الرئيسية / سياسة / من طنجة كان البدء: ماذا سيقول اليوسفي في مذكراته..؟

من طنجة كان البدء: ماذا سيقول اليوسفي في مذكراته..؟



طنجة أنتر:

احتفت الساحة السياسية والإعلامية المغربية باستعداد الوزير الأول المغربي السابق عبد الرحمن اليوسفي لنشر مذكراته، وهو الرجل الذي ما فتئ يتجنب الحديث لوسائل الإعلام منذ اعتزاله العمل السياسي سنة 2003.

وانسحب اليوسفي إلى خلوة طويلة بعد خيبة عميقة إثر تعيين وزيرا أول من التكنوقراط بدل إعادة تعيينه بوصفه زعيم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الذي تصدر الانتخابات التشريعية لعام 2002، وهو ما اعتبره الحزب حينها خروجا عن المنهجية الديمقراطية.

ماذا في الجراب؟

بعد حوالي 15 سنة من الصيام عن الكلام، والابتعاد عن الأضواء ورفض التكريمات ينبعث عبد الرحمن اليوسفي من رماد خلوته بعدما بلغ عقده التاسع ليقدم شهادته على مرحلة مهمة من تاريخالمغرب، وهو السياسي المخضرم ورجل الدولة الذي تصفه الصحافة المغربية بعراب التناوب التوافقي.

وتتوزع مذكرات عبد الرحمن اليوسفي -التي كتبها الحقوقي المغربي امبارك بودرقة- على ثلاثة أجزاء، يتناول الجزء الأول سيرته الذاتية بدءا من طفولته وشبابه ودخوله غمار السياسة ثم مرحلة التناوب التوافقي وعلاقته بالملك الراحل الحسن الثاني والملك محمد السادس وانتهاء بقرار اعتزاله العمل السياسي، وخصص فصل من هذا الجزء للتأبينات التي كتبها في حق عدد من الشخصيات المغربية أمثال علال الفاسي وعلي يعتة.

أما الجزءان الثاني والثالث من هذه المذكرات فهما كتابان توثيقيان يتضمنان الخطابات التي ألقاها في مناسبات مختلفة عندما كان زعيما لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ثم وزيرا أول في الفترة ما بين 1998 و2002، إضافة إلى الحوارات التي أجراها مع الصحف والإذاعات والقنوات الوطنية والدولية.

الجزء الأول
وحسب مصادر قريبة من اليوسفي، فإنه يعود في الجزء الأول من الكتاب عقودا إلى الوراء ليروي حكاية طفل عمره 12 سنة حصل على الشهادة الابتدائية واضطر للانتقال من مدينة طنجة -مسقط رأسه- إلى مدينة مراكش لاستكمال دراسته الثانوية بعدما رفض مدير مدرسته تحويل أوراقه إلى مدرسة مولاي يوسف بالرباط إلا أنه بعد انتسابه إليها طرد منها عقب مشاركته في إضراب 29 يناير 1944 ليعيش حياة التشرد لمدة أسس خلالها النواة الأولى للنقابة المغربية فيالدار البيضاء.

ويحكي اليوسفي في مذكراته مرحلة دراسته بفرنسا وطرده من هناك وعودته إلى طنجة وانضمامه للحركة الوطنية ونضاله في بداية الاستقلال، ثم اعتقاله لأول مرة بسبب كتابته افتتاحية قال فيها إن الحكومة مسؤولة أمام الرأي العام.

كما يتحدث عن كواليس تقديم الفريق البرلماني الاتحادي عندما كان رئيسه ملتمس رقابة ضد الحكومة، ويتطرق بشكل مفصل إلى محاكمة خاطفي المهدي بن بركة في فرنسا وأطوارها التي تابعها من أولها لآخرها بصفته محاميا، ثم مرحلة خلافته لعبد الرحيم بوعبيد على رأس حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، وأسرار مرحلة التناوب التوافقي.

وعلى المستوى العربي تناول كتاب المذكرات الدور المهم الذي اضطلع به اليوسفي في تأسيس اتحاد المحامين العرب والمنظمة العربية لحقوق الإنسان عندما كان في منفاه بفرنسا.

لم يكن بوح اليوسفي ممكنا إلا لرفيقه في درب النضال والمنفى امبارك بودرقة الملقب بعباس، وهو مناضل حقوقي وسياسي عاش لاجئا في الخارج بين 1973 و2001، وبعد عودته إلى المغرب عين عضوا في المجلس الاستشاري لحقوق الإنسان وهيئة الإنصاف والمصالحة، ويعيش حاليا متنقلا بين باريس والمغرب.

وتوضح ذات المصادر المخاض الأول لهذه المذكرات عندما كان اليوسفي يجالس صديقه امبارك بودرقة ويروي له وقائع وأحداث عن حياته وطفولته ونضاله السياسي فكان الأخير يدونها ويحتفظ بها إلى أن جاء اليوم الذي وافق فيه الزعيم الاتحادي كما يوصف على كتابة مذكراته.

وسيكون 8 مارس المقبل موعدا لتقديم المذكرات، وهو التاريخ الذي يوافق عيد ميلاد عبد الرحمن اليوسفي الـ94، وسيتضمن الحفل تكريما له بحضور أصدقائه ومحبيه وبعض رؤساء حكومات الدول الأوروبية السابقين ووزير الخارجية الجزائري السابق الأخضر الإبراهيميوشخصيات وطنية مغربية.

وينتظر الإعلاميون والسياسيون المغاربة بشغف هذه المذكرات ويتطلعون لقراءة روايته لأحداث عايشها وبصمت التاريخ المغربي، خاصة مرحلة التناوب التوافقي.

عن “الجزيرة”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى