الرئيسية / حوادث / ليلة الهروب الكبير: البلاغ الحكومي الذي أجج الفوضى

ليلة الهروب الكبير: البلاغ الحكومي الذي أجج الفوضى



طنجة أنتر:

لم يتخيل الآلاف من المغاربة أن قرار وزارتي الداخلية والصحة، الصادر، قبل السابعة مساء بعشر دقائق من يوم أمس الأحد، سيغير مخططاتهم لنهاية الأسبوع، واستعداداتهم لعيد الأضحى، إذ تحول برنامجهم فجأة من جلسة هادئة، تليق بمساء الأحد في البيت، أو في المقهى، إلى سباق، وصراع ضد عقارب الساعة، للوصول إلى وجهة ينوون قضاء عيد الأضحى فيها، قبل إغلاق منافذ ثماني مدن مع حلول منتصف الليل.

كثيرون، تلقوا القرار المفاجئ لوزارتي الداخلية، والصحة، مساء أمس، بكثير من الدهشة، وعدم التصديق، وهم يقرؤون أنه تم اتخاذ قرار منع التنقل من وإلى عدد من المدن المغربية، طنجة، وتطوان، وفاس، ومكناس، والدارالبيضاء، وبرشيد، وسطات، ومراكش، فمنهم من أخذ وقته لاستيعاب القرار، والتحقق من مصدره، قبل محاولة ترتيب الأفكار، واتخاذ قرار، ربما يمنحهم فرصة أخيرة للالتحاق بالأهل، والعائلة لقضاء عيد الأضحى، قبل الإغلاق الأخير.

القرار المفاجئ، الذي أعلن عنه خمس ساعات قبل تطبيقه، خلف استنفارا بين الآلاف من المغاربة، الذين منهم من توجه نحو محطات القطار، أملا في الحصول على تذكرة نجاة تلحقه ببيت العائلة، ومنهم من اختار البحث عن مقعد حافلة في المحطات الطرقية، وآخرون ممن لهم سيارات، امتلأت بهم الطرق السيارة، والطرق الوطنية، ولاتزال كذلك في عدد منها إلى حدود اللحظة.

محور الطريق السيار، الرابط بين الرباط، ومراكش، في الاتجاهين، عرف ازدحاما غير مسبوق، خصوصا في محطات الآداء، حيث اصطفت السيارات على بعد كيلومترات من المحطة، في طابور يدوم لساعات قبل الوصول إلى شباك الآداء.

والمحور المذكور عرف ازدحاما أثر في المصابين بفيروس كورونا، حيث إن سيارات الإسعاف، المخصصة لنقلهم إلى المستشفى الميداني في بنسليمان، وجدت نفسها بين العالقين، دون أن تتمكن من العبور بسلاسة.

وعرفت محاور أخرى ازدحاما شديدا، مثل الطريق المؤدي إلى مدن فاس، ومكناس، وتطوان، وبرشيد، حيث تضاعفت ساعات السفر المعتادة، وسط ظروف صعبة.

وخلف الاكتظاظ غير المسبوق، والتسابق نحو الاستفادة من الفرصة الأخيرة للالتحاق بالأهل، قبل إغلاق المدن الثمانية، والتوتر، الذي عاشته الأسر نتيجة القرار المفاجئ،  مآس كبيرة، وعرفت جل الطرق المؤدية إلى المدن، التي تقرر إغلاقها، حوادث سير بالعشرات، حيث يلمح كل مار من الطريق، على يمينه، وشماله، سيارات مدمرة، ومصابين، وأسر تحولت رحلاتها إلى جحيم.

ولم يشمل التسابق المذكور، فقط، المدن التي تقرر إغلاقها، بل حتى مدن لم يتخذ قرار إغلاقها، منتصف ليلة أمس، مثل الطريق المؤدي إلى مدن ورزازات، والراشيدية، وتنغير، حيث فضل الآلاف ممن كانوا ينوون السفر خلال العيد إلى هذه المناطق حيث عائلاتهم، تقديم سفرهم، خوفا من قرار إغلاق محتمل، قد ينزل عليهم في أية لحظة.

رئيس الحكومة، سعد الدين العثماني، كان قد توجه، قبل أيام إلى المواطنين، وطلب منهم الحد من تنقلاتهم خلال عطلة عيد الأضحى، وأكد أن التنقل غير ممنوع، إلا أن قرار، أمس، الذي جاء ساعات قليلة قبل الشروع في تنفيذه، خلف حالة سخط عارم على التدبير الحكومي لهذه الأزمة.

ووصف كثير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي قرار وزارتي الداخلية، والصحة، الصادر مساء أمس، بـ”الارتجالي”، منتقدين اتخاذ الحكومة لقرارات في جنح الليل، لتطبق مع بداية الصباح، مطالبين إياها بضرورة الأخذ بعين الاعتبار الصعوبات، التي يواجهها عدد من المواطنين، الذين باتت أسرهم مشتتة في مناسبة عيد الأضحى، التي يقدسها المغاربة.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى