الرئيسية / رأي / رؤية محايدة من زاوية مختلفة

رؤية محايدة من زاوية مختلفة



بقلم الحسن حيزون

 

 

عجيب كيف يتأثر الناس بالدعاية،

منذ أمد بعيد والناس تتفرج على فيديوهات المطاردات البوليسية الأمريكية بالهليكوبتير وسيارات الشرطة، ويمدحون في احترام حقوق الإنسان في الولايات المتحدة حين يرون الدولة تخسر أموالا كثيرة في هذه المتابعات ووقتا طويلا وتعرض قوات الشرطة والعديد من الناس للخطر، ومع ذلك يتمهلون ،ولا يطلقون النار على المتهمين. بل حتى لما يتعرض الجناة لحادثة ويضطرون للوقوف، يبقى أفراد الشرطة بعيدين ويطلبون من المتهمين الإستلقاء على الأرض للتأكد من أنهم ليسوا مسلحين قبل أن يمسكوا بهم ويقتادوهم للمخافير لفتح ملفات تقدم للعدالة للبث فيها.

كلنا نعرف هذا، ولكن القليل منا إلا من زار الولايات المتحدة وعرف الحياة هناك  أن الكثير من الناس مسلحين بأسلحة نارية من كل الأنواع بما في ذلك الأسلحة النارية الأتوماتيكية العسكرية المتطورة.  وبالطبع لن نستثني من بين أولائك الناس، من هواة استعمال السلاح في نوادي خاصة أو في الخلاء إلى مجرمين يستغلون معرفتهم بالقانون كي يتسربوا من بين خيوطه، لا أعمم هنا لكن حسب ما عرفته على ارض الواقع، أن رجال الشرطة الأمريكية يتعرضون بمضايقات من شتى الأنواع كالسب والقدف بل حتى العنف الجسدي أثناء مزاولة عملهم في  ضبط مخالفات المرور وحوادث السير. شيء عايشته وسمعته ورأيته. وفي نفس الوقت لما يكون الأمر خطيرا في بعض الأحيان يضطر رجال الشرطة لاستعمال العنف المضاد في حالات استفزازية تكون أعصابهم متوثرة لدرجة كبيرة.

أنا لا أدافع عن أحد هنا، أنا فقط أحاول إلقاء الأضواء على أشياء أعرفها من خلال تجاربي المتواضعة وأقارنها بما يتردد حول استعمال العنف ضد الأقليات بالولايات المتحدة.

سأخد مثال: عندما يتعصب أستاذ ما خلال إلقائه درسا كرد فعل لاستفزازات متكررة ويتصرف تصرفا خطأ ونصور تصرفه خفية بدون أن نصور الإستفزاز، سوف يقتنع الناس بسهولة بالكلام المرافق للصور، قد يكون أن الأستاذ يكره التلميذات الغير  المتحجبات أو هو مريض نفسيا، ولا يحترم التلاميذ، أو أي شيء أراد قوله صاحب الصور في الهجوم على الأستاذ. وبالطبع إذا سمع الناس أن مديرا طرد تلميذة لأنها ترتدي الحجاب فسوف تقوم القيامة ولن تقعد بحكم ان من البديهي أن معظم الناس لن يبحثوا في الموضوع، وسوف يلقون باللائمة على المدير ولو كان الأمر يتعلق بمشادة كلامية بين ام التلميذة والمدير صعدتها باتهام تلعب فيه بمشاعر الناس كي تكسب عطفهم ولو على حساب سلوك دنيء كاختلاق اتهام باطل.

لنرجع إلي موضوعنا الأول . لنتتبع كمثال أحداث مطاردة بوليسية لشخص يجب توقيفه بأمر من النيابة، في فيديو مصور يسجل كل الوقائع، تستمر المطاردة ساعتان قد يجرح فيها بعض رجال الشرطة، ويتعرضون لأشد أنواع الأخطار، وعندما يصلون إلى هدفهم ويقبضون على الجاني، بل ينقضون عليه كفريسة وهم في حالة من العصبية والعياء ، هل من الممكن أن يقعوا في أخطاء ؟

لنقتطق الجزء الأول من الفيديو، ونترك فقط اللحظة الأخيرة حين يتعرض أحد الجناة للوفاة على يد الشرطة .

وهي ثلاث دقائق فقط،

لننشرها محليا،

وسيكون الضحية من لون أسود.

وهذا ما سوف يهز مشاعر الناس و يستفزهم لآنهم مهيؤون من قبل بتجارب مشابهة في أرشيفات سلبية ضد الشرطة وضد الحكومة،

وهنا ستقوم مظاهرات صغيرة سيتم تجاهلها ومن بعد تكبر المظاهرات،

وسيكون للرئيس معارضين مدلسين ينتظرون فرصة ذهبية لتوجيه أصابع الإتهام بالوحشية.

وستبدأ الصحافة ووكالات الأخبار بالإهتمام بالموضوع،

وستنشر الصور والفيديوهات في حلل مزركشة بشكل مبالغ فيه.

بالأخص حين يأمر الرئيس المتعب بالبلبلات الفارغة باستعمال الصرامة المفرطة ضد تلك المظاهرات.

وهنا سوف تصل الأخبار للمواطن العربي ملونة مزركشة

وبالطبع لن يبحث المواطن العربي عن مصادر الأخبار، لن يبحث لا في مجلات ولا في كتب تاريخ ولا جغرافية، ولن يستعمل ذكاءه،

ويتخد موقفا مسبقا مليئا بالكراهية، لأن بلاد الديموقراطية لا تستعمل الديموقراطية

شيء مؤسف فعلا.

الكثير من الأحيان يطلق أحد افراد الشرطة النار كردة فعل سريعة  لكن يعرف كذلك انه سوف تتم مساءلته حول تصرفاته أمام المحكمة. وهناك حالات قد يجد فيها رجل الآمن نفسه وراء القضبان لخطإ احترافي بسيط…

عمل رجال الشرطة ليس بالأمر السهل،

وفي الكثير من الأحيان يقعون ضحايا الإبتزاز والإنتقام.

هذا يمكن أن يقع لآي شخص،

تقوده ظروف عمله للوقوع في عملية سوف يتم تسييسها

بشكل فظيع، ليراها كل العالم.

وسيتم الركوب عليها من بعد من طرف منظمات وحركات وجهات عديدة من مختلف الخلفيات العرقية والدينية والسياسية.

ولو كان المسكين يشتغل في مجال خاص بتطبيق القانون.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*



إلى الأعلى