الرئيسية / مجتمع / حرارة الصيف: هكذا استفاد الفقراء من اختراعات مخصصة للاغنياء..

حرارة الصيف: هكذا استفاد الفقراء من اختراعات مخصصة للاغنياء..



طنجة أنتر:

منذ القدم بذل البشر جهودا كبيرة للحفاظ على رباطة جأشهم أثناء درجات الحرارة المرتفعة في الصيف، من نقل جبال الثلج إلى وضع ملابسهم الداخلية في صندوق الجليد أو وضع الماء على ملابسهم عند النوم إلى اختراع عدد من الأجهزة التي تطورت على مر العصور حتى لم يعد أحد يستطيع الاستغناء عنها، فهل فكرتم يوما فيمن وقف وراء تلك الاختراعات التي تجعلكم تقضون صيفا منعشا؟

مكيف الهواء.. الاختراع المعجزة
يتربع مكيف الهواء على عرش الاختراعات التي تجعل الصيف أقل حدة، ويمكن أن يحول الغرف الخانقة وغير القابلة للسكن إلى واحة من الراحة، فما هي حكايته؟

تعود جذوره للصين، حيث ابتكر مخترع يدعى دينغ هوان مروحة دوارة تعمل بالطاقة يدويا، كما أثار مفهوم تبريد الهواء اهتمام المخترع الأميركي الكبير ورجل الدولة بنجامين فرانكلين الذي أجرى تجارب في عام 1758 مع التبخر والكحول للوصول إلى درجات حرارة متجمدة.

بعدها تم تطوير أول نظام تكييف للهواء في عام 1902 بواسطة مهندس أميركي يدعى ويليس هافيلاند كاريير الذي كان يعمل على حل مشكلة الرطوبة في إحدى شركات الطباعة والنشر، حيث كانت حرارة الجو تؤدي إلى زيادة رطوبة الورق، مما يصعب عملية التحبير.

عالج كاريير الهواء داخل المبنى عن طريق تمريره عبر أنابيب مبردة، وبما أنه لا يمكن للهواء البارد تحمل الرطوبة بقدر الهواء الدافئ فقد أدت العملية إلى تقليل الرطوبة في المصنع واستقرار معدل الرطوبة في الورق، بحسب موقع “لايف سيانس”.

حينها أدرك المخترع الشاب أنه طور شيئا ذا إمكانات بعيدة المدى، ولم يمضِ وقت طويل قبل أن تبدأ أنظمة تكييف الهواء في المسارح والمتاجر، وبعد حصوله على براءة الاختراع ما لبث أن أسس شركته الخاصة مع ستة من المهندسين الشباب في عام 1930 تحت مسمى “كارير” للهندسة ومقرها نيويورك، وما زالت موجودة حتى اليوم.

كما افتتح في كوريا الجنوبية واليابان شركة أخرى التي جعلتهما أكبر الأسواق الموردة لأجهزة التكييف لجميع أنحاء العالم، وتوفي كاريير في أكتوبر/تشرين الأول 1950 عن عمر ناهز 74 عاما.

المروحة.. من ريش الطاووس إلى السقف

تعد المروحة أحد أكثر الأجهزة المنزلية شيوعا، ويرجع تاريخها إلى حوالي 500 سنة قبل الميلاد، ومرت بمراحل عدة إلى أن وصلت إلى شكلها الحالي، فصنعت في الهند من سعف النخيل، في حين فضل الرومان تلك المصنوعة من ريش الطاووس.

كانت في البداية تقتصر على الأغنياء والطبقة العليا، وخلال القرن الـ17 وأوائل القرن الـ18 جعل التجار الأوروبيون مروحة الطراز القابل للطي ذات شعبية كبيرة في أوروبا، وسرعان ما أصبحت رمزا للمكانة بين النبلاء والملوك، إلى أن جاء التقدم الحقيقي خلال القرن الـ19 على يد شويلر سكاتس ويلر الذي اخترع المروحة الكهربائية في عام 1882، وفي العام نفسه ابتكر فيليب ديهيل أول مروحة كهربائية في السقف
.
الآيس كريم.. انتعاش بلا مخترع
يعرف الآيس كريم بأسماء مختلفة حول العالم، فيسمى في إيطاليا “جيلاتو”، وفي الأرجنتين “هيلادو”، وفي نيوزيلندا “هوكي بوكي”، وفي ألمانيا “سباغيتي”، وفي اليونان “باغوتو”، ويطلق عليه “داندرمه” في تركيا.

لا يعرف حقيقة من هو مكتشفه، ويقال إن أول طعام يشبه الآيس كريم وجد في الصين، حيث كان يتم تجميد خليط من الحليب والأرز عن طريق تعبئته في الثلج، كما أرسل أباطرة الرومان عبيدا إلى قمم الجبال للحصول على الثلج لصناعة وصفاتهم الخاصة من “الآيس كريم”، أهمها الفواكه والعصائر
.
وبعد أكثر من ألف عام عاد ماركو بولو إلى إيطاليا من الشرق الأقصى بوصفة تشبه ما تسمى الآن “شربات”، ويقدر المؤرخون أن هذه الوصفة تطورت لتصبح آيس كريم في وقت ما في القرن الـ16.

واكتشفت إنجلترا الآيس كريم في نفس الوقت، أو ربما أقدم من الإيطاليين، حيث ظهر بانتظام على طاولة تشارلز الأول خلال القرن الـ17، ولم يكن مسموحا للعامة بتناوله، وكان للإيطالية كاترين دي ميديسي الفضل في دخوله لفرنسا عندما أصبحت زوجة هنري الثاني في عام 1553.
ووصل إلى أميركا رسميا عام 1744، وغزا الآيس كريم البيت الأبيض مع الرئيسين جورج واشنطن وتوماس جيفرسون، ونمت شعبيته في أميركا وكان للأميركيين الفضل في تطويره بمختلف النكهات.

وفي الولايات المتحدة وحدها يتم إنتاج 1.6 مليار غالون من الآيس كريم والمعجنات المجمدة سنويا، ويتناول الأميركي 4 غالونات منه كل عام، كما يحوي متحف لوس أنجلوس للآيس كريم قصص رؤساء أميركا مع كل وصفاته ونكهاته.

النظارة الشمسية.. البداية صينية
وجدت الأطر الأولى للنظارة الشمسية في الصين، وكانت مصممة للأغنياء فقط، ووفرت بعض الراحة من أشعة الشمس إلا أنها لم تكن تحمي العين من الأشعة فوق البنفسجية الضارة، واستخدمها القضاة لإخفاء مشاعرهم أثناء استجواب المتهمين.

وفي القرن الـ18 بدأ جيمس إيسكوف في تجربة العدسات الملونة في النظارات ولكن ليس للحماية من أشعة الشمس بل لتحسين الرؤية لأولئك الذين يعانون من ضعف البصر أو فشله، وكان يعتقد أنه من خلال تغيير لون العدسات إلى لون أزرق أو أخضر فإنه يمكن تصحيح عيوب الرؤية.

وكان الظهور الحقيقي للنظارات الشمسية الحديثة في القرن العشرين، وأصبحت شعبية للغاية عندما بدأ نجوم هوليود استخدامها لحماية عيونهم من أضواء الأستوديو.

وفي عام 1929 بدأ الإنتاج الضخم للنظارات الشمسية على يد سام فوستر، حيث بيعت على شواطئ نيوجيرسي، وفي عام 1955 تم اختراع العدسات غير القابلة للكسر، وفي 1971 تم تطوير عدسة جديدة تجمع بين خصائص البلاستيك والزجاج لتتنوع تصاميمها وتشاركنا أناقتنا اليومية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى