الرئيسية / اقتصاد / تجارة “الحلال”: المال أولا..

تجارة “الحلال”: المال أولا..


طنجة أنتر:

كان الشاب الماليزي سيور إحبيل عمران يعرّف بمطاعم شركته لزوار تجمعوا حول منصته التي تجذبك فور دخولك “القمة العالمية للحلال” التي تنتهي اليوم في مدينة إسطنبول التركية.

يقدّم لهم بعضا من الأطعمة التي جهزتها الشركة الماليزية، ثم يعيد توزيع المنشورات الخاصة بالشركة التي افتتحت مطاعم كثيرة لها في تركيا وألمانيا ومانشستر ولندن وباريس والإمارات والكويت وغيرها.

ويوضح عمران الذي تعلّم اللغة العربية أثناء إدارته مطاعم الشركة في المدينة المنورة ومكة بالسعودية -في حديثه للجزيرة- أنهم لا يعملون في تقديم المنتجات الحلال وتصديرها للخارج فحسب، بل في تقديم كافة الخدمات الحلال مثل السياحة الحلال في ماليزيا.

ويؤكد أن مشاركة الشركة في فعاليات النسخة السابعة من معرض إكسبو للمنتجات الحلال ستسهم في انتشارها أكثر.

الحلال من أجل الأجيال
وافتُتح الخميس الماضي 28 نوفمبر 2019 معرض المنتجات الحلال للدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي، وذلك في مركز أوراسيا للفنون والمعارض بمدينة إسطنبول.

وتعد هذه النسخة الخامسة لقمة الحلال العالمية والسابعة بالنسبة لمنظمة التعاون الإسلامي، فيما تحمل هذا العام شعار “الحلال من أجل الأجيال: أهمية الأسرة والشباب”.

دولة في المعرض
وستستمر فعاليات المعرض حتى يوم الأحد 1 ديسمبر/كانون الأول 2019، بمشاركة أكثر من 250 شركة محلية وأجنبية من خمسين بلدا مختلفا، مختصة في مجالات الغذاء والتمويل والسياحة والمستحضرات التجميلية والصحة والتغليف والكيمياء والأزياء.

وإلى جانب ماليزيا، تشارك في المعرض كل من فلسطين وقطر والسعودية وعمان وإيران ونيجيريا والسنغال وغانا وهولندا وسويسرا وإسبانيا وأفغانستان وإندونيسيا، فضلا عن تركيا التي باتت رائدة في مجال المنتجات الحلال عالميا.

مشاركة كبيرة للشركات التركية
وتعكس الشركات الكثيرة المُشاركة في المعرض توجّه تركيا إلى التطوّر أكثر في هذا القطاع ودخول مختلف الأسواق العالمية.

وكان إسرافيل كورالاي نائب رئيس غرفة تجارة إسطنبول قد أعلن في تصريحات صحفية قبل شهرين، أن قطاع المنتجات الحلال في تركيا ينمو سنويا بنسبة 100% تقريبا.

ويوضح مدير شركات “هورماتات” (HURMATAT) التركية ليفينت ديميرجي -ومقرّها الرئيسي أنقرة- كيف توسّعت منتجات شركته المُصنّعة كلّها من التمور.

ويتابع في حديثه للجزيرة “لدينا الكثير من الفروع، وأحببنا المشاركة في المعرض لنعرّف الزوار من مختلف أنحاء العالم على أهمية استخدام التمور في كل المنتجات. فنحن هنا نصنع شرابا من عصير التمر الذي يغني عن استخدام السكر تماما، وراحة الحلقوم والمربى والمثلجات ومختلف أنواع صلصات الأطعمة والسلطات، كلّها ننتجها من التمور ونصدّرها”.

وإلى جانب منصة شركة هورماتات التي تصدّر أكثر من 32 نوعا من منتجاتها من التمور، كانت هناك شركات تركية أخرى افتُتحت حديثا.

فشركة “فيرست باشا” (First Pasha) للقهوة المصنوعة من الزيتون، وجدت في المعرض فرصة للتعريف بما تنتجه.

وتقول الموظفة العربية التي تعمل في الشركة التركية منذ عام منى علي، إن قهوة الزيتون فكرة جديدة وتلقى قبولا من الزوار وشاربيها.

وتوضح في حديثها للجزيرة، كيف تصنع قهوة الزيتون من حبوب الزيتون ثم يجففونها ويحولونها إلى مسحوق قهوة الزيتون.

وعن فوائد هذه القهوة التي تُخبر بها منى كل من تقدّم له كوبا ليتذوق طعمها، فإنها تخفّض من نسبة السكر في الدم وكذلك الكوليسترول.

في الجهة المقابلة، كانت التركية بيريفان التي تعمل في شركة “فورالار” (Vurallar) للأجبان، تتبسّم محاولة تقديم فكرة عن منتجاتهم.

وتقول في حديثها للجزيرة إن مقرّ شركتهم الرئيسي يقع في أقصى شمال البلاد على الحدود مع أرمينيا، وهم لا يصدّرون للخارج وإنما فقط داخل البلاد.

وحول منتجاتهم، ولا سيما الجبن والزبدة اللذين تشتهر بهما، فتؤكد أنها تُستخرج من الحيوانات دون أي إضافات صناعية عليها، وهم يسعون من خلال المشاركة في المعرض إلى فتح الآفاق لبدء عمليات تصدير للدول العربية والأوروبية.

سوق المنتجات الحلال بالأرقام
وفق تقرير عن سوق الحلال العالمي للعام 2018 -نشرته وكالة رويترز في وقت سابق- بلغ عدد المسلمين في العالم 1.8 مليار شخص في عام 2017، أي ما يمثل 24% من سكان العالم. ومن المتوقع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 70% في عام 2060، أي ليكون المجموع ثلاثة مليارات مسلم في جميع أنحاء العالم.

وهذا النمو الكبير في عدد المسلمين يدفع سوق الحلال العالمي إلى النمو بشكل أكبر، إذ من المتوقع أن يصل حجمه إلى 9.71 تريليونات دولار بحلول عام 2025، بعد أن بلغ نحو 3.7 تريليونات دولار في 2012، وفق التقرير ذاته.

وتتنافس العديد من الدول على الاستحواذ على النسبة الكبرى من سوق المنتجات الحلال، خاصة أن نسب نمو هذه السوق كبيرة والتوقعات المستقبلية تعزز من فكرة الإقبال عليها.

إلا أن تركيا تسعى بقوة للتميز عن باقي الدول في هذا القطاع، فبعيدا عن المعرض الدولي الأكبر من نوعه، أسست البلاد مؤخرا ما يسمى بـ”هيئة اعتماد الحلال” (HAK) التي شاركت لأول مرة في المعرض الحالي.

ووفق تصريحات سابقة لرئيس مجلس القمة العالمية للمنتجات الحلال يونس إتي، فإن تركيا قادرة على الاستحواذ على ما قيمته 400 مليار دولار من حجم سوق المنتجات الحلال.

ففي قطاع البنوك تمتلك البلاد ما نسبته 5% من المصارف التي تتوافق مع الشريعة الإسلامية، ولديها ما قيمته 55 مليار دولار من سوق التمويل الإسلامي، بالإضافة إلى قطاع السياحة وهو القطاع الواعد الذي ينمو في تركيا بقوة حاليا.

لكن تركيا تسعى لأن تحتل مركزا متقدما في قطاع المنتجات الحلال، إذ إن الدول العشر الأكثر تصديرا في سوق الحلال -بحسب إحصائية أخيرة في 2017- كانت: الهند والبرازيل والنمسا والولايات المتحدة والأرجنتين ونيوزيلندا وفرنسا وتايلند والفلبين وسنغافورة.

فيما تصل حصة تلك الدول في سوق المنتجات الحلال إلى 85%، وتبلغ حصة الدول المسلمة 15% وتتقدمها ماليزيا وإندونيسيا.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى