الرئيسية / نوستالجيا / شخصية / عبد الصمد العشاب.. علم وعطاء

عبد الصمد العشاب.. علم وعطاء


عبد الصمد العشاب

عبد الصمد العشاب ( رحمه الله ) منارة العطاء المعرفي الثري داخل مدينة طنجة غارفاً من ينابيع تكوينه العلمي المتين، ومن معاشرته الطويلة لأحد أبرز رموز الثقافة المغربية للقرن الماضي، العلامة المرحوم عبد الله كنون .. توفي المؤرخ والكاتب المغربي عبد الصمد العشاب عن عمر ناهز 73 عاما، إثر نوبة قلبية مفاجئة.

يعد الراحل، المولود والمتوفى في مدينة طنجة، أحد أبرز تلامذة العلامة عبد الله كنون، يقرب له ابن أخته، الذي ائتمنه على مكتبته القيّمة بعد وفاته، والذي كان له الفضل في تنظيمها والحفاظ على محتوياتها القيّمة. وقد كان للعشاب نصيب وافر من معارف خاله، بالنظر إلى ملازمته له. وقد عمل جمع وتنقيح وأرشفة مجموعة من المخطوطات والمؤلفات النادرة لعلماء مغاربة وعرب، من بينها وثائق وكتابات لصاحب «النبوغ المغربي».

وكان الفقيد شديد الارتباط بمدينة طنجة، التي عمل فيها مدرسا ثم أمينا لأكبر مكتباتها، حتى إن أبرز مؤلفاته تمحورت حول علماء ومفكري المدينة، ويتعلق الأمر بكتاب «أعلام طنجة في الفكر والأدب والسياسية»، كما ألـّف عناوين أرّخت لفترات هامة من تاريخ المغرب، من بينها كتاب «في قلب الحركة الوطنية»، الذي ضم رسائل ووثائق نادرة كان يحتفظ بها الراحل عبد الله كنون منذ عهد الحماية، إضافة إلى كتاب «ذاكرة الكتابة».

واشتغل العشاب، أيضا، في المجال الإعلامي ككاتب صحافي وكإذاعي، وكان له برنامج يذاع عبر أثير إذاعة طنجة، حمل عنوان «أعلام من الشمال»، الذي سبر أغوار حياة علماء وفقهاء وأدباء من شمال المغرب، سواء المعروفين منهم أو من لم ينالوا حظهم من التعريف.

نشأته ودراسته

نشأ في بيت عفاف وصون، حيث كان وثيق الصلة بخاله العلامة عبدالله كنون الحسني رحمه الله الذي كان يوليه العناية والاهتمام والتوجيه في مساره الدراسي والتربوي…
حفظ القرآن كما العادة في الكُتّاب، وولج المعهد الديني بطنجة للتتلمذ على مجموعة من الأعلام، أمثال: الشيخ الحسن لمتون، والشيخ عبدالحفيظ كنون، والشيخ عبدالرحمن الجزائري، والأستاذ عبد القادر الجزائري كما استفاد من الحلقات العلمية الاختيارية التي كان يعقدهاالشيخ عبدالله بن عبد الصادق… ثم انتقل إلى فاس للدراسة بجامع القرويين، لكن لم يدم مقامه بها طويل بسبب الاضطرابات، فرجع إلى تطوان أيام استوزار خاله العلامة عبدالله كنون ونهوضه بالتدريس، في المعهد الديني العالي، فاستفاد من أعلامها أمثال: التهامي الوزاني، والفقيه محمد داود…

وظائفه

مل في قطاع التربية والتعليم أستاذا لمادة اللغة العربية، ومرشدا تربويا، وبرابطة علماء المغرب سكرتيرا لتحرير جريدة الميثاق ومجلة الإحياء، ثم محافظا لمكتبة الشيخ عبدالله كنون الحسني منذ افتتاحها في 28 فبراير 1985م.

خصاله

لقد كان رحمه الله يتمتع بخصال عالية، وأخلاق رفيعة، يشهد بها كل من خالطه وعرفه، منها: التواضع، والصبر، والحزم، والصدق في الحديث، وسلامة صدر، والبشاشة، ولين جانب …

وفيه خصال ليس يدرك كنهها تعالى بها والدر يمتاز بالقيمْ

أعماله وآثاره

كان رحمه الله مولعا بالكتابة والبحث، وقد دبج يراعه الكثير من البحوث والدراسات، أهمها:

كتابه عن أعلام طنجة في العلم والأدب والتاريخ والسياسة، وهو كتاب جيد في التعريف بالحركة العلمية بطنجة.

كتاب في التعريف بالشيخ مولاي عبدالسلام بن مشيش، وهو كتاب جيد مفيد، وقريبا ستصدر له طبعة جديدة ضمن منشورات مركز الدراسات والأبحاث وإحياء التراث التابع للرابطة المحمدية بالرباط.

إضافة إلى مقالات نشرها بمختلف الصحف والمجلات، مثل: مجلة البحث العلمي، دعوة الحق، المناهل، الميثاق، جريدة الشمال، جريدة طنجة….

وشارك في الكثير من الندوات والملتقيات العلمية، آخرها: رئاسة جلستي اليوم الدراسي الذي نظم بقاعة المحاضرات بمكتبة عبدالله كنون الحسني يوم الخميس 8 مارس 2012، يوم قبل وفاته، حول موضوع:

فن التراجم بين الصياغة والتقعيد بإشراف مركز عقبة بن نافع للدراسات والأبحاث حول الصحابة والتابعين -التابع للرابطة المحمدية للعلماء- بطنجة.

عن “طنجة: تاريخ وحضارة”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى