القنصل العام في مدينة بولونيا، والذي علل عدم قيامه بمساعدتها بالقول إن المغرب “دولة ضعيفة وعلى قد الحال لا يُمكنها تقديم أي مساعدة في قضيتها”، وهو الأمر الذي حطمها معنوياً.

وأوضحت غيات أنها طرقت جميع الأبواب من أجل استرجاع طفلتيها، حيث راسلت وزارة الخارجية ووزارة العدل في المغرب، كما قامت بوقفات احتجاجية أمام السفارة المغربية في روما، وأمام الخارجية المغربية في الرباط، دون أن يُحرك المسؤولون ساكناً في قضيتها.

بداية المأساة..

تعود فصول مأساة مينة غيات المواطنة المغربية الحاصلة على إجازة في الأدب الإنجليزي إلى 2006، حين قررت السفر إلى إيطاليا بحثاً عن بداية جديدة ومستقبل أفضل بعد طلاقها من زوجها المغربي الذي أنجبت منه طفلتين شيماء وفاطمة، (8 و5 سنوات) واللآتي كُن في حضانتها، استقرت غيات في مدينة ريجو إيمليا شمال إيطاليا حيث كانت تملك شركة للنظافة وكانت أوضاعها المالية جيدة، لتتزوج بعدها من مواطن إيطالي.

في بادئ الأمر كانت الحياة هادئة وسلسة، حسب أمينة، لكنها سرعان ما تحولت إلى مشاكل يومية بسبب الطفليتن، حيث كان الزوج الإيطالي يُصر على عودتهما إلى المغرب، وهو الأمر الذي رفضته مينة وجعلها ترفع دعوى طلاق من زوجها الإيطالي، القرار الذي زاد الوضع توتراً حيث أصبح زوج مينة يعتدي بالضرب على الطفلتين، مما دفعها وعملاً بنصيحة إحدى جارتها اللجوء إلى خدمات الرعاية الإجتماعية (السوشيال) لمساعدتها للتصدي لعنف زوجها، والحصول على طلاقها.

توضح مينة في حوار مع (المساء اليوم) أنها “لم تُدرك أنها دخلت المصيدة برجليها، وأنها لجأت إلى عصابة تستغل مثل هذه القضايا لانتزاع الأطفال من عائلاتهم واستغلالهم والإتجار بهم، تقول “كنت حديثة العهد بإيطاليا وأجهل العديد من الأمور، المهم أنه بمجرد لجوئي إلى (السوشيال) طالبوني بتقديم شكاية ضد الزوج عند الشرطة بسبب تعرضي وبناتي للعنف، وهو الأمر الذي قمت به في الحال، وفي غضون 24 ساعة زارني في بيتي عناصر من (السوشيال) حيث رافقوني وبناتي إلى أحد المستشفيات، حيث تم فحصي وبناتي، وتم تشخيص أثار الضرب على بناتي بالخفيف وليس بالخطير”، وتضيف “لكن الغريب أنه أثناء الفحص تم استدعاء طبيبين قاما بفصح الجهاز التناسلي للطفلتين، بدعوى التأكد من عدم تعرضهما لاعتداء جنسي، وهو الأمر الذي كشفت عنه الفحوصات، وهي أن شيماء وفاطمة لم يتعرضا للإعتداء وأنهما عذراوتين، ولا زلت أحتفظ بجميع الوثائق الرسمية إلى الحين”.

تضيف غيات “بعد الفحص والتشخيص في المستشفى حيث قضيت وبناتي ثلاثة أيام متتالية، قررت (السوشيال) أخذنا إلى إقامة تابعة لدائرة الخدمات الاجتماعية، حيث يتم إيواء الأمهات المُعنفات وأطفالهن لحين أن يفصل القضاء في القضية المرفوعة أمامه، لكن بعد أسبوعين صدر قرار من محكمة القاصرين في بولونيا بضرورة التحاق الطفلتين بإحدى دور رعاية الأطفال، بحكم أنني لست قادرة على حمايتهن، وهذا أول اتهام يوجه لي دون دليل، حيث حضر عناصر من الشرطة يرافقهم عناصر من (السوشيال) في الصباح الباكر، واصطحبوا الطفلتين بالقوة وسط صراخي وصراخهن، دون أي تفسير أو توضيح، فقط سلموني وثيقة قائلين إنه قرار المحكمة”… (يتبع)

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى