الرئيسية / تربية و تعليم / مدير المدرسة.. “ثور الناعورة”..!

مدير المدرسة.. “ثور الناعورة”..!



“سعيد الحسوني”

 

يعتبر مدير المدرسة الابتدائية عنصرا محوريا في العمل التربوي والإداري داخل المؤسسات التربوية، وأداؤه يكون حاسما في تشكيل صورة المدرسة عند الإدارة وعند الساكنة.

 

تناط بمدير المدرسة الابتدائية أدوار متعددة، منها ما هو إداري بحت، ومنها ماهو تربوي وبيداغوجي، ومنها ما هو ثقافي وتوعوي في ارتباط المؤسسة مع محيطها.

 

وغالبا، يتكفل المدير بكل هذه المهام الثقيلة لوحده، مع بعض الاستثناءات هنا وهناك، من قبيل مد يد العون له من طرف بعض أفراد هيأة التدريس بشكل تطوعي، خاصة في العالم القروي.

 

على “المدير” أن يتحلى بمجموعة من الخصال حتى يفلح في أداء مهامه على أكمل وجه أو يكاد، أهمها سعة الصدر، الصبر، الذكاء، حسن التواصل، الدبلوماسية، والحزم.

 

قليلون من يستوعب الأعباء الكبرى التي تضعها الإدارة على عاتق مدير المؤسسة التربوية، خاصة بالسلك الابتدائي، وبالتالي قليلون من يلتمس له الأعذار عند وقوعه في الخطأ.

 

مدير مدرسة ابتدائية هو مؤسسة كاملة منحصرة في شخص واحد؛ يشرف على التراسل الإداري، يضبط حضور هيأة التدريس، يراقب العمل التربوي، يهيئ ظروف الامتحانات الإشهادية، يسهر على سيرها ويؤطر عملية تصحيحها.

 

كما أنه مكلف بتأديب التلاميذ المشاغبين، ويستقبل أولياء الأمور ويسهر على تلبية طلباتهم في إطار الممكن، وينسق مع جمعية الآباء في تنظيم أنشطة تربوية وثقافية لفائدة التلاميذ.

 

عدا ذلك، فالمدير يترأس عدة اجتماعات تربوية ويعد جداول أعمالها، مثلما يترأس جمعية دعم مدرسة النجاح، وينسق مع أعضاء مكتبها برنامج أنشطتها مع توثيق كل المصاريف والمشتريات.

 

من جهة أخرى، فالمدير مدعو لفتح المؤسسة أمام محيطها الخارجي، من هيئات جمعوية ومؤسسات إدارية ونشطاء المجتمع المدني حتى تسهم في الإشعاع الثقافي داخل محيطها.

 

كما أنه مطالب بإغناء الحياة المدرسية عبر حث هيأة التدريس على المساهمة في تنظيم أنشطة موازية ثقافية، فنية أو رياضية، قد تتخذ أشكالا أكبر مثل تظاهرات، مهرجانات أو أبواب مفتوحة.

 

والمدير مكلف بالإشراف المباشر على مجموعة من العمليات القديمة والمستجدة، الوطنية منها والمحلية، مثل توزيع الكتب في إطار برنامج مليون محفظة أو السهر على توحيد الزي المدرسي للتلاميذ.

 

مدير المدرسة الابتدائية مثل “ثور الناعورة”، يظل يعمل ويتعب طوال اليوم في صمت دون كلل أو ملل أو شكوى، ولا أحد يعبأ لوجوده أو لدوره الكبير في نقل الماء وري المزروعات والبساتين والأشجار.

 

ولن يشعر أحد بنتائج مهامه، أو يقدر قيمته، إلا عند توقفه عن الدوران، فتجف الحقول ويظمأ الحيوان والنبات والإنسان، هناك يدرك الجميع أهميته.

 

والمديرون، حتى في احتجاجاتهم لا يتغيبون، فأغلب أشكالهم النضالية تكون معقلنة، تراعي الصالح العام، فلا يتركون مؤسساتهم فارغة دون عين تحرسها وتحميها.

 

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى