الرئيسية / نوافذ / هل يصبح المغرب مطرحا للنفايات الدولية الخطيرة؟

هل يصبح المغرب مطرحا للنفايات الدولية الخطيرة؟


نفايات نووية

مشروع مرسوم جديد لتقنين استيراد وتصدير وعبور النفايات الخطرة في المغرب، يطرح مشكلة حول ما إن كانت لدى الحكومة الوسائل والتجهيزات المناسبة لمعالجة والتخلص من النفايات الخطرة، وضمان سلامة المياه الإقليمية والموانئ المغربية، لما يتم السماح لبواخر تحمل نفايات خطيرة بعبورها أو الرسو فيها.

ومن أبرز ما يتضمنه مشروع المرسوم، الذي تقدمت به الوزيرة المكلفة بالبيئة، حكيمة الحيطي، قبول الحكومة المغربية منح التراخيص لتصدير واستيراد النفايات الخطرة الناتجة عن الأنشطة الصناعية لمناطق التصدير الحرة، والتخلص منها أو تثمينها فوق أراضي المملكة. ورغم أن النص يحيل على قائمة من المستندات والوثائق التي يجب أن تتوفر في طلب الموردين للنفايات الخطرة، ومن بينها معلومات حول المنشأة المغربية التي ستتكفل بالتخلص من هذه النفايات، إلا أن المشكلة هي أن المغرب، وهو يسعى لتأطير التخلص من النفايات الخطرة بقانون، لا يملك البنية التحتية المناسبة لمثل هذه العمليات، بل وليست لديه حتى المرافق المناسبة، أو الكافية حاليا، للتخلص من نفاياته الصناعية الخطرة قبل التوسع نحو المناطق الحرة.

حكيمة الحيطي، الوزيرة المنتدبة في البيئة، تقول «إن ما يجب الانتباه إليه في مشروع المرسوم ليس هو الخوف من أن تلج نفايات خطرة إلى المغرب، وأن يُساء استعمالها أو معالجتها، أو أن نفشل في احتواء مخاطرها على البيئة، لأن كل هذه الهواجس سيجري التعامل معها بالطرق المناسبة، وإنما ما ينبغي التركيز عليه هو أن النفايات الخطرة لن تلج المغرب سوى من المناطق الحرة وفق معايير مضبوطة، وهذه مسألة ستُعالج مشكلة كبيرة كانت لدى الشركات الصناعية بالمناطق الحرة بسبب عدم وجود تأطير قانوني لكيفية التخلص من نفاياتها».

وتصنع الكثير من الشركات الموجودة بالمنطقة الحرة في طنجة على سبيل المثال، البطاريات والزيوت المستعملة، ونفاياتها تدرج ضمن المخلفات الخطرة التي يجب التحكم فيها.

وتؤكد الحيطي أن وزارتها «لن تسمح بولوج نفايات خطرة» إلى المغرب، مضيفة أن خصائص النفايات التي سيجري الترخيص لها بالاستيراد «ستحدد في وقت لاحق». ومن شأن صدور هذه القوائم أن يغطي فجوة عميقة في نظام معالجة والتخلص من النفايات الخطرة، لأن القوانين المغربية لم تحدد على نحو دقيق المواصفات التقنية للنفايات الخطرة، ولم يكن سهلا ضبط المخلفات الخطرة، أو تحديد طرق معالجتها، وكان يجري التخلص منها في غالب الأحيان، بالكيفية نفسها التي يجري بها التخلص من نفايات المنازل ! وتسعى الحيطي، بحسب ما تقول، إلى أن تجعل من الترخيص «الأداة المناسبة للتمييز بين النفايات، وضبط طرق التخلص منها.. وهذه أول مرة يحدث فيها ذلك بالمغرب».

لكن، هل يملك المغرب الوسائل المناسبة لمعالجة والتخلص من النفايات الخطرة؟ لدى الحيطي خطط لمعالجة النفايات والتخلص منها، عبر ما تسميه بـ»سلاسل التطهير»، كما تدعم الجهود الخاصة لدى مصانع الإسمنت الرامية إلى التخلص من نفاياتها الخطرة بنفسها. لكن في الواقع، وعدا ما تقوم به مصانع الإسمنت، فلا يوجد لدى الوزيرة المغربية سوى مشروع وحيد قيد الإنجاز لمركز التخلص من النفايات الخطرة تساعدها فيه مؤسسة التعاون الألماني.

ولكن مؤسسة «التعاون الألماني» لديها هواجسها أيضا، وكما أعلنت ذلك في تقرير، فإن المنشآت الصناعية المحلية تنتج 289.385 طنا من النفايات الخطرة بشكل سنوي، «لكن أغلب هذه النفايات يجري التخلص منها في مطارح لا تخضع للمراقبة، أو في مطارح تخضع للبلديات، أو في مساحات خلاء، أو على ضفاف الوديان»!. وحتى مع وجود مشروع للتصدي للقصور في معالجة النفايات الخطرة المنتجة على صعيد منشآته الصناعية المحلية، عبر «المركز الوطني للتخلص من النفايات الخاصة»(CNDES)، إلا أن القدرة الاستيعابية لهذا المركز لا تتجاوز 44 ألف طن في العام.

وتقول المؤسسة نفسها إن المغرب لن يستطيع بعد التشغيل النهائي لهذا المركز «سوى معالجة والتخلص من 45 في المائة من نفاياته الصناعية الخطرة في عام 2020، بينما «لن يتمكن من الوصول لنسبة معالجة قياسية سوى في عام 2033».

وبينما يسعى مشروع المرسوم إلى ملء الفراغ القانوني بشأن التعامل مع النفايات المخلفة من لدن المناطق الحرة، فإن الاتكال على اعتماد الفاعلين الصناعيين على أنفسهم لمعالجة والتخلص من نفاياتهم الخطرة، سيترك دوما الشكوك قائمة حول كمية النفايات الخطرة المخلفة للقدرة الاستيعابية لهذه البنيات المستحدثة لدى القطاع الخاص، وأيضا لطرق طرح النفايات الزائدة عن الاستيعاب في محطات المعالجة.

عن “اليوم 24”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى