الرئيسية / نوستالجيا / شخصية / والتر هاريس

والتر هاريس



طنجة أنتر:

عاش والتر هاريس 77 عاما، (1866 _ 1933) وهي فترة تبدو أكثر من كافية لكي يجرب فيها كل أشكال الإثارة في كل المجالات. لقد جاء إلى طنجة مفتونا بسحرها في ذلك الزمان، واستقر، كما يستقر الكثيرون، في المدينة العتيقة التي لم يكن يوجد غيرها.

عايش والتر هاريس كل الأحداث الجلل التي عرفها المغرب نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وكان وقتها المراسل الأبرز لأشهر صحيفة بريطانية، خصوصا وأن جزءا كبيرا من مستقبل المغرب، وأيضا مستقبل أوروبا والعالم، كان يصنع في طنجة، التي كانت تحتضن السفارات والبعثات الدبلوماسية والشركات العالمية وأوكار الجاسوسية والكنائس المختلفة المذاهب.

سطع نجم والتر هاريس أكثر يوم تعرض للاختطاف من قبل ثعلب جْبالة، مولاي أحمد الريسوني، المتمرد الأسطوري الذي دوخ الجميع، وهذا الاختطاف، حسبما يبدو، كان بدافع الحصول على فدية من بريطانيا، تماما كما فعل الريسوني مع الولايات المتحدة الأمريكية، عندما اختطف زوجة الملياردير والدبلوماسي الأمريكي إيون بيرديكاريس، من أجل الحصول على فدية أمريكية لتمويل جيش الريسوني المحتمي بالغابات والجبال، كما لو أنه جيش روبين هود، على الطريقة المغربية.

غير أن عملية اختطاف هاريس، لا تزال إلى اليوم تثير الكثير من التساؤلات، حول ما إذا كان الصحافي البريطاني قد دفع بنفسه عمدا إلى الاختطاف، حتى يكرس وضعيته كأقوى وأبرز صحافي في طنجة، وحتى يكسب المزيد من النجومية، خصوصا وأن المدينة كانت في ذلك الوقت عاصمة إعلامية، بالإضافة إلى كونها عاصمة دبلوماسية عالمية.

اليوم لا تزال هناك صور للصحافي هاريس وهو يرتدي جلبابا جبليا ويقف أمام آلة التصوير لكي يخلد لحظات الاختطاف، الذي خرج منه سليما معافى، مما جعل الكثيرين يشككون في كون تلك العملية كانت سيناريو محبوك من أجل خدمة أهداف الخاطف والمخطوف، الخاطف يريد المال، والمخطوف يريد مزيدا من الشهرة. لكن نظرية المؤامرة هاته لا تجد من يؤكدها بالمطلق. إنها مجرد افتراض.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى