الرئيسية / ثقافة و فن / حسن أوريد: يجب القيام بثورة ثقافية في المغرب

حسن أوريد: يجب القيام بثورة ثقافية في المغرب



طنجة أنتر:

مع استمرار حالة القلق والانتظار التي تطبع الأوضاع في المغرب، يرى الكاتب والمفكر حسن أوريد أن الحاجة ماسة لثورة ثقافية تفضي إلى الحرية والعدالة الاجتماعية وتقطع مع الممارسات السلطوية التي لم تنهها الحراكات الاجتماعية.هذه الثورة الثقافية لن تنجح -بحسب أوريد- إذا لم تنطلق من واقع المجتمع وعناصره بهدف الوصول إلى التحديث.

أوريد -الذي كان يتحدث الأربعاء في حفل تقديم كتابه الجديد “من أجل ثورة ثقافية بالمغرب”- قال إن تطور المجتمع لن يحدث دون تطوير المنظومة التربوية، بترسيخ قيم الحرية والاستقلالية عوض التركيز على الطاعة والخنوع والخضوع.

وانتقد الكاتب -الذي هجر الدائرة المحيطة بالملك وسلك طريق التدريس والكتابة- غياب النخب التي ينبغي أن تضطلع بدور النموذج والقدوة، معتبرا أن تحديث المجتمع لن يتحقق بنخب غير جدية لا تدرك عمق وتعقد العملية التربوية وتختزل الإصلاح في مسائل تقنية ومادية.

وقال صاحب مؤلفيْ “مرايا الغرب المنكسرة، الإسلام السياسي في الميزان” إن الشعوب ترفع شعارات تنادي بالحرية والعدالة والكرامة لكن المثقفين مطالبون من جهتهم بدراسة معنى الحرية والتفكير في الميكانيزمات التي تفضي للعدالة وتحديد مفهوم الكرامة.

النخبة مسؤولة
وبعد أن فصل في روايتيه “الموريسكي، ربيع قرطبة” بنية السلطة وهواجس السلاطين ودسائس الحاشية، عاد أوريد في كتابه الأخير ليؤكد ضرورة تغيير البنية الذهنية من أجل التخلص من الاستبداد والأسباب الدافعة إليه.

هذا التغيير أو الثورة لن تتحقق -وفق ما يرى- إلا بالارتقاء بالمنظومة التربوية، ولن يتأتى ذلك في غياب شيء اسمه الدولة وفي تفشي الثقافة المخزنية التي تجعل المواطنين يقبلون وضعهم كرعايا، ويفضلون الامتيازات عوض الجهد، والاحتيال عوض المثابرة، والتمسح بالأشخاص عوض الائتمار بقواعد أو التحلي بالكفاءة، والخضوع والخنوع عوض الكرامة وعزة النفس.

ونحا الناطق الرسمي السابق باسم القصر الملكي باللائمة على النخبة أو الصفوة، معتبرا إياها مسؤولة عن الاستبداد بسبب شعورها السلبي حياله، فهي تصبح متواطئة معه إن استمرت في ممالأته وخدمة المستبد وتبرير ذلك بخدمة الوطن والصالح العام.

والاستبداد ليس شخصا -يؤكد أوريد- وإنما منظومة تستند إلى شبكة من ذوي المصالح، يتصرفون كمستبدين صغار في دائرة اختصاصهم، ويشيعون شعور الخوف والترهيب في الأوساط العليا ويعتمدون الشعبوية في تعاملهم مع الشعب.

وليس الاستبداد وحده ما يعوق تفتق الحرية، بل إن عوائق ثقافية أخرى يفصلها المؤلف في كتابه قد تصد عن ذلك منها الفهم السلبي للدين والتقاليد المستشرية التي تأبى التجديد.

الحرية لا تكفي
الحرية لا تكفي -هكذا يحسم المؤلف الموقف- بل لابد من عدالة اجتماعية ترسخ لحمة الانتماء من خلال تمتيع الأفراد بتكافؤ الفرص، ولن يتأتى ذلك إلا بالحد من الريع الذي تقوم عليه اقتصادات العالم العربي.

وإذا كانت المجتمعات تتطلع إلى الحرية، فإن أوريد يرى أنها تهفو أكثر من ذلك إلى العدالة معتبرا أن الاهتزازات التي يعرفها المغرب ليست سوى انعكاس لانتفاء العدالة وضعف الآليات المفضية لها وقصور التفكير حول توزيع الثروة.

لكن كيف نحقق ثورة ثقافية ساحتها المنظومة التربوية وكيف نبلغ ما نبتغي منها؟ يجيب أوريد في مؤلفه بالتأكيد على الحاجة لإنسان جديد يقطع مع إنسان الالتقاطية الذي يكتفي بنقل ما حمل أو إنسان هجين يحمل تقنيات الإنسان الحديث لكن ذهنه مطبوع بثقل التقاليد.

ولا تحصل هذه الثورة إلا إذا كان للمجتمع طموح جماعي يسعى إليه ويتجند لبلوغه -يقول المؤلف- طموح قوامه إيمان بأمة جامعة ودولة مؤتمنة على عقد اجتماعي وقيم ماسكة وثقة بين مكوناتها وغاية مرسومة وسبيل محددة المعالم، وفق ما جاء بكتاب زميل دراسة الملك محمد السادس.
عن “الجزيرة.نت”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى