الرئيسية / رأي / تحديات طنجة الكبرى

تحديات طنجة الكبرى



طنجة اليوم أصبحت تعيش تحولات اقتصادية واجتماعية وحتى سياسية في إطار ما يعرف بتفعيل مشروع طنجة الكبرى ،فهذا جيد إلى حد ما، إلا أننا ومن خلال هذا الموضوع نحاول، قدر الإمكان، إماطة اللثام عن بعض معيقات أو تحديات تنزيل مشروع طنجة الكبرى.

مدينة طنجة كباقي المدن المغربية الأخرى، التي كلما اتسعت أطرافها كثرت مشاكلها، لذلك فإن إعادة تأهيل طنجة لا يجب أن يكون بمعزل عن استحضار الشخصية التاريخية للمدينة وإرثها الحضاري، الذي يستدعي منا المحافظة عليه وتطويره دون المساس بجوهره ، كما يجب استحضار العنصر الجغرافي الذي من خلاله ازدهرت طنجة وانفتحت على العالم حتى أصبحت محج القاصي والداني.

كما يجب استحضار العنصر البشري الذي يجب أن يحظى باهتمام المسؤولين والمشرفين على تتبع ورش طنجةالكبرى ، ففي نظرنا كان من الأحرى أن تعطى الأولوية إبان انطلاق هذا المشروع الضخم للعنصر البشري ، وذلك بإعادة تأهيله على مستويات عدة ،كالاهتمام به من الناحية العلمية والتثقيفية ، محاربة كل أشكال الانحراف والتطرف الذي قد يسقطاه في المحظور ، أن يتم انتشاله من وحل البطالة وذلك بتوسيع دائرة التخصصات العلمية والبحثية ، تناسب المشاريع الاقتصادية المزمع تدشينها على أرض طنجة ، مع مراعاة القدرات الذهنية والبدنية للذين سيلجون سوق الشغل ، حقيقة يبقى العنصر البشري الورقة الرابحة أو الأرضية الصلبة التي سيشيد فوقها مشروع” طنجة الكبرى” ، أما في حالة تم تشييئه أو إهماله، فنحن نقر ومنذ البداية أن هذا البناء الضخم آيل للسقوط لا محالة . فطنجة اليوم تفرض علينا أن نقوم بوقفات وبجولات في تاريخها، ودروبها، وثقافتها ،ومجتمعها ،وفي سياستها العمومية وحتى أمنها ،فهذه الوقفات يمكن اختزالها في عبارة ” صرخة طنجية ” ، نعم إنها صرخة تعبر عن امتعاضنا وحسرتنا على ما تم تهميشه في مدينتنا ، فشتان بين ملامح طنجة في الأمس واليوم ، فتاريخ طنجة نادرا ما يتم الإحاطة والتذكير به إعلاميا أو أكاديميا إلا مناسباتيا ، ومع ذلك نحن نتمنمجهودات بعض الكتاب والمؤرخين الطنجيين الذين ساهموا بأعمالهم في استحضار الشخصية التاريخية والحضارية لمدينة البوغاز كما سلف الذكر،بالأمس القريب كان الواقع الاجتماعي أو بالأحرى العلاقات الإنسانية التي ميزها حسن الجوار والتآخي ومد يد العون في السراء والضراء ، هو السلوك الطبيعي السائد بين مختلف ساكنة طنجة ، أما اليوم فقد أصبحت معظم العائلات أو الجيران يضربون حصارا شديدا على مساكنهم ، وهذا راجع لانعدام الثقة بالآخر أو مخافة انتقال الفتن من بيت لآخر ، أما حين يتعلق الأمر بإحياء المناسبات الدينية والوطنية، فكان الجميع يتجند ،ويستحضر العادات والتقاليد التي تناسب كل احتفالية،فبالإضافة إلى هذا كله، هناك أمور أخرى تغيرت في طنجةنأسف اليوم على ضياعها أو إهمالها ،كنعمة الأمن التي ميزت مدينتنا منذ عهود غابرة، حتى في زمنطنجة الدولية، حيث اختلط المسيحي واليهودي بالمسلم ، والجبلي والسوسي بالريفي ، فكان هناك تعايش بين الجميع ، في تناغم وتفاهم ، أما اليوم فكثرت النعرات والاختلافات ، وتصفيات حسابات بطرق مأساوية بين الأفراد والجماعات في مس صارخ بشرف وكرامة وأمن عروس الشمال ، فالهدوء الذي كان يميزها فتح الباب على مصراعيه لدخول واستقرار المبدعين الأجانب، من رسامين و كتاب ومشاهير الفن العالمي ، أما اليوم فصارت مستقرا للسماسرة ورجال الأعمال الباحثين عن الثروة مستغلين الفوضى العقارية و الاجتماعية التي تعرفها طنجة بين الفينة والأخرى ،فنحن هنا نحاول كذلك استعراض حجم المشاكل التي تتخبط فيها هذه المدينة من الناحية الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والأمنية ، مع محاولة اقتراح بعض الحلول للنهوض بهذه المدينة على جميع المستويات ، كما أننا نتوخى لفت انتباه المسؤولين وأصحاب القرار بمدينة طنجة لمحاولة إعادة نظرهم في الاستراتيجيات المعتمدة للنهوض بها دون إغفال أي قطاع حيوي.كما أننا وفي ذيل هذا الموضوع سنسلط الضوء على القضية اللغوية ” اللغة العربية ” التي أصبحت مستهدفة، في المدرسة، و المرفق العمومي، والشارع ، والمؤسسة الإعلامية ، من طرف الفرانكوفونيين المغاربة، الذين أرادوا مسخ هذه اللغة والإلقاء بها في سلة المهملات ، فالمتجول اليوم في شوارع طنجة كباقي الشوارع المغربية الأخرى، يلمس مدى التلوث اللغوي الذي أصبحت عرضة له مدننا ، وخير دليل على ما نقول ، ملاحظة اللوحات الإشهارية التي دونت جل موادها وإعلاناتها باللغة الفرنسية وبخط عريض ،أو بالدارجة الغير المنقحة ، أما إذا وطأت قدماك بعض المقاهي والمطاعم فستحس بالغبن والحزن بمجرد أن يمدك النادل بقائمة المأكولات والمشروبات، التي خطت باللغة الفرنسية كذلك كأنك ولجت إحدى المقاهي بعاصمة الأنوار ، أو أن على جبينك كتبت عبارة ” أنا فرنسي “، فهذا السلوك نشجبه ونرفضه لأننا نعتبره استخفافا بالعقول وضربا للهوية المغربية ، وانتقاصا من قيمة اللغة العربية وللمتكلمين والمتعاملين بها.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*



إلى الأعلى