الرئيسية / اقتصاد / كورونا.. السجن لأصحاب المصانع المتهاونين…

كورونا.. السجن لأصحاب المصانع المتهاونين…



دقت بؤرة للا ميمونة ناقوس الخطر، وتحولت منذ مساء الثلاثاء الماضي، إلى نموذج ينبغي على جميع أرباب الشغل، الاتعاظ منه، واتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب المصير نفسه، سيما بعدما أمر الوكيل العام للملك بالقنيطرة، الفرقة الوطنية للدرك الملكي، بمباشرة أبحاث قضائية لتحديد المخالفات الجنائية، التي أدت إلى إصابة مجموعة من العاملين والعاملات الفلاحيين بفيروس “كوفيد 19″، سيما ما ارتكب من إهمال وعدم اتخاذ الاحتياطات اللازمة لوقاية العمال وغيرها من سلوكات الامتناع، التي أدت إلى تفشي الفيروس بثلاث وحدات لتثمين الفواكه الحمراء بمنطقة “لالة ميمونة”.

 

وستعمد الضابطة القضائية، إلى استجلاء الأخطاء التي ارتكبها المشغل ومشاركوه، من الأشخاص الذين عهدت إليهم مهام الإشراف والتسيير، بالوحدات الفلاحية سالفة الذكر، قبل تقديمهم أمام النيابة العامة، بتهم تحدد العقوبات التي تنتظر من نسبت إليهم تلك الأخطاء، بين الحبس والغرامة، وفي حالة الوفاة لا قدر الله نتيجة العدوى، تصل المدة الحبسية إلى 5 سنوات في الأقصى.

 

وستنكب عناصر الفرقة الوطنية على خمسة أنواع من الأخطاء، التي تدخل ضمن الخطأ الجنائي، الموجب لقيام المسؤولية الجنائية عن الجريمة غير العمدية، المرتكبة من المشغل ومعاونيه في التسيير والمراقبة. كما ستعتمد على نتائج الأبحاث الإدارية، التي باشرتها اللجنة المختلطة، والتي وقفت فيها على الأسباب الوجيهة، التي أدت إلى انتشار العدوى.

 

ومن وجهة نظر القانون، فإن الأخطاء المعاقب عليها لا يمكن أن تخرج عن خمسة هفوات لها علاقة سببية بمرض العامل أو العاملة ونقله عدوى ألزمته عجزا عن العمل لمدة تفوق 6 أيام.

 

وتغطي هذه الهفوات سلوكات، الإهمال، أو الرعونة، أو عدم الانتباه، أو عدم الاحتياط، أو عدم مراعاة النظم والقوانين، كل احتمالات الخطأ الجنائي الموجبة للمساءلة القضائية، وتنضاف إليها بطبيعة الحال أفعال خرق قانون الطوارئ الصحية، بعدم اتخاذ التدابير التي أمرت بها السلطة العامة، والتي لا تتجاوز عقوبتها ثلاثة أشهر حبسا، ناهيك عن الدعوى المدنية التابعة التي تقام بعد تثبيت الإدانة.

 

وتتجلى الأخطاء سالفة الذكر، في أن يأتي المتهم (المشغل ومساعده في التسيير والإشراف)، تصرفا أو يترك عملا أمرت به السلطة أو القانون، ويدرك خطورة سلوكه وما تترتب عنه من نتائج ضارة، ورغم ذلك لا يتخذ الاحتياطات اللازمة، التي تكفل دفع المخاطر وتجنب حصولها.

 

ويؤطر الفصلان 432 و433 من القانون الجنائي، أشد العقوبات الزجرية،لهاتين الجريمتين غير العمديتين، والمرتكزتين أصلا على الخطأ الجنائي، إذ ينص الفصل 432 على أن “من ارتكب، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته، النظم أو القوانين، قتلا غير عمدي، أو تسبب فيه عن غير قصد، يعاقب بالحبس من ثلاثة أشهر إلى خمس سنوات وغرامة من مائتين وخمسين إلى ألف درهم”. بينما يذهب الفصل 433 إلى أن “من تسبب، بعدم تبصره أو عدم احتياطه أو عدم انتباهه أو إهماله أو عدم مراعاته النظم أو القوانين، في جرح غير عمدي أو إصابة أو مرض، نتج عنه عجز عن الأشغال الشخصية تزيد مدته عن ستة أيام، يعاقب بالحبس من شهر واحد إلى سنتين، وغرامة من مائتين إلى خمسمائة درهم، أو بإحدى هاتين العقوبتين.

 

(عن “الصباح”)

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى