الرئيسية / ثقافة و فن / بين حدائق المندوبية بطنجة.. ونوتردام دو باري..

بين حدائق المندوبية بطنجة.. ونوتردام دو باري..



طنجة أنتر:

إن طريقة التعاطي مع المشاكل والكوارث هي التي تحدث الفرق بين مجتمع راق ومتقدم وآخر مقلد يدعي الحداثة .
وواحدة من الخلاصات التي يمكن الخروج بها من خلال تحليل طريقة تعامل الدولة الفرنسية المصنفة رقم واحد من حيث عدد السياح مع كارثة احتراق واحد من أعمدتها في هذا المجال، معلمة نوتردام دو باري، أشهر مآثرها التي تجلب وحدها أكثر من 14 مليون سائح. وهو رقم يفوق بكثير سياح بلدان بأكملها.

فحتى قبل أن تعرف أسباب الحريق، دعا الجميع بمن فيهم رئيس الدولة إلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه وإعادة ترميم المعلمة. فبدأت للتو عملية جمع التبرعات من قبل أشخاص ذاتيين ومعنويين من مختلف الأديان والملل والنحل فاق مجموعها ملياري أورو.

كما أن الخلاصة الثانية هي أن التاريخ والثقافة يجب أن تختفي عندهما الفوارق. وأية معلمة تصبح ملكا لمواطني نفس الدولة باختلاف أعراقهم وأديانهم. وعندما تصنف تراثا إنسانيا من قبل اليونيسكو كما هو الحال مع كنيسة نوتردام، تصبح ملكا للإنسانية جمعاء.

عندنا الوضع مختلف تماما، إذ يتم التعامل مع المواقع التاريخية ككتل أحجار متخلى عنها. والأمثلة كثيرة جدا ، والمثال الأقرب حدائق المندوبية، حيث تطوف الجرافات بقبر الطبيب (سينارو) ، والموقع الأثري البنيان بطريق تطوان الذي مازال مدفونا تحت التراب، وموقع ( ظهار أسقفان) بقصر المجاز الذي دمر بالكامل تحت أكوام ردم الطريق السيار، وقصر (الخضر غيلان ) بملاباطا الذي يتلاشى حجرة تلو الأخرى ، ومدينة (كوطا) التي اختصت بصناعة صلصة (الغاروم ) garum التي أثثت موائد أباطرة روما القديمة، تقع حبيسة البنيان المتطاول.. واللائحة طويلة لعشرات المآثر المهددة بالزوال إذا ما استمرت نفس الطريقة في التعاملً معها.

لذا نتمنى أن يهدي الله ببغوات فرنسا للاقتداء بها حتى في طريقتها في التعامل مع التاريخ والتراث الإنساني وعدم الاقتصار على التقليد الأعمى في الكلام والمظاهر الفارغة، إنه سميع مجيب الدعوات..
عن “رابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى