الرئيسية / ثقافة و فن / “زينب.. زهرة أغمات”.. فيلم يعاود طرح علامات استفهام حول الإنتاج التاريخي بالمغرب

“زينب.. زهرة أغمات”.. فيلم يعاود طرح علامات استفهام حول الإنتاج التاريخي بالمغرب


لقطة من الفيلم

كان متتبعو فعاليات اليوم الثاني للمهرجان الوطني للفيلم بطنجة، أول أمس السبت، مع عرض فيلم تاريخي، تناول قصة حياة زينب النفزاوية، زوجة يوسف بن تاشفين، وإحدى صانعات تاريخ المغرب، ويتعلق الامر بفيلم “زينب.. زهرة أغمات”، للمخرجة فريدة برقية.

مبدئيا، كان إدراج فيلم تاريخي في المسابقة الرسمية، أمرا مثيرا للانتباه، إذ إن الإنتاجات التاريخية المغربية نادرة جدا ولا تتكرر مشاركتها في المهرجان كل سنة، كما أن اختيار موضوع “زينب النفزاوية” بالذات، كان كافيا لدعوة المشاركين في المهرجان إلى متابعة العمل، ليس فقط للقيمة التاريخية للشخصية، بل لأن الالتفات إلى دور نساء المغرب في صناعة التاريخ محدود جدا.

الفيلم الذي لعبت بطولته فاطيم العياشي، إلى جانب الراحل محمد مجد، ومحمد خيي وعبد السلام البوحسيني، مر على مراحل متفرقة من حياة زينب النفزاوية، انطلاقا من فترة شبابها التي قضتها في “أغمات”، حيث اهتمت بعلم الأعشاب، لتتهم بالسحر من طرف سكان قبيلتها، ثم زواجها بقائد قلعة أوريكا، ثم سبيها من طرف القائد القوط بن يوسف الذي أعادها لأغمات، ووصولا إلى زواجها بيوسف بن تاشفين ومساعدتها له في توحيد مناطق المغرب الأقصى.

غير أن هذا العمل الذي تقاضى دعما بقيمة 380 مليون سنتيم من المركز السينمائي المغربي، كان محط ملاحظات صادمة في بعض الأحيان، فمن ناحية السيناريو، كان واضحا أن أصحاب العمل كانوا يريدون تلخيص، أو بالأحرى اختزال، حياة زينب النفزاوية كلها في 89 دقيقة هي مدة العمل، ما أوقع الفيلم في حالة من القفز بين الأزمنة والأمكنة، بشكل يترك انطباعا بأن الحدث الدرامي ناقص ومشوه، أو أن الفيلم كما وصفه أحد النقاد الحاضرين بقاعة العرض “ليس بالدرامي ولا الوثائقي”.

الحوار بدوره، شكل علامة استفهام كبيرة داخل العمل، إذ كان من الواضح التصنع الكبير لأبطال العمل، واقتراب الحديث أكثر من الحوارات المسرحية، بالإضافة إلى أن الكلام كان يحل محل الصورة في توضيح مجموعة من الأحداث، وفي المقابل برزت مجموعة من المشاهد وكأنها خارج سياق العمل، إذ لم تعرف لها تتمة، مثل مراسلة البطلة لعمها لإنقاذها من أهل أغمات، التي لم يعرف جوابها، أو عثورها على مخطوط كنز ظل المتتبعون يجهلون مصيره النهائي.

إلى جانب ذلك، سقط العمل في مغالطات تاريخية كثيرة، بعضها يثير الاستغراب، كحال تراجع أبي بكر بن عمر اللمتوني، ابن عم يوسف بن تاشفين، عن الزواج بزينب بعد دقائق من خطبتها، وذلك بعد أن وصلته رسالة تفيد بوجود تمرد في الصحراء، والحال أن أبا بكر اللمتوني تزوج فعلا بزينب النفزاوية وعاش معها لمدة معينة، قبل أن يطلقها ويطلب منها الزواج بابن عمه، الذي ولاه على شمال المغرب الأقصى، فيما اتجه هو إلى الجنوب مجاهدا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى