الرئيسية / نوافذ / لهذه الأسباب سمى الأتراك أشهر سفنهم “ريّس عرّوج”..

لهذه الأسباب سمى الأتراك أشهر سفنهم “ريّس عرّوج”..


AT SEA - AUGUST 20: (----EDITORIAL USE ONLY – MANDATORY CREDIT - " TURKISH NATIONAL DEFENSE MINISTRY / HANDOUT" - NO MARKETING NO ADVERTISING CAMPAIGNS - DISTRIBUTED AS A SERVICE TO CLIENTS----) Turkey's Oruc Reis seismic vessel, escorted by Turkish navy, is seen offshores of Eastern Mediterranean on August 20, 2020. ( Turkish National Defense Ministry - Anadolu Agency )

طنجة أنتر/ وكالات:

يسترجع البحر الأبيض المتوسط اسم “عروج ريس” مع تردد كل موجة تعبر سواحله المضطربة، فالبحّار العثماني عاد إلى المياه الدافئة ليثير حفيظة “الحلفاء” بعد أن أوشكوا على الفراغ من تقاسم كعكة الطاقة المخزنة في جوف المياه.

ظهر اسم السفينة التركية في قلب التوتر الذي يجتاح شرق المتوسط للمرة الأولى في 25 من يوليو/تموز الماضي يوم تحركت من ميناء أنطاليا للتنقيب عن النفط والغاز.

وبلغ الخلاف التركي مع اليونان وحلفائها، وتحديدا مصر وقبرص الرومية (اليونانية) مداه بوصول السفينة إلى منطقة التنقيب المختلف عليها في العاشر من أغسطس/آب الماضي، قبل أن “تنفس” أنقرة بالون الاحتقان بسحبها السفينة من مواقع التنقيب يوم 14 من سبتمبر/أيلول الماضي.

ويوم أمس الأربعاء، أعلنت تركيا رسميا عودة سفينتها “عروج ريس” لمزاولة مهام التنقيب شرق المتوسط مجدداً، مؤكدة أن مهمة البحث ستستمر لمدة شهر هذه المرة وتنتهي يوم 9 من نوفمبر/تشرين الثاني المقبل.

حولت هذه المهام وما ارتبط بها من ردود فعل يونانية وأوروبية اسم “عروج ريس” إلى عنوان للوجود التركي شرق المتوسط، حيث تحمل التسميات رسائل ذات دلالات في عالم السياسة بشكل عام، إذ عمدت بعض الدول عبر التاريخ إلى توجيه رسائل إلى نظيراتها عبر شخصيات أو أماكن أو أحداث تحمل مسمّيات ذات دلالة لكلا البلدين.

ينطبق الأمر نفسه بقوة على تركيا التي اشتهر شعبها بصلته الوثيقة بتاريخ البلاد والأجداد، ويظهر ذلك جليا في اختيار أنقرة أسماء عملياتها العسكرية ومنتجاتها من الصناعات الدفاعية والتكنولوجية وحتى في مجالات المعالم السياحية والمشاريع العمرانية.

ومؤخرا تصدرت عروج ريس “أوروتش رئيس” أو “الريّس عروج” حديث العالم عندما أرسلتها تركيا لإجراء مسح زلزالي وإجراء أبحاث شرق المتوسط الذي تحول إلى مسرح للتوتر والخلاف بين أنقرة وأثينا، بل وأوروبا بأسرها، فمن هو “عروج ريس” وما هي قصة السفينة التي حملت اسمه؟

بحر التجارة والقتال
تشير المراجع التاريخية التركية إلى أن “عروج ريس” كان أحد البحارة الذين نشطوا في الأساطيل التركية في البحر المتوسط في القرن 15 الميلادي.

ولد ريس (عروج ريس) وهو شقيق البحار العثماني خير الدين باشا المعروف في العالم العربي باسم خير الدين بارباروسا عام 1474 في جزيرة ليسبوس اليونانية التي أقطعت لوالده فارداري يعقوب آغا مكافأة له على دوره في غزو الجزيرة عام 1462.

ووفقا للمصادر فقد برع ريس في قيادة السفن وممارسة التجارة البحرية مذ كان شابا يافعا، وامتلك سفينته الخاصة في فترة مبكرة من شبابه فأخذ يستخدمها في التجارة ونقل البضائع إلى سوريا وسواحل الإسكندرية في مصر وطرابلس في ليبيا ثم يعود بها محملة أيضا بالبضائع إلى الأناضول.

ويقول مليح دوزجان أستاذ التاريخ العثماني المتقاعد من جامعة تشوكوروفا التركية مليح إن التحول بدأ بعدما اعترض أسطول جزيرة رودوس البحري إحدى رحلات سفينة “عروج ريس” إلى طرابلس واشتبك معها، ففقد عروج شقيقه إلياس ريس الذي قضى في المواجهة وتم أسر عروج مدة 3 سنوات عمل بعدها قبطانا في بحرية المماليك.

في مواجهة الأوروبيين
وأشار دوزجان إلى أن ريس لم يبق مطولاً في خدمة بحرية المماليك، فقد أصبح سريعا قائدا لأسطول السفن الـ 18 الكبرى التي أهداها له الأمير التركي كوركوت، قبل أن يخسرها جميعاً في غارة مفاجئة على شواطئ رودس.

وأوضح للجزيرة نت أن ريس نجح بعد خسارته أسطوله بالحصول على سفينتين كبيرتين من الأمير كوركوت عبر بهما البحر المتوسط سريعاً، وأسس إمارته التي تبعت العثمانيين في الجزائر.

نجح ريس في الحفاظ على الأراضي التي سيطر عليها في الجزائر وتصدى للأسطول الإسباني الذي أرسله الملك شارلكن، لكنه أصيب بجروح خطرة خلال حصار بجاية في الجزائر واضطر معالجوه إلى قطع ذراعه اليسرى من المرفق.

لم تفقد الإصابة ريس حماسته للقتال فعاد بيد واحدة ليشن الغارات البحرية على الأساطيل الأوروبية في البحر المتوسط فور تماثله للشفاء، وغنم عدداً كبيرا من السفن. وظل على هذا الحال حتى توفي في مدينة تلمسان بالجزائر عام 1518.

وعاد دوزجان مؤكدا أن ريس وأشقاءه وفي مقدمتهم خير الدين، كانوا عنوانا دائم الحضور للبحارة الأتراك في البحر المتوسط، موضحا أن هؤلاء البحارة ظلوا ينافسون الأساطيل الأوروبية على خيرات المتوسط وتجارته وأنهم نجحوا في كثير من الأحيان في السيطرة على منافذه والطرق البحرية التي تقود إلى شواطئه الشمالية والجنوبية.

ومن جانب آخر ذكرت وكالة الأناضول التركية أن ريس تمكن أيضا من نقل آلاف المسلمين الأندلسيين إلى شمال أفريقيا، وحماية المسلمين المغاربة من بطش الإسبان.

وأفادت أنه أقيم له نصب تذكاري في ولاية عين تموشنت الجزائرية، وأزيح عنه الستار في الذكرى الخمسمئة لوفاته.

السفينة المتطورة
أما سفينة “عروج ريس” فقد بدأ العمل ببنائها في أحواض إسطنبول عام 2012 لمصلحة إدارة البحث والتنقيب العامة، ودخلت الخدمة رسميا في 28 مارس/آذار 2015، وتوجهت إلى مهمتها الاستكشافية الأولى بالبحر المتوسط في أبريل/نيسان 2017.

ووفقاً لبيانات إدارة البحث والتنقيب العامة التركية المالكة للسفينة فإن طولها يبلغ 87 متراً وعرضها 23 متراً، وسبق أن قامت بعمليات تنقيب باستخدام تقنيات الموجات الزلزالية في بحر مرمرة والبحر الأسود.

ويبلغ تعداد طاقم السفينة المصنعة محليا بنسبة 90% 55 شخصا بينهم 24 بحارا و31 باحثا وإداريا، وهي واحدة من 6 سفن أبحاث متعددة المهام في العالم، وتحتوي على مركبة غاطسة محلية الصنع تدار عن بعد.

وتستطيع “عروج ريس” تنفيذ عمليات مسح زلزالي ثلاثية الأبعاد يصل عمقها إلى 8 آلاف متر، وأخرى ثنائية الأبعاد على عمق 15 ألف متر، وتشمل أنشطتها البحث عن النفط والغاز الطبيعي والتعدين، واستكشاف استمرارية مناطق اليابسة تحت البحر وأبحاث الزلازل، ومسح تسونامي، واختيار مواقع الموانئ والمنصات والكابلات البحرية وخطوط الأنابيب، والكشف عن تلوث البحر وتغيّر المناخ.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى