الرئيسية / مجتمع / عيد الكوفيد: لم تبق لنا غير السماء بعدما جن من في الأرض..

عيد الكوفيد: لم تبق لنا غير السماء بعدما جن من في الأرض..



طنجة أنتر:

عيد أضحى فوق العادة، أو تحت العادة، التسمية لا تهم، فالمهم هو أن هذا العيد لا يشبه كل الأعياد، إنه عيد الحيرة والخوف والتوجس، عيد الهلع والأزمة، عيد يلتقي في الكثير من صفاته بعيد الهالوين عند النصارى، أو عيد الخوف، رغم أن خوف “الهالوين” مصطنع، وخوف عيد الأضحى هذا العام حقيقي جدا.

كان الكثير من المغاربة ينتظرون، بل يتوقون إلى صدور قرار رسمي يتم بموجبه إلغاء عيد الأضحى لهذه السنة، فلم يعد في الجيب بقية لخروف، ولا في القلب مكان لفرحة مصطنعة، لكن هذا الانتظار تحول إلى كابوس، فما يهم هو تجارة العيد.. وأصحاب المواشي يستحقون أن نهدي لهم صحة المغاربة على طبق من كفتة.

قبل العيد هناك من اشتروا اللحم من الجزارين، وهناك من سيقفلون عليهم أبوابهم في العيد لأن ما بقي في جيوبهم لا يسمح حتى بشراء الخبز والعدس، فكيف باللحم، لهذا السبب انتظر الناس قرارا حكيما من الجهات الرسمية تلغي العيد، لكن ذلك لم يتم، فكان ما كان.

كثيرون قد يقولون إن من لا يريد الاحتفال بالعيد ونحر الأضحية فلا أحد سيمنعه من ذلك، وكثيرون سيمتنعون، لكن المشكلة أن عيد الأضحى صار طقسا اجتماعيا بامتياز، ومن الصعب أن ينحر أحد خروفه بينما جاره ممتنع، وأصعب من ذلك حين ترتفع أدخنة الشواء من أسطح المنازل، فيأكل البعض ويكتفي الآخرون بالشم، لذلك كان بإمكان القرار الرسمي أن يزيل الحرج عن الجميع، والأغلبية الساحقة من الناس كانوا ينتظرون هذا القرار.. لكن عوض ذلك هبط من الفضاء قرار إغلاق المدن.. فكانت القيامة الصغرى، وخفنا على شيئين، على عقل المسؤولين الذين يصدرون القرارات، وعلى أدمغة الناس العاديين الذين يتلقون القرارات.. وهما معا يحتاجان إلى جلسات علاج نفسي طويلة.

البعض يتحدثون عن ضرورة إنقاذ موسم كسابي الماشية، وهو كلام جميل، لكن إنقاذ موسم الكسابين لا يتم عبر إفساد ما تبقى من صحة المغاربة، فلا يعقل أن يحتفل الناس بنحر الأضحية في ظل الكلام الكثير من التباعد الاجتماعي والكمامات وما سوى ذلك. هل سيذبحون الأضحية ويسلخونها بالتيليكوموند..؟

ثم ما الذي يدفع إلى إقفال عدد من أسواق الماشية بضعة أيام قبل العيد، وكيف يمكننا أن نفهم ونتفهم كيف صار الناس يبحثون عن كبش بحجم دجاجة وسعر ثور فلا يجدونه.. لماذا إذن لم تقفلوا كل الاسواق قبل شهر من العيد فترتاح البشرية..؟

كان من الممكن ضخ مساعدات قيمة في صندوق مربي الماشية وتخفيض أسعار العلف وإعفائهم من بعض الضرائب، لو هناك ضرائب، ثم إلغاء العيد فيمر كل شيء بسلام، أما أن يتحول العيد إلى يوم “الكوفيد” فهذا شيء سنحتاج إلى سنوات طويلة حتى نستوعيه.. وربما لن نستوعب ما جرى أبدا..

ثم إن ما جرى في ليلة الفوضى الكبرى ينم على أن هذه الحكومة كان يجب أن تستقيل في اليوم الموالي، فلا يعقل تعذيب المغاربة بتلك الطريقة المشينة والمجنونة. قيل لهم سافروا ثم أُمروا بالعودة فورا… قيل عيّدوا وبعدها أقفلوا لهم الأسواق.. فحتى لو كان هذا العيد سيدخل المغاربة الجنة مباشرة ومن دون حساب فما كان ينبغي الاحتفال به هذا العام.

لنسأل الله السلامة لما بعد العيد.. فلم تبق لنا غير السماء بعدما جن من في الأرض..

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى