الرئيسية / مجتمع / جماعة طنجة والأزبال.. أين ذهبت “رجولة” يوم العيد..؟ !

جماعة طنجة والأزبال.. أين ذهبت “رجولة” يوم العيد..؟ !



طنجة أنتر:

أبان مجلس طنجة بمناسبة يوم عيد الأضحى الأخير عن طاقة لافتة حينما تجند بقوة لمكافحة الأزبال ونفايات العيد إلى جانب الشركتين المتعهدتين لقطاع النظافة، حيث تم في ظرف قياسي التخلص من النفايات بشكل شامل على صعيد أغلب النقط بالمدينة، وقد تم توظيف عدد من العمال الموسميين والآليات التي تم كراؤها لهذه الغاية.

هذا العمل كان مرفقا بحملة للتوعية وسط السكان وكذلك توزيع الأكياس البلاستيكية من أجل إشراك السكان في عملية النظافة، ولم تكتف الشركتان بعملية الجمع فقط في عدد من النقط، بل قامت بغسل مواضع تفريغ النفايات وغسل الحاويات ورش المبيدات والجير والمعطرات ..

ومن أجل التعبير عن الفرحة بالنجاح المحقق، أصدرت الجهات المعنية بلاغات تستعرض فيها المنجزات والأرقام المحققة في هذا السباق الذي تجندت له كل الأطراف، حتى ظهرت المدينة في حلة جديدة جعلت الكل يشعر بذلك، حيث تقلصت تلك المشاهد التي تكثر أيام العيد ..

لكن.. بعد أيام قلائل عادت حليمة إلى عادتها القديمة، بعد أن قلت عمليات التدخل، فانكشفت العيوب من جديد، وعادت النقط السوداء على صعيد نقط التجميع التي تظل مهملة دون الخضوع للغسل والتنظيف والتعقيم من أجل الحد من التعفنات وانتشار الروائح الكريهة، وهو ما جعل الكل يتساءل عن “حنة اليد” التي أظهرتها تلك الجهات يوم العيد.

وقد اتضح أن الذي حركها آنذاك، ليس هو دافع القيام بالواجب اليومي، بل هي نوعية النفايات التي ترتبط بتلك المناسبة والتي يصعب التخلي عنها لأنها تفضح الجميع وتعري عن المسكوت عنه، وإلا بماذا يمكن تفسير ذلك التقاعس الحاصل بعد فترة العيد ، والتراجع عن القيام بالعمل بنفس الخطة التي تم تطبيقها آنذاك بكل أريحية ونشاط وادعائية ؟

فهل المدينة لا تتنفس رائحة النفايات إلا يوم العيد؟، وكيف لم يتم الحفاظ على نفس الإيقاع في تتبع ذلك الملف دون التخلي عن مراقبة الشركتين وإلزامهما بتحمل المسؤولية، وتفعيل البنود الخاصة بالجزاءات في حالة ثبوت حالات التقصير والتهرب من تحمل المسؤولية؟. فهل ما زالت الشركتان مؤهلتين لتدبير هذا القطاع ؟ وهل تتوفران على وسائل العمل والمعدات وكذلك اليد العاملة الكافية والمحمية بقوة القانون ؟

إن ما نشهده يوميا على صعيد عدد من المناطق، يؤكد وجود تراجع ملموس في أداء هذه المؤسسات، إلى جانب تقصير المجلس في القيام بمهام التتبع والمراقبة .

ونكتفي في هذا التقرير بعرض نموذجين فقط، أولهما من شارع موسى بن نصير، ويتعلق بمكان تجميع النفايات الذي تحول محيطه إلى مستنقع آسن بسبب التعفنات المنتشرة والنفايات والأوساخ المتراكمة نتيجة غياب التنظيف المستمر، وعدم استعمال الماء في غسل الحاويات. فلا يمر أحد بهذه النقطة إلا ويده مشدودة إلى أنفه من أجل تلافي الروائح الكريهة التي تملأ المكان على مقربة من الدور السكنية والمحلات التجارية ..

المثال الثاني يتعلق بهذه الحاويات الموجودة في شارع الإمام مسلم، والتي يتبين من صورتها والتعفنات المتراكمة حولها أنها لا تخضع للتنظيف ولا للإفراغ المنتظم. وهو ما يجعل منها مصدرا للتلوث في تلك المنطقة المجاورة للدور السكنية وعدد من المحلات التجارية والخدماتية ..

فما هو جواب المجلس الجماعي عن المشاكل المثارة من جديد بخصوص تراجع مستوى تدبير قطاع النظافة ؟ فهل سيظل الحل هو التسويف واللعب على مرور الوقت في انتظار تجديد الاتفاقية بما هو أسوأ منها، علما أن الخلل ليس في الاتفاقيات وإنما في العنصر البشري وفي المسؤولين القائمين عليها بسبب تهربهم من تحمل المسؤولية وتطبيق القانون على الشركات المدللة التي تظل تحظى بالرعاية والحماية إلى أن تستوفي أجلها ، لتترك المجال معبدا لشركة أخرى تخرج من جلدتها، إذ لا يتغير إلا الإسم واللون فقط، لتستمر نفس الممارسات التي تتم إعادة إنتاجها بتزكية من المجالس المتعاقبة التي تحسن المصادقة على المقررات التي تظل عاجزة عن تطبيقها لتساهم في إغراق المدينة بالنفايات وتجعلها تعيش وسط دوامة يصعب الخروج منها ..

عن “المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى