الرئيسية / ثقافة و فن / هكذا يدمرون مآثر طنجة..

هكذا يدمرون مآثر طنجة..



طنجة أنتر:

يعد طريق سيدي المصمودي بالجبل الكبير امتدادا للطريق الروماني القديم الذي كان يربط مدينة طنجة بقرية أكلا الموجودة في الشمال الغربي للمدينة، وهو الذي ما زالت بعض معالمه شاهدة على وجوده عند نهاية حي سيدي المصمودي، حيث يمتد مقطع من الطريق المعبد بالحجارة على مسافة حوالي مئة متر وينتهي عند موقع السلوم، ثم يختفي أثره بسبب انهيار جنباته، حيث يعد من المسارات السياحية بطنجة التي تستحق الزيارة. لكن الإهمال الذي طاله ساهم في اندثار معالمه ..

وقد خضع هذا الطريق لإعادة الإصلاح سنة 1864 بعد بناء منارة كاب سبارتيل في عهد السلطان محمد بن عبد الرحمان، حيث تمت تقويته بنفس التقنية القديمة، كما تم تمديده من أكلا إلى موقع المنارة وسط غابة دونابو ثم السلوقية من أجل استعماله في نقل الوقود الخاص بتشغيل المنارة. وقد استمر في القيام بهذه الوظيفة إلى أن تم أنجاز طريق الجبل الذي عوضه في هذه المهمة، مما جعل المسلك الروماني يدخل في طور التدهور، وهو ما أثر على قرية أكلا التي أصبحت بدورها شبه مهجورة من السكان، علما أنها تعد من المواقع التاريخية التي كان من المفروض إدماجها ضمن برامج الجولات السياحية بطنجة.

فما أكثر المعالم التي منيت بالاندثار في هذه المدينة وأصبحت في خبر كان، بسبب غياب الحس التاريخي لدى أهلها ولدى المسؤولين المعنيين بحماية التراث، وهو ما جعل المدينة تفقد الكثير من معالمها التراثية لتتحول إلى مدينة فقيرة في هذا المجال ..

إن أول عمل يجب القيام به من طرف المسؤولين هو العمل على ترتيب مسار هذا الطريق حتى لا يتم الاعتداء عليه وتملكه من طرف الخواص في ما تبقى من الأيام، وكذلك إعداد دراسة بخصوص إمكانية إعادة ترميمه وربطه بقرية أكلا التي تحتضن بين جنباتها بعض المآثر التاريخية التي تحتاج إلى الرعاية .. ولم يكن الرأي العام ليعرف شيئا عن هذا الطريق، لولا الدورالتحسيسي الذي كانت تقوم به بعض الجمعيات من أجل التعريف بهذا المسلك التاريخي، من خلال تنظيم الزيارات إلى عين المكان، مثلما كانت تقوم به جمعية البوغاز، وجمعية تداول للتربية والتراث والبيئة، وجمعية مدرسي علوم الحياة والأرض، وجمعية المشائين، حيث كان القائمون عليها يسعون دائما إلى جلب الزائرين إلى المنطقة من أجل إطلاعهم على معالم ذلك الطريق الذي يغري بالاكتشاف .. لكن ذلك لم يكن كافيا لإيصال الرسالة إلى الجهات المسؤولة عن حماية التراث وبالدرجة الأولى وزارة الثقافة التي يبدو أنها آخر من يهتم بهذا الموضوع ..وفي هذا الصدد نلتمس من المجلس الجماعي بمراعاة هذا الجانب من خلال العمل على ترسيم الطريق ضمن تصميم التهيئة من أجل حمايته من الترامي والإبقاء على مساره، ثم اتخاذ قرار ترتيبه ضمن لائحة المواقع التاريخية.
عن “المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى