الرئيسية / سياسة / هذه هي الأهداف التي سجلها بوتين في المونديال..

هذه هي الأهداف التي سجلها بوتين في المونديال..



طنجة أنتر:

لم يترك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين فرصة تنظيم بلاده بطولة كأس العالم تذهب سدى، فقد عوض الرجل خيبة منتخب بلاده النسبية بمهارات دبلوماسية في جمع الزعماء والقادة والمشاهير وأسس “دبلوماسية المونديال”، جاعلا من التظاهرة الرياضية منتدى سياسيا ودبلوماسيا مفتوحا.

في ظل الخلافات الكثيرة مع الغرب والعقوبات ضدها، كانت المقاصد الكبرى لـروسيا عبر تنظيمها مونديال 2018 تلميع صورة البلاد وجعل المناسبة “عرسا رياضيا وسياسيا” يؤكد عودتها بقوة إلى الساحة العالمية، ويقوض المساعي الغربية لعزلها.

وأعرب الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -قبيل نهائي المسابقة الأحد- عن ارتياح بلاده لمساهمة المونديال في دحض خرافات وصور نمطية سلبية عن روسيا منتشرة في الخارج، “حيث رأى ضيوفنا كل شيء بأم أعينهم”، على حد تعبيره.

وانتزع بوتين اعترافا مهما من رياضيين وسياسيين بتميز روسيا في تنظيمها للتظاهرة الكبرى، حيث قال رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم جياني إنفانتينو إن مونديال روسيا 2018 “هو الأفضل في التاريخ”، وهذه شهادة لروسيا تتجاوز البعد الرياضي إلى الجانب السياسي.

وفي مسعى لتتويج جهوده في استثمار المونديال لترسيخ مكانة روسيا ودورها الدولي الجديد -كما تشير الصحافة الروسية- وجه بوتين دعوات إلى عدد كبير من الزعماء، لحضور النهائي، كما حضر عدد منهم مباريات منتخباتهم في الأدوار الأولى والتقوا مع بوتين أو مسؤولين روس آخرين.

وأكد الكرملين أن 14 زعيما سيحضرون المباراة النهائية بين فرنسا وكرواتيا، على ملعب لوجنيكيبالعاصمة موسكو، أبرزهم أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -الذي سيتسلم شارة تنظيم مونديال 2022- والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والرئيس الفلسطيني محمود عباس ونظيره السوداني عمر البشير.
وقبيل المبارة النهائية، سيلتقي بوتين أمير قطر في الكرملين، لمناقشة العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية، كما التقى بوتين السبت الرئيس السوداني عمر البشير، الذي يزور روسيا على رأس وفد كبير.

وعلى هامش المونديال حضر الرئيس الفلسطيني محمود عباس بدعوة خاصة من بوتين، تزامنت مع وجود رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وسعى بوتين لتحقيق اختراق في القضيتين الفلسطينية والحرب في سوريا.

وأتاح تأهل منتخب فرنسا إلى النهائي تعدد زيارات الرئيس إيمانويل ماكرون إلى روسيا، حيث سيلتقي مع بوتين أيضا لتناول “القضايا الملحة ومتابعة الحوار بين البلدين” على حد تعبيره.

ومكن وجود ماكرون، وكذلك الحضور اللافت لرئيسة كراوتيا كوليندا كيتاروفيتش من نسيان مسألة تقليص عدد من البلدان الأوروبية مستوى تمثيلها، واقتصاره على وزراء الرياضة فقط.

وهذا الزخم من اللقاءات يأتي قبيل يوم واحد من القمة التي ستجمع بوتين مع نظيره الأميركيدونالد ترامب بالعاصمة الفنلندية هلسنكي، وسيمثل نقطة قوة للرئيس الروسي، الذي سيأتي مدججا بالنجاح في تنظيم التظاهرة الدولية وجعل روسيا عاصمة للرياضة والدبلوماسية.

وترى الصحافة الروسية أن بلادها نجحت “بشكل باهر” في استحقاق تنظيم المونديال، واستعادت مناخ التخوفات التي كانت سائدة من مقاطعة بريطانيا ودول أوروبيا للبطولة محاولة التسميم الغامضة للعميل المزدوج السابق سيرغي سكريبال.

وتستحضر صحيفة “نيزافيسيمايا غازيتا” تصريح وزير الخارجية البريطاني السابق بوريس جونسون الذي قال فيه إن بوتين سيستغل نجاح كأس العالم كما فعل هتلر في أولمبياد برلين عام 1936، للتأكيد على حنق الغرب على روسيا بعد فوزها بتنظيم المونديال، ثم على نجاحاتها في تنظيمه.

في المقابل تسعى الصحافة الغربية للتعتيم على نجاحات المونديال لحصر روسيا في خانة الدولة التي تدخلت في الانتخابات الأميركية، وسممت الجاسوس سكريبال، وتهدد بلدان شرق أوروبا بترسانتها العسكرية، وتحتل أرضا أوكرانية (القرم)، وهي التي تقف إلى جانب نظام يقتل شعبه في سوريا وتساعد إيران.

وتخشى الأطراف المناهضة لروسيا أن يهز النجاح في تنظيم كأس العالم والحضور الواسع لزعماء العالم وقضاياه الرئيسية “في حضرة بوتين” الصورة النمطية التي كرستها لروسيا، وفي كسب الرئيس الروسي لنقاط سياسية في مواجهة الغرب من بوابة الرياضة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى