الرئيسية / ثقافة و فن / جهة طنجة من بين أبرز المناطق المحتضنة للثقافة واللغة الصينية

جهة طنجة من بين أبرز المناطق المحتضنة للثقافة واللغة الصينية



طنجة أنتر:

خلال يومين في الأسبوع، تتحول أستاذة اللغة الإنجليزية سمية الزهواني إلى طالبة، بعدما التحقت بمعهد كونفوشيوس التابع لجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء من أجل تعلم اللغة الصينية.

بدأت سمية قبل شهرين حضور الدروس، بتشجيع من صديقتها وبسبب العروض المناسبة التي يقدمها المعهد للراغبين في اقتحام عالم الماندارين.

فرصة ضائعة للمشاركة في برنامج تدريس اللغة الصينية بالصين كانت حافزا آخر لسمية، فعدم درايتها بلغة بلاد النهر الأصفر آنذاك كان وراء تفويتها هذه الفرصة.

تتحدث سمية بحماس عن العروض المغرية التي يقدمها معهد كونفوشيوس، وتقول إن الطلبة يمكنهم الحصول على منح لمتابعة دراستهم في الصين، وللأساتذة أيضا نصيب في فرص متنوعة ومناسبة.

لم يكن ولوج عالم الماندارين سهلا، فهذه اللغة تختلف عما عهدته سمية في اللغات التي تتقنها ولها حروف أبجدية ثابتة، في حين تحتوي اللغة الصينية على آلاف الرموز، وكل رمز عبارة عن كلمة مستقلة.

غير أن الأساتذة، كما تقول هذه الشابة، يعتمدون طرقا لتبسيط اللغة إلى جانب ورشات في الشعر والغناء الصيني وتقنيات الخط، وليس ذلك فقط، بل يفتح المعهد أبوابه لكل الراغبين في التعرف على الثقافة الصينية بتنظيم أنشطة ثقافية وفنية متنوعة.

فرص العمل
وليست سمية وحدها من جذبتها اللغة الصينية في بيت عائلة الزهواني، بل مضت في الطريق نفسها شقيقتها إيمان، الطالبة في ماجستير الدراسات الدبلوماسية بجامعة محمد الخامس بالرباط.

ووجدت إيمان ضالتها في المعهد، فتخصصها العلمي يجعل من تعلم لغة جديدة إضافة نوعية في رصيدها المعرفي، وسيوفر فرصة أخرى لإيجاد شغل في مجال العلاقات الدولية.

وإذا كانت سمية وإيمان خطتا خطوتهما الأولى في طريق تعلم اللغة الصينية، فإن شيماء غزال قطعت أشواطا مهمة. شيماء التي تحضر حاليا الدكتوراه في مناهج تعليم العلوم الفيزيائية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، انطبقت عليها مقولة “اطلبوا العلم ولو في الصين”.

فهذه الشابة قضت العام الماضي في دراسة التواصل بجامعة بكين في إطار برنامج دراسي، ورغم أن المواد التعليمية كانت باللغة الإنجليزية، فإن تعلم اللغة والثقافة الصينيتين كانت مادتين مهمتين في هذا البرنامج.

وبعد تخرجها وعودتها إلى مدينتها القنيطرة، انتسبت شيماء لمركز تعلم اللغة الصينية في جامعة ابن طفيل، وتعمل بجد من أجل العودة للصين لاستكمال أطروحتها في الدكتوراه.

“أن تتعلم الصينية يعني أن لديك فرصة إضافية لإيجاد عمل”، حسب ما تقوله شيماء بثقة، فالاستثمارات الصينية المتصاعدة في المغرب تجعل الطلب متزايدا على الكفاءات المغربية التي تتحدث اللغة الصينية، بحسب تعبير هذه الشابة.

عروض مغرية
وتعود بدايات تعليم اللغة الصينية بالجامعات المغربية إلى عام 2009، حين رأى معهد كونفوشيوس -وهو أول معهد لتدريس اللغة الصينية- النور بالعاصمة، نتيجة تعاون بين جامعة محمد الخامس بالرباط وجامعة الدراسات الدولية ببكين.

وبالنسبة للطلبة، لا تتجاوز الرسوم السنوية للتسجيل في المعهد نحو 31 دولارا، ويحظى المتفوقون من طلبته برحلات إلى الصين، ومنح متنوعة لدراسة اللغة الصينية في جامعاتها.

هذه العروض الجاذبة جعلت الإقبال على تعلم اللغة الصينية يتزايد سنة بعد أخرى، وبعد أن كان عدد طلبة المعهد عند تأسيسه ستين شخصا، بلغ عام 2017 نحو 1400 طالب.

ومن الرباط، يشرف المعهد على مراكز لتعليم اللغة الصينية في جامعة ابن زهر بأكادير، وجامعة ابن طفيل بالقنيطرة، وفي بعض المعاهد السياحية والمؤسسات والوزارات المغربية.

وافتتح معهد كونفوشيوس فرعا ثانيا بالدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمملكة بجامعة الحسن الثاني، وثالثا بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان.

ويقول محمد خليل رئيس جمعية الصداقة والتبادل المغربية الصينية إن المغرب هو البلد العربي الوحيد الذي يضم ثلاثة معاهد لتدريس اللغة الصينية، ولها فروع في كليات متعددة، إلى جانب مراكز خاصة خارج الجامعات.

ويعكس هذا الواقع -بحسب محمد خليل- الطلب المتزايد على تعلم اللغة الصينية من قبل الطلبة والموظفين والتجار. وأضاف أن هذه الدينامية توجت بإطلاق أول تخصص للدراسات الصينية بجامعة الحسن الثاني بالدار البيضاء العام الماضي، وينتظر إطلاق تخصصات مماثلة في جامعات مغربية أخرى.

وأشار المتحدث إلى تزايد الطلبة المغاربة الذين يتوجهون للدراسة في الصين، في إطار التبادل الحكومي، أو التبادل بين الجامعات، أو من خلال التقدم الشخصي، مشيرا إلى أن التسهيلات المقدمة للطلبة الأجانب جعلت الطلبة المغاربة يختارون الدراسة في الصين.

ويرى خليل أن الزيارة الأخيرة للملك محمد السادس للصين أثمرت تنامي الاستثمارات الصينية في المغرب، وتدفق السياح، خاصة بعد إعفاء المواطنين الصينيين من تأشيرة الدخول للمغرب.

وأصبحت المملكة في السنتين الأخيرتين وجهة مفضلة للسياح الصينيين، إذ ارتفع عددهم من 43 ألفا في 2016 إلى 120 ألفا في 2017.

هذه الحركية الاقتصادية والتجارية والثقافية بين البلدين تتطلب -بحسب محمد خليل- وجود موارد بشرية ناطقة باللغة الصينية في المغرب، مشيرا إلى أن الشباب أدركوا ذلك وأقبلوا بكثافة على المراكز التي أطلقتها الجامعات لتعلم اللغة الصينية.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى