الرئيسية / نوستالجيا / شخصية / لخضر غيلان الأندلسي

لخضر غيلان الأندلسي



لخضر غيلان

أبو العباس أحمد الخضر المشهور ب الخضر غيلان (توفي سنة 1084 هـ /1673م) تزعّم حركة الجهاد ببلاد الهبط بعد وفاة محمد العياشي، فدخل مدينة القصر الكبير وانتزعها من الدلائيين، وجعلها حاضرته، وانطلق منها لقتال البرتغاليين ثم الإنكليز بطنجة. ووصفته المصادر المسيحية «ذو شخصية شجاعة ونظر حاد وقسوة في الطبع، شديد الكتمان لا يكشف عن مواقفه». وامتد نفوذه إلى الأراضي بين طنجة وسبتة وبين تطوان وشفشاون و تازة.
مسيرته

ينحدر الخضر من أسرة غيلان، وهم من الأندلسيين الذين نزحوا من غرناطة واستقروا بين قبيلة بني كرفط في بِلاَدِ جْبَالَة،وكانت مواطنهم في هذه القبيلة هي قُرى الصخرة، والخطوط، ودار القرمود وغيرها، كما كان لأسرة غيلان بُيوتات عديدة في طنجة وتطوان وأزيلا و تازة. وتعتبر هذه الأسرة من الشُرفاء وهم أصحاب زاوية أولاد غيلان. فولد الخضر بمدشر الزراق.

كانت طنجة بعد عودتها لسلطة البرتغاليين هدفا للمقاومة الشعبية التي تزعمها المجاهد العياشي ، وسقط في معاركها علي غيلان و أحمد غيلان. وكان العياشي قد عين الخضر غيلان على قيادة الحركة الجهادية في منطقة الهبط، واستقل الخضر بعد وفاة العياشي، وتزعم الحركة بنفسه.

تسببت القيادة الجديدة للخضر غيلان للمقاومة في شمال المغرب في إرباك خصومه فسهل عليه استيلاء جنوده على مدينة القصر الكبير سنة 1063هـ باعتبارها عاصمة الهبط، وقتل فيها علي بن أحمد، وهو منفذ اغتيال العياشي. ومات فيها جماعة من أعيانهم، وأَجْلَى عدد كبيرا من أولاد القنطري، وغيرهم.[6] وكان القنطريون من الأندلسيون الذين استوطنوا القصر الكبير. وبذلك تمكن من ضم المنطقة الشمالية الغربية بكاملها ليتفرغ بعد ذلك لتطويق طنجة ومحاصرتها.
محاولة استرجاع العرائش

بعد أن خضعت قبائل الغرب لنفوذه، جعل من أهدافه الاستيلاء على القواعد المسيحية، خصوصا العرائش.

فتكتلت القبائل وهاجمت قاعدة العرائش تحت قيادته بتاريخ 28 ماي 1655م، وحاصروها واتجهت محاولاتهم لفتح ثغرات في سورها، فأمر حاكم العرائش الإسباني بنصب سائر المدفعية أمام تلك النقطة، بينما يقوم هو بهجوم خارجي مفاجئ.

وكرر الخضر في 9 ماي 1657م هجوما آخر على العرائش، وكان عنيفا هذه المرة، حيث لم تنج القاعدة من هذا الحادث إلا بمعجزة، حسب وصف المؤرخين الإسبان.

وحين امتد نفوذ الخضر غيلان إلى سائر قبائل جبالة والهبط بإضافة أصيلة والقصر الكبير وتطوان؛ هاجم العرائش سنة 1666م. وبدأ في صنع سلالم للهجوم بها على أسوار العرائش، لكن الخبر نقله أحد الأسرى الإسبان؛ ففشلت المحاولة. وقام الخضر بمحاولة أخرى لاقتحام المدينة بواسطة قوارب إلا أن باخرة كبيرة تعرضت لهم، ولم يتمكنوا من اجتياز باب البحرية. فانهزم غيلان أمام العراش وسقط أخوه.
حصار طنجة
بقايا قصبة غيلان، طنجة.

قام الخضر بتنظيم المقاومة المحلية بطنجة، مما جعل حاكمها البرتغالي فرنان دو ذي ميدشيس يطلب سنة 1656 عقد هدنة، التي قبلها الخضر ودامت مدة سنة واحدة، لينظم بعد نهايتها هجوما قويا طوق به مدينة طنجة ب25.000 من المجاهدين، فقطع عنها إمدادات الماء التي كانت تتزود منها عبر طريق القناة الرومانية المتصلة بواد اليهود. أرسلت لشبونة الامدادات لإنقاذ مستوطنتها، إلا أنها سقطت في كمين نصبه أسطول بحري تابع للخضر غيلان، بعد أن انطلقت من سواحل أصيلة.

اضطرت مملكة البرتغال سنة 1662م للانسحاب من طنجة وتسليمها إلى شارل الثاني ملك انجلترا. فاستمر رجال الخضر غيلان في شن الهجمات المتكررة. الأمر الذي أجبر الإنجليز على عقد هدنة مع الخضر غيلان، الهدنة التي استغلها الإنجليز لتعزيز تحصينات قوية حول مدينة بطنجة التي لا تزال موجودة ليومنا هذا بالقصبة. كما أنشأ الخضر غيلان قلعة (قصبة غيلان) بتحصيناتها بالمنطقة المعروفة اليوم بملاباطا. وكانت مهمتها الدفاع عن حوزة المدينة من غزو الأوروبيين وتضييق الخناق عليهم بواسطة عمليات مسلحة متكررة.

وكان الترجمان أحمد بن الحاج محمد لوكس، الذي ينحدر من عائلة موريسكية، يعمل في الحامية الإنجليزية بطنجة، ففر منها واعتنق الإسلام واشتغل كاتبا عند الخضر غيلان.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى