الرئيسية / نوستالجيا / شخصية / محمد بن عبد السلام “زيطان”

محمد بن عبد السلام “زيطان”


طنجة أنتر:

لما كانت سنة 1208 هجرية ثار بقبيلة الأخماس من جبال غمارة رجل من طلبتها يقال له محمد بن عبد السلام ويدعى “زيطان” فاجتمعت عليه سماسرة الفتن من كل قبيلة وكثر تابعوه.

وكان السبب في ثورته أن القائد قاسما الصريدي كان واليا بتلك الناحية أيام المولى يزيد رحمه الله فلما بويع المولى سليمان ولى على تلك الناحية القائد الغنيمي المتقدم الذكر وكان عسوفا فيما قيل فقبض على القائد قاسم واستصفى أمواله وبث عليه العذاب كي يظهر ما بقي عنده حتى هلك في العذاب.

فثار زيطان واجتمعت عليه الغوغاء من أهل تلك البلاد ولما شرى داؤه بعث السلطان بجيش إلى القائد الغنيمي وأمره أن يقصد زيطان وجمعه فزحف إليه ببلاد غزاوة قرب وزان وأوغل في طلبه فنهاه من معه من رؤساء الجيش عن التورط بالناس في تلك الجبال والشعاب فلج واقتحمها بخيله وراميته.

ولما توسطها سالت عليه الشعاب بالرماة من كل جانب وهاجت الحرب وأحاط العدو بالجيش فقتلوا منهم وسلبوا كيف شاؤوا وردوهم على أعقابهم منهزمين ولما اتصل خبر الهزيمة بالسلطان اغتاظ وقبض على الغنيمي ومكن منه أولاد قاسم الصريدي فباشروا قتله بأيديهم واقتصوا منه بأبيهم وولى على قبائل الجبل أخاه المولى الطيب وفوض إليه أمر الثغور وأنزله طنجة.

وبقي المولى الطيب يدبر أمر القبائل الجبلية وثغورها من تطاوين إلى طنجة إلى العرائش وكلما بدت له فرجة سدها أو فرصة انتهزها وحارب قبائل الفحص إلى أن استكانوا وانقادوا إلى الطاعة ثم حارب أهل حوز طنجة وأصيلا من بني يدير والأخماس من أصحاب زيطان فكانت الحرب بينهم سجالا، ثم لما دخلت 1209 هـ أمد السلطان أخاه الأمير المولى الطيب بجيش وافاه بطنجة فخرج منها ومعه عسكرها وعسكر العرائش وصمد إلى بني كرفط ونزل على بلادهم وقاتلهم في عقر ديارهم فقتل مقاتلتهم وأحرق مداشرهم وانتهب أموالهم ومزقهم كل ممزق فجاؤوه خاضعين تائبين فعفا عنهم.

ثم تقدم إلى بني حرشن من بني يدير على تفيئة ذلك ففر الثائر زيطان إلى قبيلته بالأخماس وتسللت عنه القبائل التي كانت ملتفة عليه واستنزله المولى الطيب بالأمان فظفر به وبعث به إلى السلطان فأمضى له أمانة وولاه على قبيلته وصار من جملة خدام الدولة ونصحائها إلى أن ملك زمامها وتعين غيره للقيام بأمرها فأخر ونقله السلطان إلى تطاوين فسكنها ورتب له بها ما يكفيه وبقي إلى أواخر دولة السلطان المولى سليمان.

ولما خرج عليه الأمير المولى إبراهيم بن يزيد العلوي ودخل تطاوين كانت لزيطان هذا في التمسك بدعوة السلطان اليد البيضاء وأغنى غناء جميلا في تثبيت تلك القبائل وتسكينها، ثم وفد على السلطان بطنجة سنة 1236 هـ وقد طعن في السن فأحسن إليه غاية الإحسان وإلى الآن لا زال أهل الأخماس يستنصرون بحفدته ويعتقدون فيهم ما تعتقده آيت ومالو في آل مهاوش والله وارث الأرض ومن عليها وهو خير الوارثين.
ما ورد في كتاب الاستقصا

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى