الرئيسية / تربية و تعليم / ساعة العثماني: احتجاج في قلب الفوضى.. وفوضى في قلب الاحتجاج..

ساعة العثماني: احتجاج في قلب الفوضى.. وفوضى في قلب الاحتجاج..



طنجة أنتر:

“مطلبنا الأساسي العودة للتوقيت الرسمي” يقول محمد فراجي أحد التلاميذ المغاربة الذين شاركوا في الاحتجاجات ضد القرار الحكومي القاضي بإضافة ساعة إلى التوقيت العادي (GMT+1).

وانضمت الثانوية التي يدرس بها فراجي للحركة الاحتجاجية في اليوم الثاني لانطلاقها، رغم التحاق بعض التلاميذ بفصولهم الدراسية.

وبدأت الاحتجاجات محتشمة في الدار البيضاء والرباط الأربعاء الماضي موعد العودة للمدارس بعد العطلة المدرسية، قبل أن تتوسع لتشمل مختلف ربوع المملكة بما فيها مدارس في مناطق قروية.
واعتمد التلاميذ على مواقع التواصل الاجتماعي لتحديد نقاط الالتقاء في الساحات العمومية وأمام الإدارات التعليمية.

وبلغت الاحتجاجات ذروتها الاثنين الماضي حين خرج آلاف التلاميذ من مدينة سلا المجاورة لينضموا لتلاميذ العاصمة أمام مبنى البرلمان، ورددوا -على طريقة الألتراس- أغاني مناهضة للظلم و”الحكرة” وشعارات ضد الحكومة تطالب بتغيير الأوضاع في البلاد عوض تغيير الساعة.

محمد فراجي شرح أن تغيير التوقيت المدرسي أربكهم وسبب لهم متاعب نفسية ودراسية خاصة، وأنه اعتمد فجأة وبعد شهرين من انتظامهم بالدراسة. وأشار إلى لقاءات عقدها مسؤولون تربويون مع التلاميذ استمعوا فيها لآرائهم ومخاوفهم بشأن التوقيت الجديد.

ولم ينف فراجي استغلال “دخلاء ومجهولين” احتجاجات التلاميذ، ومحاولة جرهم إلى أعمال شغب وشجارات أو قضايا سياسية أخرى.

تدهور التعليم
وقد دفعت الفوضى التي سببها بعض “الدخلاء” عناصر الأمن للقيام باعتقالات عشوائية طالت بعض زملاء فراجي ممن كانوا يطالبون بإسقاط الساعة ليتم إطلاق سراحهم في وقت لاحق.

ووصفت وسائل إعلام محلية هذه الاحتجاجات بعناوين متعددة تساءلت في معظمها عما إذا كان ذلك انبعاثا للحركة الطلابية التي بلغت ذروتها سنوات الستينيات والثمانينيات.

وخرجت مسيرات الغضب ضد التوقيت الصيفي عن مسارها الطبيعي والسلمي في بعض المدن، فتحول بعضها لمعارك بين التلاميذ تراشقوا فيها بالحجارة.

وبادر البعض بتكسير ممتلكات عمومية بينما قام آخرون بالدوس على العلم الوطني بالأقدام وإحراقه أمام البرلمان، إلى جانب رفع شعارات تسب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بألفاظ بذيئة لم يسمعها المغاربة أبدا من محتجين ضد مسؤولي الدولة وعلى الملأ.

كما بادر التلاميذ بإيقاف عمل الترامواي الذي يربط بين العاصمة الرباط ومدينة سلا الملاصقة لها، والذي يستقله الآلاف يوميا.

وخلفت هذه السلوكيات حالة من الصدمة لدى المواطنين، وأجمعت أغلب التعليقات على أن ما حدث مؤشر على تدهور التعليم.

وقد ألقى وزير التعليم سعيد أمزازي باللائمة على “أشخاص لا علاقة لهم بالمنظومة التربوية” وقال أمام البرلمانيين إن هؤلاء يقومون بتشجيع التلاميذ على عدم الالتحاق (بمدارسهم) والخروج للشارع.

تصفية حسابات
وأوضح الوزير أن مديري الأكاديميات الجهوية قاموا بحملات تواصلية مهمة في المدارس من أجل ضمان راحة وأمن التلاميذ بعد اعتماد التوقيت الجديد.

وأكد كل من سعيد كشاني رئيس كونفدرالية جمعيات آباء وأمهات التلاميذ ونور الدين العكوري رئيس فدرالية جمعيات آباء وأمهات التلاميذ عقد لقاءات مع مسؤولين بالوزارة بهدف التوصل لتوقيت مناسب يراعي خصوصيات كل جهة.

وأكدا عدم الرضا على ترك التلاميذ مقاعد الدراسة لأيام وانخراطهم في الاحتجاجات رغم الحوار المفتوح بين ممثلي الأسر والمسؤولين.

وقال العكوري “التلاميذ عبروا عن رفضهم اعتماد توقيت غرينتش + 1، ونحن حاولنا أن نشرح لهم أن الأمر يتعلق باختيارات إستراتيجية للبلاد” مضيفا أن المدرسة ليست الفضاء المناسب لمناقشة مثل هذه القرارات وما ينبغي أن يهم التلاميذ وأسرهم هو وضعية التعليم والزمن المدرسي.

إبعاد السياسة
وفي الوقت الذي طالب فيه العكوري بضرورة إبعاد السياسة عن المدرسة، قال كشاني إن الأجواء العامة ساعدت على قيام هذه الاحتجاجات وانتشارها بصفوف تلاميذ المدارس. وأضاف “لو كنا في وضعية طبيعية والأجواء السياسية مريحة وعادية لم تكن هذه الاحتجاجات تحدث”.

ووصف المحلل السياسي عمر الشرقاوي الاحتجاجات بأنها “غير منظمة وعفوية” معتبرا ما نتج عنها من سلوكيات منفلتة مثل المس بالرموز الوطنية لا يتناسب مع موضوع الاحتجاج، ويمثل جرأة لم يسبق إليها أي حراك اجتماعي. لكنه دعا للتعامل معها بنوع من التساهل والمرونة بالنظر للفئة العمرية التي يمثلها المحتجون.

وبعد أن انتقد من يحاولون توظيف التلاميذ المحتجين بحجة حرية التعبير لأجل تصفية الحسابات مع الدولة، تساءل الشرقاوي “لماذا لم تمتد عدوى الاحتجاجات إلى مليون و100 ألف تلميذ بالمدارس الخصوصية؟” مشيرا إلى ضعف مؤسسات الوساطة من أحزاب سياسية ونقابات ومجتمع مدني في التواصل مع التلاميذ.

يُذكر أن المملكة اعتمدت منذ عام 1967 غرينتش توقيتا رسميا، وفي السنوات الأخيرة دأبت الحكومات المتعاقبة على إضافة ساعة بشكل مؤقت خلال التوقيت الصيفي، لكن نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي تبنت الحكومة التغيير الوقتي بشكل دائم مؤكدة أنه يخدم مصلحة البلاد والعباد.
عن “الجزيرة.نت”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى