الرئيسيةتقارير و تحقيقات

حرائق الشمال.. شبهات تحيط بلوبيات المخدرات والعقار

طنجة أنتر:

في الوقت الذي يحصي فيه سكان المناطق الشمالية المتضررة من الحرائق خسائرهم، بعد خفوت الكارثة، فإن تساؤلات كثيرة تسود حول الأسباب الكامنة وراء هذه الموجة غير المسبوقة من الحرائق، والتي لم تعرفها المملكة من قبل، حتى في أشد الأوقات حرا.

ويبدو مثيرا أن أكثر الحرائق قسوة اشتعلت في غابات بمناطق صارت مرشحة لأحد أمرين، إما أن تتملئ بالدور السكنية والمجمعات والتجزئات، أو تتحول إلى مزارع خصبة للقنب الهندي، خصوصا مع اقتراب نبتة الحشيش إلى أطراف العرائش ووزان والقصر الكبير، كما أنها موجودة منذ زمن طويل على أطراف شفشاون.

ويشتاق الطرفان معا، أباطرة العقار ولوبي الحشيش، إلى البحث عن مساحات جديدة وخصبة كل يوم، لأن بضاعتهما لا تبور أبدا، فالطلب على الحشيش المغربي ازداد بشكل كبير في السنوات الماضية، خصوصا مع الظروف المرتبطة بجائحة كورونا وبحث الناس عن دماغ ساكن ومطمئن، كما أن تجارة العقار لا يعرف سوقها الهدوء، وأحيانا تدر على أصحابها ما لا يدره الحشيش.

وما يعزز هذه الفرضيات أن بعض النيران اشتعلت بشكل محاذ للمناطق السكنية، خصوصا في العرائش، كما أن النيران التي اشتعلت في ضواحي طنجة حدثت في غابات تُسيل لعاب وحوش العقار منذ زمن طويل من أجل تحويلها إلى تجزئات فارهة تباع فيها فيلات بالملايير، وقد يكون القبض على ابن أحد كبار المنتخبين في منطقة اكزناية بتهمة إضرام الحريق سببا مقنعا لإثبات نظرية المؤامرة.

وعكس ما تقوله الأرقام الرسمية، فإن زراعة الحشيش تتمدد في مناطق كثيرة في الشمال، إلى درجة أن الطرق المؤدية إلى عدد من الأضرحة في جبل العلم، مثل ضريح سيدي عبد السلام بن مشيش أو سيدي مزوار، صارت تعج بالحقول الصغيرة والكبيرة للكيف، بينما يمارس المسؤولون والمنتخبون في هذه المناطق لعبة النعامة ودفن الرأس في الرمال.

ويبدو حتى الآن، أن الوقت مبكر جدا للحكم على طبيعة هذه النيران المجنونة التي اشتعلت بكثافة غير معهودة في مناطق مطلوبة بشدة لدى لوبيات العقار والحشيش، فالأولوية الآن هي لإعادة توطين السكان البسطاء الذين لم يعودوا يملكون شيئا، وبعدها لكل حادث حديث.

لكن مخافة أن يفوت الأوان، يلزم على السلطات أن تسير بثلاث سرعات متوازية في وقت واحد. الأولى هي تعويض السكان وإعادة الطمأنينة إليهم، والثانية هي التحقيق بكل الجدية اللازمة في أسباب اشتعال، أو إشعال كل هذه الحرائق، والثالثة إعادة التشجير الفوري للمناطق المحترقة وزرع عشرة أشجار مقابل كل شجرة محترقة، أما إذا حدث العكس وبقي الدمار على حاله، فمن الأكيد أن نظرية المؤامرة ستتأكد، وسنرى قريبا المجمعات السكنية والعشوائية والتجزئات في المناطق المحترقة، وأيضا مزارع حشيش تتغذى مما بقي من رماد أشجار تطلب نموها سنوات طويلة من الصبر والعناية.

في النهاية، فإن الأيام هي التي ستكشف عن الحقيقة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى