الرئيسية / اقتصاد / حملة مصنع “رونو نيسان” تثير السخرية والاستهجان بين المغاربة

حملة مصنع “رونو نيسان” تثير السخرية والاستهجان بين المغاربة


Renault

طنجة أنتر:
 

خلف انخراط العشرات من مستخدمي شركة رونو نيسان في منطقة ملوسة بضواحي طنجة، في حملة على مواقع التواصل الاجتماعي تسعى إلى الرفع من معنوياتهم وإعادة الاعتبار إلى مكانتهم الاجتماعية، جدلا في الشارع الطنجي والتطواني، حيث يقيم أغلب العمال، بالنظر إلى اعتبار تلك الحملة دفاعا عن إدارة المعمل وليست دفاعا عن حق العمال في السلامة الصحية.

وتعتمد هذه الحملة على وضع كل عامل صورته داخل المعمل مرتديا ملابس العمل مع وسم “نشتغل بمصنع رونو طنجة ونفتخر”، ردا على المضايقات العديدة التي يقولون إنهم يواجهونها في حياتهم اليومية، لا لشيء سوى لأنهم يعملون بالمصنع الفرنسي الذي صار بؤرة جهوية لوباء كورونا.

وخلف هذا الانطباع استغرابا بين الرأي العام، على اعتبار أن المسؤول الأول عن تفشي وباء كورونا في المصنع ليس المجتمع، بل تتحمل مسؤوليته إدارة المعمل، التي كان يجب على العمال ان يتوجهوا لها بالنقد ويطالبونها بتحمل المسؤولية.

ويقول عدد من العمال إنهم يعانون من مجموعة من السلوكيات التي يصفونها بـ“العنصرية” من طرف بعض الجيران والمواطنين الذين يتعاملون معهم، حيث صاروا شبه “منبوذين” من فئة من المجتمع.

غير أن كلمة عنصرية خلفت سخرية واسعة، لأنه لأول مرة يشتكي مصنع فرنسي من عنصرية المغاربة، مع أن الحقيقة هو أن الناس يحاولون تجنب العاملين بالمصنع وفق إجراءات الحجر الصحي والتباعد الاجتماعي، ولا علاقة للعنصرية بالانضباط لإجراءات الوقاية التي تنصح بها الحكومة والمصالح الصحية.

وتساءل رواد مواقع التواصل الاجتماعي هل وقف الحج يعتبر عنصرية ضد الحجاج، وهل إقفال المساجد عنصرية ضد المصلين، وهل إقفال الحانات عنصرية ضد السكارى.. وهلم جرا.

وبالعكس مما يحاول الترويج له، فإن الناس يتعاطفون مع عمال رونو نيسان، لكن هذا التعاطف لا يجب أن يترجم بالقبلات والعناق، بل عبر نهج أسلوب التباعد الاجتماعي المعمول به في مختلف أرجاء العالم.

وكانت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي تناقلت نماذج لإجراءات وقائية مع عمال المصنع، كانت آخرها رفض إحدى الوكالات البنكية استقبال أحد مستخدمي معمل رونو خوفا على أطرها من العدوى، وهو إجراء طبيعي يجب اتخاذه، عكس ما حدث في ضيعة لالة ميمونة، التي وصلت إلى درجة كارثية من العدوى بسبب اللامبالاة..!

غير ان هذه الحملة “نشتغل بمصنع رونو طنجة ونفتخر” لقيت معارضة من فئات واسعة من العمال الذين اعتبروها “دفاعا مجانيا” عن إدارة المصنع، ودعوا العمال بالأحرى إلى التركيز على مطالبهم الاجتماعية العاجلة التي لم تستجب لها إدارة رونو نيسان طنجة.

ويبدو أن إدارة مصنع رونو نيسان حاولت التغطية على إخفاقاتها في حماية العمال عبر نهج حملة عشوائية للدفاع عن النفس، حيث كان عليها أن تتخذ المزيد من إجراءات الحيطة والحذر حماية للعمال وللمجتمع المغربي كله، عوض أن تتهم الناس الملتزمين بالحجر الصحي بممارسة العنصرية..!

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى