الرئيسية / حوادث / طنجة الكبرى.. كبيرة بانتحاراتها أيضا!

طنجة الكبرى.. كبيرة بانتحاراتها أيضا!



أن يصبح الانتحار موضوعا للندوات والدراسات وخطب الجمعة بطنجة، دليل على أن هذه الظاهرة لم تعد استثناء بمدينة تكبر وتتغول بسرعة، والدليل الأكبر من ذلك، هو العدد المتزايد لأخبار الانتحار بالمدينة، حيث لم يعد يمر أسبوع دون تسجيل حالات انتحار، بل أحيانا قد يعيش السكان صدمة وحدادا جماعيين، حين تتزامن عدة حالات مع بعضها.

من المشاكل الأسرية والمادية، مرورا بالاضطرابات العقلية والنفسية، ووصولا إلى المشاكل العاطفية، تتنوع دوافع المنتحرين التي “أجبرتهم” وضع حد لحياتهم، ورغم أن فكرة الانتحار في حد ذاتها بشعة ومرعبة، إلا أن بعض أساليب الموت أو سياقات بعض الحوادث التي عاشتها طنجة، جعلت الأمر يبدو أكثر بشاعة.

انتحار داخل محكمة

هي واحدة من أغرب وأبشع حوادث الانتحار التي افتتحت بها طنجة السنة الجارية، وكان مسرحها مقر محكمة الاسئناف بطنجة، ففي يوم الجمعة 8 يناير الماضي، أقدم شخص على شنق نفسه مستخدما خيوط حذائه، حيث فضل توديع الحياة على توديع الحرية، بعد صدر أمر بإيداعه السجن.

الضحية الثلاثيني، لم يكن في البداية إلا شاهدا في إحدى القضايا المعروضة على المحكمة، لكن التحقيقات كشفت أنه شاهد زور، ما حوله إلى متهم، ليمثل أمام الضابطة القضائية ثم قاضي التحقيق، هذا الأخير الذي أمر بإيداعه السجن المحلي بطنجة.

لم يتقبل المتهم قرار القاضي، وعمل جاهدا على تجنبه، وحين استبد به اليأس، استغل انشغال الشرطي المكلف بمراقبته، واستل رباط حذائه الرياضي ولفه حول عنقه وعلقه في أحد مقابض الدرج، ليفارق الحياة داخل المحكمة، في مشهد بدا وكأنه مقتطع من فيلم سينمائي.

انتحار بالسم

من أساليب الانتحار التي سمع بها الطنجيون كثيرا، تناول جرعات من مادة سامة، وإن كان هذا الأمر على بشاعته طبيعيا في مدينة صارت حالات الانتحار فيها حديثا متداولا بين العام والخاص، إلا أن الصادم هو ما عاشته طنجة في منتصف العام الماضي، حين أقدمت 3 شابات على محاولةوضع حد لحياتهن بشكل متزامن باستعمال سم الفئران، واحدة منهن قضت نحبها بالفعل، فيما جرى إنقاذ الأخريين.

الحوادث الثلاث جرت بثلاثة أحياء متفرقة بطنجة، في يوم من أيام شهر ماي الماضي، حيث وصلت إلى قسم الإنعاش بمستشفى محمد الخامس، حالة شابة في ربيعها الثامن عشر كانت في حالة حرجة، واتضح أنها تناولت كمية من سم الفئران، بعد خلاف مع أفراد عائلتها، ورغم إجراء عملية غسل معدة لها، إلا أنها فارقت الحياة.

وفي اليوم نفسه، سيستقبل المستشفى حالة شابة تبلغ من العمر 24 ربيعا، لجأت إلى الانتحار بالطريقة نفسها، جراء معاناتها من اضطرابات نفسية حادة سبق أن أدخلتها مستشفى الأمراض النفسية والعقلية والعصبية ابن سينا، ولم ينته اليوم إلا وقدمت إلى المستشفى نفسه شابة أخرى عمرها 27 سنة، حاولت بدورها وضع حد لحياتها بتناول سم الفئران، بسبب مشاكل عائلية، وقد قدر الله لهاتين الشابتين عمرا جديدا بعدما تمكن الأطباء من إنقاذهما.

انتحار تلميذات

أكثر أخبار الانتحار التي يكون وقعها صادما جدا في طنجة، تلك التي يكون القاصرون ضحاياها، ففي مرات كثيرة يفضل هؤلاء، لسبب أو لآخر، هجر مقاعد الدراسة، وتوديع أسرهم إلى الأبد، وهو أمر يسجل في صفوف الفتيات أكثر من الذكور.

ومن أكثر هذه الحالات سوداوية، تلك التي راحت ضحيتها تلميذة في ربيعها الثالث عشر في قرية عين الحمراء القريبة من طنجة، والتي ضاقت درعا بضرب أستاذها لها وإهانتها أمام باقي التلاميذ داخل القسم لتقرر وضع حد لمحنتها ولحياتها في الوقت نفسه.

وعمدت الطفلة إلى شنق نفسها داخل منزل أسرتها، مستغلة غياب أفرادها، وذاك بعد عودتها من حصة إهانة جديدة داخل مدرستها الابتدائية، قبل أن تعثر عليها أسرتها جثة هامدة، ولم يكشف السبب الحقيقي للواقعة إلا شقيقها الذي يدرس معها في القسم نفسه.

وفي شهر فبراير من العام الماضي، اهتزت طنجة على وقع خبر انتحار تلميذة أخرى، كانت تدرس في مؤسسة ثانوية، حيث اختارت ذات صباح التوجه إلى موقع حجرة غنام الأثري الذي يضم مقابر الفينيقيين، ثم رمت بنفسها من أعلى مرتفع وسط صدمة وذعر الحاضرين، واتضح أن التلميذة التي يزيد عمرها عن 19 عاما، كانت تعاني من مشاكل نفسية.

ومن الإحباط ما قتل

الإحباط أو الاكتئاب أو الخوف… كلمات غالبا ما تكون حلا لألغاز الانتحار بطنجة، ويرجح أن تكون السبب الحقيقي وراء آخر هذه الحوادث، والتي كان حي “ابن يدر” بالمدينة القديمة مسرحا له يوم الأربعاء الماضي، حيث قام شاب يبلغ من العمر 28 عاما تقريبا بوضع حد لحياته شنقا، في غمرة تحضيره لحفل زفافه، في واحدة من أكثر حالات الانتحار تراجيدية، علما أن الضحية المكناسي يعاني منذ مدة من مرض عصبي ويشتغل في مهنة بسيطة.

الإحباط أيضا كان الدافع المفترض لقيام شخص في الأربعينات من عمره، بوضع حد لحياته بحي “بنديبان” شهر نونبر الماضي، حيث عثر عليه أفراد من أسرته مشنوقا داخل منزله، بعد معاناته طويلا من العطالة، وأيضا بسبب مشاكله الزوجية وإصرار زوجته على الطلاق، ليدخل في حالة اكتئاب يجمع جيرانه على تأثيرها الواضح عليه، إلى أن قرر مغادرة الحياة بشكل صادم.

أما حي الموظفين، فكان على موعد بدوره، شهر مارس من العام الماضي، مع قصة انتحار مفجعة بسبب الاكتئاب، ضحيتها رجل يبلغ من العمر 45 عاما، والذي قرر الالتحاق بزوجته التي فارقت الحياة بسبب المرضتاركة إياه في وضع نفسي صعب، ليعمد إلى إلقاء نفسه من الطابق الثالث لمنزلهما، مخلفا صدمة مزدوجة لدى أفراد عائلته التي تلقت العزاء مرتين خلال 3 أيام، في قصة تراجيدية أفجعت الطنجيين.

عن “المساء”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى