الرئيسية / نوافذ / حكومة جبل طارق غير معنية بـ”البريكسيت”

حكومة جبل طارق غير معنية بـ”البريكسيت”



طنجة أنتر:

بعد خروج الإنجليز من الاتحاد الأوربي، وفق ما يعرف ب”البريكسيت”، أصبح وضع جبل طارق عصيا على الاستيعاب من طرف حكومته المحلية، وأيضا سكانه الذين لا يستسيغون عزلتهم عن أوربا، التي ستضاف إلى عزلتهم الجغرافية.

وكانت الحكومة المحلية لجبل طارق لمحت، قبيل قرار لندن بالخروج من الاتحاد الأوربي، إلى أنها قد لا تكون معنية بقرار الحكومة المركزية، وأنها ستدرس قرارها الأحادي المرتبط بمصالحها السياسية والاقتصادية الخاصة.

وترتبط جبل طارق اقتصاديا بشبكات اقتصادية وتجارية متداخلة، خصوصا في مجال الملاحة البحرية، حيث يعتبر ميناؤها الاستراتيجي موردها الاقتصادي الأول، بالإضافة إلى كونها منطقة حرة تعتمد على قانونها المالي الخاص من اجل صنع ازدهار اقتصادي بمعزل عن “أمها” بريطانيا، دون نسيان رواجها السياحي اللافت.

جبل طارق، الذي يرفع سكانه الأعلام البريطانية كلما طالبت به إسبانيا، قد لا يقومون بالشيء نفسه هذه المرة، حيث يرفعون علم المصلحة أولا، وهو ما جعل ساسة الصخرة يرجحون كفة بقائهم ضمن تراب الاتحاد الأوربي، رغم قرار بوريس جونسون المغادرة النهائية للاتحاد.

جبل طارق، الذي تبلغ مساحته الإجمالية أقل من سبع كيلومترات مربعة، له نقطة حدودية برية واحدة، مع إسبانيا، وهي النقطة التي يمر عبرها كل يوم الآلاف من العمال والسياح والمتبضعين، الذين يتركون في صندوق الصخرة ميزانية كافية لكي يعيش السكان فيما يشبه الاكتفاء الذاتي اقتصاديا.

ويعيش في بريطانيا أزيد من ثلاثين ألف “جبل طارقي”، يضاف إليهم الآلاف من العمال الإسبان، الذين يدخلون الصخرة صباحا ويغادرونها مساء، دون إغفال الأيدي العاملة المغربية، التي لها وجود تاريخي في الصخرة، منذ قرر الدكتاتور الإسباني الراحل، فرانسيسكو فرانكو، حرمان الصخرة من الأيدي العاملة الإسبانية، فالتحق بالصخرة الآلاف من المغاربة، خصوصا المتحدرين من شمال المغرب.

في ظل هذا الوضع يبدو القرار المرتقب لحكومة جبل طارق بالبقاء ضمن تراب الاتحاد الأوربي منطقيا ومتناسقا مع مصالحا الاستراتيجية، بينما لا تملك الحكومة المركزية في لندن سوى الخضوع لهذا القرار.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى