الرئيسية / اقتصاد / هكذا أعدموا ملايين الكتاكيت في المغرب لرفع أسعار الدجاج..!

هكذا أعدموا ملايين الكتاكيت في المغرب لرفع أسعار الدجاج..!



الدجاجة الواحدة من كيلوغرامين بلغ ثمنها حاليا في المغرب نحو خمسين درهما، وهذه قصة لم يستوعبها أهل المغرب هذه الأيام، خاصة أن الفصل خريف، حيث وصل سعر الدجاج الحي -بحسب وسائل إعلام مغربية- إلى 25 درهما للكيلوغرام الواحد .

واعتاد المغاربة على ارتفاع أسعار الدجاج، لكن في فصل الصيف فقط، لكثرة حفلات الزفاف والمناسبات العائلية التي لا يمكن فيها الاستغناء عن أطباق الدجاج لاستقبال الضيوف، لكن أن يصل الثمن لهذا المستوى في فصل الخريف، ومع اقتراب فصل الثلوج والأمطار، فتلك حكاية أثارت الاستغراب، ورسمت علامات استفهام كثيرة.

البعض أرجع سبب ارتفاع الأسعار إلى زيادة سعر بيع الكتكوت الواحد إلى نحو سبعة دراهم ونصف الدرهم، ولم تكن تتجاوز من قبل أربعة دراهم (الدولار يعادل عشرة دراهم)، إلى جانب ارتفاع أسعار الأعلاف بنحو 0.25%، وضعف مراقبة السوق لمحاربة السماسرة، مما دفع المهنيين في يوليو/تموز الماضي للاحتجاج، وتأكيد أن تلك الزيادات “غير المبررة” ستتسبب في “خسارة فادحة، وتهدد بكارثة اقتصادية واجتماعية حقيقية”.

إحراق الكتاكيت
لكن جريدة الاتحاد الاشتراكي، لسان حال حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية المشارك في حكومة سعد الدين العثماني، كشفت في عددها ليوم الخميس الماضي عن أن السبب الحقيقي لارتفاع الأسعار يعود لسماح وزارة الفلاحة لأصحاب المحاضن بإحراق ملايين الكتاكيت الصغيرة في الفترة بين 14 و18 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، لتفادي عرضها للبيع.

علما أنه سبق للجمعية الوطنية لمربي دجاج اللحم أن خاطبت وزارة الداخلية المغربية في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بعد أن علمت بقرار “إتلاف” ملايين الكتاكيت، وطلبت منها إيقاف العملية، مؤكدة في بيان نشرته وسائل الإعلام المغربية وقتها أن عملية إعدام الكتاكيت -التي وصفتها “بالمنافية للقانون وروح المنافسة الشريفة”، و”بالممارسة اللاقانونية واللاأخلاقية”- ستشعل أسعار الدجاج؛ مما سيضر القدرة الشرائية للمواطنين.

والسبت، أكدت الجمعية المغربية لمربي الدواجن -بدورها- أن “قلة العرض نتيجة القرار المتخذ من قبل جمعية أرباب المحاضن، الذي يقضي بإتلاف الكتاكيت”؛ تسبب في ارتفاع أسعار الدجاج.

لكن الجمعية -بحسب موقع “كيفاش”- انتقدت بشدة “الاحتكار الذي يخدم مصالح أصحاب المحاضن على حساب مصلحة المربين، الذين يعيشون أزمات متوالية، وذلك على مرأى ومسمع من الجهات الوصية على القطاع”.

والغريب أن “إتلاف” الكتاكيت بتلك الطريقة لم يقابل برد فعل حقوقي أو مدني، ولم يكد يظهر له صدى إلا على مستوى المهنيين، الذين وصفوه بالعمل غير القانوني، وانتشرت عدة صور في وسائل التواصل لعملية “إتلاف” الكتاكيت، يصعب نشرها.

وبحسب وزارة الفلاحة، فإن المغرب ينتج سنويا نحو 320 مليون كتكوت، ونحو 490 ألف طن من اللحوم البيضاء، وهذا القطاع يوفر 98 ألف وظيفة مباشرة، و225 ألفا غير مباشرة.

وتقول الوزارة إن المغرب يتوفر على أربعين مصنعا للأعلاف المركبة، و47 محضنا لإنتاج كتاكيت دجاج اللحم، و5032 مزرعة مرخصة لإنتاج دجاج اللحم، و23 مجزرة صناعية مرخصة للدواجن.
“الكتكوت” الأميركي
ويؤكد أهل المهنة أن ارتفاع أسعار الكتاكيت وعلف الدجاج وعدم مراقبة سوق السمسرة ليست مشاكلهم الوحيدة، ويضيفون إليها مشكلة أخرى يرونها الأهم، وهي سابقة على حوادث الإحراق وارتفاع أسعار الكتاكيت والأعلاف.

ففي السابع من غشت الماضي، دخل الكتكوت الأميركي على الخط، إذ كشف ممثل المكتب التجاري الأميركي عن أن المغرب وافق على استيراد منتجات الدواجن للمرة الأولى، وهو القرار الذي أنهى حظرا سابقا فرضته الرباط على الدواجن الأميركية بسبب مخاوف صحية.

ونقلت رويترز وقتها عن المصادر الأميركية قولها إن قيمة السوق المغربية في ما يتعلق بالدواجن الأميركية تقدر بنحو عشرة ملايين دولار ستنمو مع مرور الوقت، بل إن وزير الزراعة الأميركي سوني بيرديو صرح في بيان تحدثت عنه رويترز قائلا “أنا على قناعة بأن الشعب المغربي سيعشق مذاق الدجاج الأميركي، وسيطلبون المزيد منه”.

هذا التطور دفع المهنيين للاحتجاج في أكثر من مناسبة ضد إغراق السوق المغربي بالدواجن الأميركية، مؤكدين أنه في الوقت الذي كانوا ينتظرون فيه مبادرة من الحكومة المغربية لتخليصهم من المشاكل التي يعانون منها، فوجئوا بقرار استيراد الدواجن من بلاد العام سام.
وتساءلوا “عن المستفيد من هذه الاتفاقية التي ستؤثر حتما على تسويق المنتج المحلي من الدواجن”.

مقاطعون
ولأن الدجاج المغربي يتميز بجودته حيا ومذبوحا، فهو ما يزال المفضل بالنسبة للمستهلك المغربي، الذي لم تجتذبه كثيرا حكاية الدجاج المستورد المجمد، لكن ارتفاع الأسعار يؤثر سلبا على الجميع، وإذا كان المهنيون يقاومون بالبيانات والوقفات الاحتجاجية، فإن المستهلكين بدؤوا مؤخرا حملة على مواقع التواصل للمواجهة.

الحملة تدعو لمقاطعة الدجاج لحين انخفاض ثمنه، ورصيدهم في ذلك الخبرة الكبيرة التي اكتسبوها خلال الشهور الماضية من خلال المقاطعة الكبيرة لمنتجات الحليب والألبان والمواد البترولية والمياه المعدنية لشركات معينة رفعت فجأة أسعار منتجاتها، فووجهت بمقاطعة شعبية غير مسبوقة، دفعت تلك الشركات لتغيير كثير من سياساتها.

وعلى أمل أن ينخفض سعر الدجاج بالمغرب، يستغرب كثيرون إقدام مسؤولين على “إتلاف” ملايين الكتاكيت بتلك الطريقة التي وصفها المهنيون “باللاقانونية واللاأخلاقية”، في حين يرد عليهم آخرون بأن ما جرى “ممارسة اقتصادية عادية”.

فبعض الدول الكبرى اعتادت على إلقاء القمح ومواد زراعية في البحر للحفاظ على أسعارها في السوق، في حين تفضل دول أخرى طرح منتج الطماطم في الشوارع لإمتاع السكان والسياح بضرب بعضهم البعض بها، بينما في جهات مقابلة من هذا الكوكب يموت الناس جوعا، وفي اليمن -مثلا- تؤكد الأرقام أن 85 ألف طفل دون سن الخامسة ربما ماتوا بسبب سوء التغذية الحاد خلال ثلاث سنوات من الحرب.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى