الرئيسية / رأي / حياة أخرى..

حياة أخرى..



طنجة أنتر:

بقلم: سميرة مغداد/ مديرة مجلة “سيدتي” بالمغرب

تموت حياة وهي تحلم بالحياة..

تقتنصها رصاصات طائشة ليتها كانت رصاصة القلب التي تدوخ الوجدان وتحتار معها عقول العذارى في مثل عمرها اليافع..

هذه رصاصة حقيقية أصابت حياة بأكملها واردتها قتيلة ..لماذا ماتت ؟

سؤال وجودي عصيب ..هل فكرت أكثر من اللازم وشنقت نفسها بجحيم العوز والحاجة؟

هل كانت اكبر من سنها وأرادت أن تكون عملية وتحرق المراحل لتصل إلى الضفة الأخرى وتنعم بالأمان..

مغامرة حياة محفوفة بالخطر والمجهول، لكن الرغبة في البحث عن وضع أفضل وحياة أخرى كان أقوى .

لم يمهلها عقل لتفكير رصين يضع أسوأ الاحتمالات أو لعلها وضعتها ولي كان كان.الرغبة في الهروب حالة جماعية انخرط فيها شبابنا ونسجوا لأنفسهم عالما آخرا ينشدون به جنة الأرض ..

جنة خضراء تتيح الرفاهية والجمال والكمال ومن اجل ذلك يركبون الجو والبر والبحر. هذا الأخير الذي حذرتنا منه تربيتنا وآباءنا وأجدادنا فالبحر والمخزن والنار لا أمان لهم ..

أن تكون حياة ذات العشرين ربيعا ضمن الراكبين لأهوال مغامرة البحر ومفاجآته أمر محزن جدا .فما الذي سيدفع فتاة في ربيع العمر لتحدي كل العقبات والتخوفات والترددات ان لم تكن يائسة جدا..

أين دور العائلة والجامعة والمجتمع والدولة.انكشف الغطاء أكثر على حياة حياة لما شاهدنا فقر الحال وأمها المكلومة وأخوتها الصغار ووالدها المريض بلا عمل..وضع مزر وقاس يجعل كل من يملك ذرة إحساس أن يرتمي في حضن المغامرة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

بحكم أنها البنت الكبرى المتعلمة الواعية. لابد أن حياة شعرت بالمسؤولية اتجاه أفواه فارغة ووضع معيشي صعب .

لقد دفعها بكل تأكيد حبها لعائلتها وإخوتها الصغار الأبرياء، واعتقدت أن إرادتها ونيتها الصادقة كفيلة بأن تنفذ مشروعها بسلام، وتنفذ إلى الضفة الأخرى لتعمل وتكد وتخرج والدتها الفقيرة وإخوتها من وضع هش ومزري.

لا أحد كان يعرف تقريبا بمغامرتها لم تستشر أحدا، بل لم تطلب حتى دعوات والديها اللذين كانا غافلين عما يعتمل بداخلها لأنهما كان ينتظران الخلاص ولقمة توضع في الفم.

هل سنلوم الزمن أم الآباء أم كل مؤسسات الدولة التي أصبحت عاجزة عن تغطية أبسط حاجيات المواطن في المأكل والملبس والتعليم..

قست الحياة جدا على حياة وقست هي الأخرى على نفسها وجنت عليها..

القدر أيضا دعاها في ذلك اليوم المشؤوم وخلصها بسبب رصاص طائش أراد منع أمر غير مشروع.

ارتاحت حياة من هم الدنيا ووجعها وأسلمت روحها للخالق الباري لترقد بسلام، بعيدا عن حياة قد لا تستحقها ولم تجد فيها يد رحيمة تضمد جراحها..

هي الآن في الحياة الأخرى تنعم بالسكينة، وقد تتفرج من هناك على أهوال الدنيا وهي تضحك بسخرية على اللاهثين وراءها،لأنها الآن أدركت على الأقل أن ثمة حياة أخرى لا تنتهي أجمل وألطف تكافئ الطيبين المخلصين .

حياة اخرى نترقبها جميعا ذات موعد دون أن نعمل لها باستمرار .
لروحك السلام ياحياة
حياتك قصيرة جدا لكنها حبلى بالعبر
ارقدي يا حياة بأمان.. لاشيء سيقلقك بعد اليوم .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*



إلى الأعلى