الرئيسية / مجتمع / وزيرة السعادة ونظيرها وزير الجرحى..!

وزيرة السعادة ونظيرها وزير الجرحى..!



العرب قوم مبدعون، مبدعون أكثر من اليابانيين والأمريكان والألمان، لأن هذه الأمم قطعت قرونا طويلة من أجل التقدم، بينما العرب خرجوا مباشرة من الخيام الرثة الملتصقة بكثبان الرمل إلى الأبراج المذهلة الملتصقة مباشرة بالسحاب.

لا يكتفي العرب بذلك، فهناك مخطط إماراتي لإرسال رائد فضاء إلى القمر سنة 2021، طبعا لن يكون لوحده، بل رفقة أمريكيين وبريطانيين وغيرهم، ليس لأنه لا يعرف الطريق، حاشا أن يكون ذلك، بل فقط لأن السفر الطويل موحش ويسبب الملل، كما أنه من عادة العرب حين يجوعون أن يأكلوا جماعة ويتداولون في شؤون الحريم.

عندما وصل الأمريكيون إلى القمر سنة 1969، أو هكذا قالوا لنا على الأقل، اعتبروا أنفسهم آنذاك شعبا سعيدا وقويا، لكنهم، رغم ذلك، لم ينشئوا وزارة خاصة بالسعادة، لكن الإماراتيين سبقوا العرس بليلة وأنشؤوا وزارة للسعادة قبل خمس سنوات من سفرهم للقمر.. هذا في حال لم يهرب عليهم الصاروخ كما يهرب “الكارْ” في محطة “وْلاد زيّان”.

اليوم توجد في الإمارات أول وزارة للسعادة، والسبب بسيط، وهو أنه لا يعقل أن تكون الإمارات الأولى في كل شيء، في الأبراج والنفط والثروات وتصنيع مبيدات قتل الثورات، بينما لا تكون الأولى في السعادة، لذلك عينوا امرأة على رأس هذه الوزارة.

الغريب أن هذه الوزيرة جاءت لأداء القسم وهي تلبس السواد وتعلق على صدرها قلادة معدنية كبيرة عليها عبارة “هابّي”، بالإنجليزية، ويبدو أن الأشقاء الإماراتيين سعداء على الطريقة الأمريكية أو البريطانية وليس على الطريقة العربية، فالسعادة ليست مخلوقا عربيا، على الأقل بالنسبة للشعوب.

لكن يجب أن ننتبه جيدا، فالإماراتيون ليسوا وحدهم من دخلوا التاريخ بهذه الوزارة العجيبة، فالليبيون أيضا فعلوا المستحيل من أجل دخول التاريخ، ولا غرابة في ذلك لأنهم شعب القذافي، الرجل الذي وصل إلى نظريات مذهلة لم يسبقه إليها إنس ولا جان، ولو أنه عاش مزيدا من الوقت لرحل في نفس العربة مع الإماراتيين إلى القمر. لقد قرر الليبيون أن ينشئوا بدورهم وزارة جديدة ومثيرة اسمها وزارة الجرحى. هكذا إذن، أصبح العرب الأمة الأكثر حمقا في تاريخ البشرية عبر إنشاء وزارات لم تسبقهم إليها البشرية.

عندما ظهرت وزيرة السعادة الإماراتية أول مرة كانت تعلق على صدرها قلادة السعادة، وعندما ظهر وزير الجرحى الليبي لأول مرة كان ذلك إلى جانب جرحى في المستشفى، أي أنهما يقومان بعملها جيدا حتى الآن، لكنهما سيواجهان مشاكل كبيرة في المستقبل، لأنهما سيظلان وحيدين إلى الأبد، فالوزراء عادة ما يلتقون نظراءهم في البلدان الأخرى للنقاش والتباحث في القضايا المشتركة، فوزير الخارجية، مثلا، يلتقي وزراء الخارجية، ووزير الاقتصاد يلتقي وزراء الاقتصاد.. وهكذا دواليك، فمن ستلتقي وزيرة السعادة الإماراتية؟ ومن سيلتقي وزير الجرحى الليبي؟ يا لها من مشكلة لم تكن في الحسبان..!

لكن العرب العباقرة الذين أبدعوا في كل شيء حتى وصلوا إلى ابتكار وزارات مثل هذه، لن تعوزهم الحيل، ويبدو أنه من الطبيعي أن أول لقاء للوزيرين يجب أن يكون بينهما، لأنه لولا السعادة الإماراتية لما وُجد الجرحى الليبيون، ولولا الجرحى في ليبيا لما كان معنى للسعادة في الإمارات.

مستقبلا، عندما يلتقي وزير الجرحى الليبي مع نظيرته وزيرة السعادة في الإمارات ينبغي أن يسألها عن الطريقة العجيبة التي تعتمدها الإمارات من أجل تصدير سعادتها إلى باقي البلدان العربية، ويجب أن يلح عليها في السؤال لمعرفة السبب الذي يجعل السعادة الإماراتية تصل إلى بلدان عربية بطريقة دراماتيكة، مثل تمويل الانقلابات وزرع الفتن داخل المجتمعات. ليسألها لماذا لم تسعد الإمارات بأول انتخابات حرة في مصر، ولماذا أرسلت، رفقة باقي السعداء الخليجيين، قرابة 15 مليار دولار إلى المصريين من أجل إسعادهم بذلك الرئيس المسمى عبد الفتاح السيسي، الذي قتل في يوم واحد قرابة أربعة آلاف مصري، ذهبوا ضحية التمويل الخليجي للسعادة في مصر.

يمكن، أيضا، لوزير الجرحى في ليبيا أن يسأل نظيرته في شؤون السعادة عن السر الذي يجعل سعداء الإمارات والخليج يصدرون سعادتهم إلى باقي البلدان العربية فتصاب بحادثة في الطريق وتتحول إلى سعادة دامية، ولماذا يخاف السعداء في الإمارات وفي باقي بلدان الخليج من ملايين الأشقاء الأشقياء من اللاجئين السوريين الذين وصلوا كل القارات، إلا بلدان الخليج حيث يتم التعامل معهم كأنهم مصابون بالطاعون؟ ولماذا تم تكليف امرأة بزرع السعادة في الإمارات بينما تكفلت “داعش” بزرع السعادة والهناء في ليبيا؟

هناك حديث طويل، طويل جدا، ينبغي أن يدور بين وزيري الجرحى والسعادة، حديث قد ينتهي بتوأمة رسمية لهذين الوزارتين، لأنه بين وزيرة السعادة في الإمارات ووزير الجرحى في ليبيا يكمن الحمق العربي.

عن جريدة “المساء”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى