الرئيسية / مجتمع / نهاية الكوفيد ستشبه نهايات أفلام الرعب..

نهاية الكوفيد ستشبه نهايات أفلام الرعب..



طنجة أنتر:

نتذكر تلك الأيام المجيدة حين كان يتم تسجيل حالة أو حالتي إصابة بالكوفيد يوميا، بينما الشعب كله مختبئ من وراء الجدران، والناس لا يزيلون الكمامات إلى عند تناول الطعام أو النوم.. أما الحب فلم يكن يزاوله إلا ذوو حظ عظيم.

في تلك الأيام التي لن تعود، كان الناس يخافون فعلا من فيروس لا يرونه.. لكنهم كانوا متأكدين من أنه يراهم.. بل يتربص بهم في كل زقاق وزاوية، لذلك كان الاحترام متبادلا.. الناس يحترمون الكوفيد ويختبئون منه، وهو يضع هذا المعطى في الاعتبار ولا يصيب منهم إلا من تجاوز الخط الأحمر.

في تلك الأيام العجيبة كان المرضى “الحرجون” في المغرب كله لا يتجاوز عددهم أصابع اليدين، بينما أزيد من ثلاثين مليون مغربي ضحوا بأرزاقهم وأرزاق عيالهم انضباطا للصحة العامة، وفي النهاية تضعضعت الأرزاق وتدهورت الصحة العامة، فجمعنا الغبن من أطرافه.

تلك أيام كان الأطباء والممرضون يقفون في أبواب غرف الإنعاش بالمستشفيات ويودعون المتعافين من الكوفيد بالتصفيق والورود الحمراء، وأحيانا بزغاريد الأهل، واليوم يحصي الناس الأموات يوميا بلا مبالاة رهيبة كما لو أنهم يحصون ضحايا في جزر الواقواق.

اليوم صار المصابون يتجاوزون الأربعة آلاف يوميا، بينما المقاهي مشرعة الأبواب كأنها سوق عكاظ، والأسواق والشوارع مكتظة، والناس يتعانقون وكأنهم يستعجلون الإصابة حتى “تفوتهم” بسرعة، أو يتجاوزون الموت البطيء نحو الموت السريع.

في هذه الأيام صار الناس يعزّون بعضهم البعض وكأنهم في حفل استقبال، فالموت الذي كان مهابا صار اليوم مجرد شيء يمكنه أن يحصل، لذلك تخلى الكثيرون عن ارتداء الكمامات كنوع من تحدي موت قد يأتي في أي وقت وفي أي مكان من دون أن يطرق الباب.

صار الكوفيد قاتلا وشرسا أكثر من أي وقت مضى، وأضحى الناس لا مبالين إلى درجة مخيفة، فالكوفيد مخيف والناس مخيفون، وفي النهاية لا أحد يدري كيف ستكون نهاية هذا الفيلم الأعجوبة.. ومن الأكيد أن نهايته ستشبه نهايات أفلام الرعب.. أي من دون نهاية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى