الرئيسية / نوافذ / مضيق جبل طارق الأكثر خطورة في العالم… ومنه يمر عتاد الحروب

مضيق جبل طارق الأكثر خطورة في العالم… ومنه يمر عتاد الحروب



طنجة أنتر:

مضيق جبل طارق ليس مجرد ممر مائي عادي، فهو أكثر الممرات كثافة في العالم، حيث تمر منه أزيد من مائة ألف مركبة بحرية في العام، وهو ممر ضروري للعتاد البحر والغواصات النووية وما شابه ذلك.

وسواء في الحروب القديمة أو الحديثة، فإن مضيق جبل طارق كان ممرا رئيسيا للجيوش والعتاد، وهو لا يزال كذلك، وآخر ما مر من المضيق حاملات الطائرات والجند الأمريكية العملاقة التي توجهت مؤخرا نحو الشرق الأوسط، في أفق التوتر الكبير بين أمريكا وإيران بسبب الاتفاق النووي.

وأصبح مضيق جبل طارق يتحول مع مرور السنوات إلى واحد من أخطر الممرات البحرية في العالم وأكثرها عرضة للتلوث، وازدادت خطورته ونسبة تلوثه مع بناء ميناء طنجة المتوسطي الجديد.

وتحذر منظمات وهيئات دولية من أن المضيق أصبح يتعرض إلى تلوث غير مسبوق خلال السنوات الأخيرة بعد ارتفاع وتيرة الملاحة البحرية داخله، وهو ما سيجعله مستقبلا إلى واحد من أكثر مناطق العالم تلوثا بعد أن كان في الماضي واحدا من أكثر المناطق البيئية سحرا ونقاء، وهو ما يجعل المغرب معنيا بدرجة كبيرا بهذه المستقبل القاتم للمضيق، على اعتبار أنه البلد الوحيد الذي يتقاسم مياه هذه المنطقة مع جارته الشمالية إسبانيا.

واعتبر مضيق جبل طاق على الدوام ممرا بحريا للبشر والحيتان والأسماك، حيث تعتبره السفن والبواخر والحيتان الكبيرة والأسماك الصغيرة من بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط.
غير أن ارتفاع نسبة الملاحة داخله جعلته مرشحا لكي يتخلى دن دوره القديم كصلة وصل بين موانئ البحر الأبيض المتوسط والمحيط الأطلسي لكي يتحول إلى نقمة على البيئة والبشر.

وأدت الحوادث البحرية التي عرفها المضيق خلال الأشهر الأخيرة إلى ظهور سحب من الشك حول مستقبل هذا الممر البحري.

ولم تقتصر خطورة المضيق على الحوادث البحرية وتعرضه للتلوث، بل إنه أصبح قبل بضع سنوات في عين الإعصار بسبب تهديدات جماعات متطرفة تريد أن تجعل منه ساحة صراع جديدة مع الولايات المتحدة الأمريكية والغرب، حيث لم يخف تنظيمات متطرفة رغبته في استهداف سفن وحاملات طائرات تعبر المضيق.

وأصبحت الهيئات والمنظمات الدولية تتفق الآن على أن “مضيق جبل طارق هو واحد من الممرات البحرية الأكثر عرضة لمخاطر والأكثر هشاشة في العالم كله”، حسبما يقول خوسي لويس غارسيا فاراس، أحد أكثر المهتمين قلقا على مصير المضيق.

ويضيف فاراس قائلا “لو أردنا أن نحافظ على الغنى الطبيعي والثروة البيئية الكبيرة في مضيق جبل طارق فإنه يجب أن تتآزر كل الجهود من أجل وضع حد لهذه المعضلة الحقيقية التي يعرفها مضيق جبل طارق بسبب المخاطر الكبيرة التي أصبح يتعرض لها”.

وكان مضيق جبل طارق إلى وقت قريب واحدا من أروع المناطق البحرية في العالم، حيث تقول أرقام منظمات دولية أنه يتوفر على أزيد من عشرين منطقة بحرية تعتبر كونها من بين أروع ما يوجد في العالم كله، وهي المناطق التي تطالب هذه المنظمات بحمايتها من الخطر القريب المحدق بها.

ومن حسن الحظ أن مضيق جبل طارق يعتبر اليوم معبرا لملايين أسماك التون والحيتان الكبيرة التي تتنقل باستمرار بين المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، غير أن استمراره كذلك ربما لن يطول كثيرا بسبب جرعة التلوث الكبيرة التي يتعرض لها، وهو ما سيكون نكسة حقيقية على الطبيعة والبشر.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى