الرئيسية / نوافذ / حين كانت طنجة مخزنا للذهب والثروات.. ووكرا للجواسيس خلال الحرب العظمى

حين كانت طنجة مخزنا للذهب والثروات.. ووكرا للجواسيس خلال الحرب العظمى



طنجة أنتر:

نهاية ثلاثينيات وبداية أربعينيات القرن الماضي كانت أوروبا تعيش على أعصابها، وتم تهريب الكثير من رؤوس الأموال وكميات ضخمة من الذهب والعملات نحو طنجة.

هكذا تحولت هذه المدينة إلى كنز علي بابا حقيقي، وهو الكنز الذي فرط فيها المسؤولون المغاربة بغباء يندر مثيله، حين قرروا في لحظة حزينة من التاريخ أن يلحقوا طنجة بالنظام الاقتصادي والتجاري المغربي، وأن يجردوها من كل امتيازاتها، وكأنهم يقومون بعملية انتقامية ضد مدينة لم تسئ إليهم يوما، بل إنها أسدت الكثير من الخدمات للمغرب، وكان من الممكن أن تسدي المزيد في حال احتفاظها بنظامها الاقتصادي الحر.

وتقول المصادر التاريخية إن رؤوس الأموال الأوروبية كانت خائفة من التهديدات النازية الألمانية، لذلك بمجرد أن انطلقت الرصاصة الأولى سنة 1939، بدأ شحن الأموال والذهب والسلع الثمينة نحو ميناء طنجة، حيث كان يتم شحنها بداية إلى الميناء، ثم تأخذ طريقها نحو مناطق متفرقة من المدينة.

وتضيف هذه المصادر أن الكثير من البلدان الغربية نقلت رؤوس أموالها إلى طنجة في انتظار نهاية الحرب، وأن جزءا كبيرا من هذه الثروات التي كانت في المدينة تم تخصيصها لإعادة بناء أوروبا، وأن الأبناك التي كانت موجودة في طنجة لعبت دورا محوريا فيما بعد في نقل هذه الأموال بعد نهاية الحرب لصالح الحلفاء. الجميع كانت له مصالح اقتصادية في طنجة، بما فيه حاضرة الفاتيكان، حيث اقتنع البابا أيضا بفتح بنك مرتبط به في هذه المدينة.

غير أن بلدان أوروبا الغربية لم تكن وحدها التي هربت أموالها نحو طنجة، بل أيضا بلدان شرق أوروبا التي كانت تدور في فلك الاتحاد السوفياتي، حيث كان للسوفيات عدد مهم من الجواسيس في طنجة، وبعد ذلك، أي بعد تقسيم ألمانيا، أصبح جواسيس ألمانيا الشرقية يتنازعون النفوذ مع جواسيس ألمانيا الغربية. غير أن حرب التجسس الحقيقية التي دارت في طنجة هي التي كانت بين الإنجليز والألمان.

كانت طنجة في تلك الفترة وكرا للجواسيس من كل بقاع العالم، وفيها كانت تدور الصراعات التي لا تخطر على بال. كان الإسبان الفرنكاويون يتجسسون على الإسبان اليساريين والشيوعيين، وكانت عمليات التصفية تستهدف هؤلاء وأولئك. ومن المثير أن الفرقاء كانوا يجلسون في مقاه قريبة في السوق الداخل، وفي ساحة سنترال على الخصوص، حيث كانت جماعة ترتاد مقهى سنترال، وأفراد الجماعة الأخرى يرتادون مقهى فوينتيس، وهما لا تزالان إلى اليوم تحملان نفس الاسم.

طنجة كانت أيضا مركز صراع حقيقي بين بلدان متعددة في مجال تزوير الأوراق المالية. وخلال الثلاثينيات، عندما كانت ألمانيا النازية في أوجها، طبع النازيون كميات ضخمة من الجنيه الإسترليني وسربوها إلى طنجة من أجل الإضرار بالاقتصاد البريطاني، فقام الإنجليز وطبعوا كميات ضخمة من المارك الألماني في طنجة وسربوه نحو الأسواق.

لم يكن توجيه الأموال نحو طنجة من عمل الجهات الرسمية الأوروبية فقط، بل إن كثيرا من الأشخاص هربوا أموالا نحو طنجة بمختلف الطرق.

ويقول الكاتب إدغاردو كوزارينسكي إن شابا كرواتيا اسمه تابيا ميمارا، كان يدرس تاريخ الفنون في جامعات الاتحاد السوفياتي خلال الحرب العالمية الثانية، سافر إلى النمسا سنة 1945 كمترجم عسكري للجيش السوفياتي، وهناك كسب ثقة كبيرة من جانب السوفيات، فعينوه حارسا على عدد كبير من التحف الفنية واللوحات الباهظة القيمة والثمن التي كانت في حوزة الجيش النازي المهزوم.

وفي إحدى الليالي جاء ميمارا بشاحنة وحملها بكل التحف واللوحات، واستطاع عبور الحدود النمساوية، وتوجه عبر إسبانيا جنوبا إلى أن وصل طنجة، وفيها أخفى كنوزه الثمينة.

ويروي الكاتب كيف أن ذلك الكرواتي استقر في طنجة في عمارة مقابلة للبحر، وكان يحمل عددا من التحف كل عام نحو صخرة جبل طارق ويبيعها إلى مؤسسة “سوثبي” ويعود إلى المدينة محملا بالمال، واستمر كذلك إلى أن مات ودفن في المدينة نهاية التسعينيات.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى