الرئيسية / تربية و تعليم / مؤسسة طنجة المتوسط: احتفال للنفاق.. أم للتفوق..؟!

مؤسسة طنجة المتوسط: احتفال للنفاق.. أم للتفوق..؟!



طنجة أنتر:

نظمت مؤسسة طنجة المتوسط، المشرفة على تسيير ميناء طنجة المتوسط بعمالة فحص أنجرة، احتفالا للتلاميذ المتفوقين في جهة طنجة تطوان، حيث عادت جائزة طنجة المتوسط للتميز، في دورتها الرابعة، إلى 10 ناجحين في امتحانات الدورة العادية للباكالوريا لعام 2018، والحاصلين على أعلى المعدلات.

وجرى هذا الاحتفال بحضور كبار مسؤولي عمالة فحص أنجرة، وأيضا كبار مسؤولي مؤسسة طنجة المتوسط، التي تدير أكبر ميناء في المغرب وأحد أكبر موانئ حوض البحر الأبيض المتوسط.

وبدت جرعة النفاق في هذا الاحتفال واضحة، حيث عملت مؤسسة طنجة المتوسط على تسليط الكثير من الأضواء على هذا الاحتفال الاستعراضي، في الوقت الذي تعاني فيه الكثير من المدارس والإعداديات في المنطقة من ظروف مزرية، ويعاني تلامذتها من حرمانهم من أبسط شروط التمدرس.

وحسب وكالة طنجة المتوسط، فإن هذه المبادرة، المنظمة بتعاون مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بطنجة تطوان الحسيمة وعدد من جمعيات الآباء وأولياء التلاميذ، تدخل في إطار برنامج الدعم التي تشرف عليه مؤسسة طنجة المتوسط لقطاع التربية والتعليم والرامي إلى تشجيع التلاميذ المتفوقين الذين يتابعون دراساتهم بالمؤسسات التعليمية العمومية بالفحص – أنجرة وطنجة – أصيلة والمضيق – الفنيدق وتطوان.

ويبدو هذا الكلام رومانسيا جدا مقارنة مع الظروف الحقيقية التي يدرس فيها تلاميذ عمالة فحص أنجرة، وأغلبهم محرومون حتى من المراحيض، بما في ذلك المدارس والإعداديات القريبة من ميناء طنجة المتوسط.

ومما يدل على هذا التهميش هو أن المدارس التي حظي تلامذتها بالتكريم توجد في نطاق تراب مدينة طنجة وتطوان وليس في نطاق تراب عمالة مقر الميناء المتوسطي.

فقد عادت جوائز التميز إلى كل من فاتن وهابي عن ثانوية السنابل وفرح بحموتي عن ثانوية براعم الرازي (تطوان)، ووصال أولاد بن براهيم عن ثانوية مولاي رشيد بطنجة، ومريم أفايلال عن ثانوية أبي العباس السبتي (طنجة)، وجابر لعويني عن ثانوية محمد السادس، وابتسام باكو عن ثانوية أبي ربيع السبتي (المضيق – الفنيدق)، ولطيفة لمعلم غزيري ومحمد لحداد عن ثانوية دار السلام، وكوثر الهيشو عن ثانوية القصر الصغير ولبنى فقيهي عن ثانوية الجوامعة.

ومن خلال هذه اللائحة فإن تلميذة متفوقة واحدة توجد في ثانوية القصر الصغير، بينما كان يفترض بمؤسسة “طيمسا” أن تركز على تلاميذ المنطقة المحيطة بالميناء، والذين يعانون الأمرين من أجل متابعة دراستهم في ظروف إنسانية.

ففي مدرسة الدالية، مثلا، والتي لا تبعد سوى خطوات قليلة عن الميناء المتوسطي، لا تكاد توجد مراحيض، وإن وجدت فهي أشبه بمراحيض البهائم، والأقسام بدون أبواب وتنام فيها المواشي ليلا لأن المدرسة بلا حارس أصلا، كما سبق أن عانت المدرسة من قطع التيار الكهربائي وحُرم تلاميذها من متابعة دراستهم لأيام طويلة.

وفي إعدادية مجاورة للميناء المتوسطي، والموجودة قرب مدشر الدشيشة، ظلت التلميذات تعانين طويلا بسبب عدم وجود مراحيض، وغالبا ما كانت التلميذات، وهن في عمر المراهقة، يقضين حاجتهن بين الأحراش، وبسبب ذلك انقطعت الكثير من التلميذات عن الدراسة. ومؤخرا تم وضع مرحاضين بدائيين في المدرسة، فقط من أجل ذر الرماد في العيون.

وفي مدرسة عبد الكريم الخطابي، بطريق القصر الصغير، لا يزال التلاميذ محرومين من المراحيض، في واحدة من أبشع مظاهر التمدرس البدائي، ومع ذلك لا تتورع مؤسسة طنجة المتوسط عن التظاهر بأنها تدعم التمدرس والتلاميذ المتفوقين في المنطقة.

وهناك أمثلة كثيرة عن مظاهر مؤسفة للتمدرس في المناطق المجاورة للميناء المتوسطي، ناهيك عن تهجير السكان وحيازة أراضيهم وتعويضهم بالفتات، أو تجميعهم مثل المواشي في مناطق مزدحمة مثل غيتوهات.

وبغض النظر عن هذا الواقع المر، فإن هناك واقعا أكثر مرارة وهو معاناة شباب المناطق المجاورة للميناء في مجال التشغيل بالميناء المتوسطي والمشاريع المرتبطة به.

ووفق إحصائيات لجمعيات حقوقية فإن نسبة سكان عمالة فحص أنجرة الذين يشتغلون بمشاريع الميناء لا تزيد عن أقل من واحد في المائة، بمعنى صفر فاصلة…

ومنذ أن بدأ الميناء المتوسطي أشغاله طالب شباب المنطقة بحقهم في التشغيل، لكن من دون جدوى، وغالبا ما يتم تشغيلهم في مناصب حقيرة، بدعوى عدم معرفتهم للغة الفرنسية، وكأنهم يعيشون في قلب باريس وليس في قلب المغرب.

والغريب أن شهادات عدد من شباب المنطقة أثارت الدهشة، حيث يقول بعضهم إن مسؤولين بالميناء استقبلوهم، وبدؤوا في الحديث معهم بالفرنسسية، وأنهم كانوا يستمتعون بارتباك طالبي التشغيل من أبناء المنطقة، بل كانوا يبتسمون بخبث ويتغامزون عليهم.

غير أن هذه الأحكام لا تعتبر مطلقة، حيث تم تشغيل عدد من أبناء المنطقة في مناصب جيدة بالميناء، وأغلبهم من أبناء المنتخبين والسلطويين أو من أصحاب جمعيات معاشية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى