الرئيسية / تربية و تعليم / شبح مؤسسات “الفاتح” يطارد مؤسسات تعليمية بتطوان والبيضاء

شبح مؤسسات “الفاتح” يطارد مؤسسات تعليمية بتطوان والبيضاء



طنجة أنتر:

تتوالى تداعيات إقدام وزارة التربية الوطنية على منع عدد من المدارس الخاصة بمدن تطوان، البيضاء والجديدة، من استقبال التلاميذ المسجلين لديها وتقديم حصص الدرس لهم، حيث حرمتهم من التسجيل في البرنامج المعلوماتي الرسمي مسار الذي يتتبع ملفات التلاميذ الممدرسين بالمغرب ،ويدون بها كل مستجدات دراستهم.

ومؤخرا، كشفت مصادر موثوقة أن أصحاب هذه المؤسسات التربوية الخاصة وجدوا أنفسهم مجبرين على الانصياع لأوامر الكاتب العام للوزارة، التي وجهها شفويا إلى مدراء الأكاديميات يدعوهم فيها بكل صرامة وحزم، إلى توقيف التمدرس بالمؤسسات المعنية ومراسلة السلطة المحلية بالعمل على منع الأنشطة التعليمية بها، دون تقديم تعليل لذالك.

ويتعلق الأمر بمؤسستين بمدينة الجديدة وأخريتين بالدار البيضاء ومؤسسة رابعة بمدينة تطوان، تشترك جميعها في كونها استغلت المقرات السابقة لمؤسسات مجموعة مدارس الفاتح التركية المغلقة السنة الماضية، بأمر حكومي ذي طابع سيادي ومرجعية دبلوماسية.

غير أن المستثمرين أصحاب المدارس الجديدة ينفون نفيا قاطعا، وفق ذات المصادر، أية صلة لهم بمجموعة الفاتح التركية، إذ تتكون أطقمها التربوية والإدارية جميعها من أطر مغربية أغلبهم من حاملي شهادات الإجازة والماستر بالمغرب. وما زاد من استياء ذات المستثمرين هو توصلهم بتراخيص مبدئية سُلمت لهم من وزارة التربية الوطنية تسمح لهم بفتح مؤسساتهم، بل منهم من تسلم ترخيصا نهائيا من الوزارة قبل أن تتراجع وتعدمه مثل حالة مدرسة “لافيكتوار” بتطوان الذي أكد صاحبها، توفره على ترخيص نهائي من السلطة المحلية والأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين لجهة طنجة تطوان الحسيمة مؤرخ في 15 شتنبر الماضي، لكنه تفاجأ برفض الوزارة تسجيل تلاميذ مدرسته بمنظومة مسار، ثم بتوصله بقرار تعليق أنشطة مدرسته من مدير الأكاديمية دون تعليل، بعد تلقيه بدوره لأوامر شفهية من الكاتب العام للوزارة إدريس بلقاسمي تدعو لتوقيف الدراسة بالمؤسسة.

وأثنى صاحب المشروع، في ذات اللقاء، على تفهم الوزير المعفى “حصاد” لوضعه الاقتصادي، وللأوضاع الاجتماعية لأطر المؤسسة، فوافق مبدئيا على فكرة تنقيل المؤسسة إلى بناية جديدة، ومغادرة المقر الذي احتضن مؤسسة الفاتح “المغضوب عليها”، لكن الكاتب العام بلقاسمي، وفق ذات المتحدث، اعترض على الحل المقترح، بل صمّ أذنيه عن سماع أي اقتراح آخر لحل المشكل، وفق تعبير صاحب المدرسة الخاصة الموقوفة، الذي كشف عن نيته جر الوزارة إلى القضاء الإداري في حال لم يتم التوصل معها إلى حل توافقي خلال الأسبوع القادم، سيما بعد تيقنه من كون الوزارة تكيل بمكيالين، إذ تغلق مدارس وتغض الطرف عن أخرى تشترك كلها في نفس الوضعيات ولها نفس الظروف ونفس دواعي المنع، كما حدث للمؤسسة الخاصة المتواجدة ب”ليساسفة” بالدار البيضاء التابعة لإحدى المجموعات الاقتصادية المملوكة لوزير التجارة والصناعة مولاي حفيظ العلمي، حيث لا زال التلاميذ يتابعون التمدرس بها رغم كونهم غير مسجلين ببرنامج مسار وكون مدرستهم طالها قرار توقيف الدراسة بها.

وجوابا على هذه النقطة بالذات، صرح مصدر مسؤول بالأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة الدار البيضاء سطات، أن الأكاديمية لا تتحمل المسؤولية في استمرار تمدرس المتعلمين بالمؤسسة المذكورة، ذالك لأنها راسلت السلطة المحلية وأشعرتها بقرار المنع، موضحا بأنها (الأكاديمية) تبث فقط في الأمور التربوية ولا تنفذ قرار المنع الذي يدخل في اختصاص وزارة الداخلية.

بالمقابل، نفى محمد عواج، مدير الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة طنجة تطوان الحسيمة، منح ترخيص رسمي ونهائي لمدرسة “لافيكتوار” بمدينة تطوان لمزاولة النشاط التعليمي بها، وأوضح أن صاحب المشروع يعلم منذ مدة بقرار الأكاديمية القاضي بمنع التمدرس بمؤسسته، لكنه للأسف أصر على تقديم وعود “زائفة”، وفق تعبيره، لأولياء الأمور محاولا إقناعهم بالإبقاء على أبنائهم بالمؤسسة لكونه سيجد حلا للمشكل في القريب العاجل. غير أن مدير الاكاديمية شدد على أنه أجرى نهاية الاسبوع الماضي آخر اجتماع مع ممثلين عن أولياء أمور التلاميذ الذين لا يزالون يأملون في تعليق الوزارة لقرار منع المدرسة، فصارحهم بكل وضوح بقرار الوزارة النهائي بإغلاق المؤسسة، ناصحا إياهم بتسجيل أبنائهم فورا في مدارس أخرى، وواعدا إياهم بتقديم تسهيلات لهم في هذا الإطار.

من جهتها، عبرت رابطة التعليم الخصوصي بالمغرب، على لسان رئيسها، عن تضامنها المطلق مع المدارس المتضررة من قرارات المنع التي طاولتها محملا مسؤوليتها الحقيقية إلى وزارة الداخلية، التي تعد الجهة الآمرة بالمنع، وليس وزارة التربية الوطنية والأكاديميات الجهوية التي تنفذ أوامر الداخلية.

وأعرب المتحدث عن عدم اقتناعه بالأسباب غير المعقولة والواهية، وفق توصيفه، التي تحججت بها وزارة الداخلية في سعيها إلى تعليق الدراسة بالمؤسسات المعنية. وأوضح الناطق باسم أرباب مؤسسات التعليم الخصوصي بالمغرب، أن الرابطة ستلتقي برئيس الحكومة وبوزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان، في محاولة الفرصة الأخيرة لإيجاد مخرج من هذا المأزق.

وفي رده عن احتمال تغاضي السلطات عن بعض المدارس الخاصة غير المرخصة (في إشارة إلى المؤسسة المملوكة من طرف وزير الصناعة والتجارة)، وإصرارها على منع أخرى، شدد المتحدث على رفضه القاطع للتمييز بين المدارس الموقوفة حسب أسماء ومناصب مالكيها، مؤكدا نزول الرابطة إلى الشارع للاحتجاج لو تم ذالك.
عن “المساء”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى