الرئيسية / رياضة / بينهم لاعب نهضة طنجة الغزواني: لاعبون مغاربة يعانون التهميش

بينهم لاعب نهضة طنجة الغزواني: لاعبون مغاربة يعانون التهميش



طنجة أنتر:

بين أزقة مدينة الدار البيضاء وعلى مقاهيها، يقضي اللاعب المغربي السابق موهوب الغزواني أغلب وقته، بعد أن خلع رداء الشهرة والنجومية، وارتدى مجبرا لباس سائق سيارة أجرة بين الفينة والأخرى، لإعالة نفسه وأفراد أسرته.

ومع بخار قهوته المتصاعد، يعود بذكرياته إلى الوراء، إلى لحظات مجد في عالم المستديرة، لم تمنحه إلا اسما شهيرا، كأحد أفراد الجيل الذهبي الذي صنع في الستينيات والسبعينيات مجد المغرب الكروي.

شأنه شأن أغلب لاعبي منتخب 1976، تعرض الغزواني للتهميش والنسيان من قبل الجهات المسؤولة عن الرياضة، باستثناء احتفالات تكريمية، ومبادرات تضامن من رفقاء الأمس ساعدته على سداد ديون واجبات إيجار مسكنه، والمصاريف الباهظة لعلاجه من السرطان.

نكران ومرض وإهمال
يتذكر الغزواني بحسرة، وهو على أعتاب الثانية والسبعين من عمره، النكران الذي تعرض له وأغلب الأسماء التي كان لها الفضل في إحراز كأس أفريقيا للأمم الوحيدة في سجل المغرب لحد الآن.

ويقول “لم نستفد من أي شيء، وودعنا ميادين الكرة دون أن يكون لنا مصدر دخل ثابت، وتأمين صحي لنا ولأسرنا”.

الهدف التاريخي الذي سجله الغزواني ضد الفريق الألماني بمونديال المكسيك عام 1970، في أول مشاركة للمغرب، يبقى مكسبه الوحيد في مشوار رياضي طويل لعب فيه أزيد من سبعين مباراة دولية. ولم يحقق له أكثر من شهرة لم تغير من مستواه المادي شيئا.

ومن بين قصص الإهمال، ما لاقاه اللاعب أحمد مكروح الملقب بـ (بابا)، مسجل هدف المباراة التي أحرز خلالها المغرب كأس أفريقيا سنة 1976، حين وجد نفسه بعد مسار كروي حافل بالإنجازات، في الهامش ولم يجن إلا اللامبالاة.

وتحدث (بابا) على مضض، في حفل تكريم له أقيم العام الماضي، عن التنكر لكل ما قدمه من تضحيات، “مما دفعه إلى الابتعاد بهدوء ودون ضجيج”.

وعلى عكس نهاية مسار مجموعة من قدماء اللاعبين، طوى النسيان عطاءاتهم، التي لم تضمن لهم معيشة كريمة وعناية صحية ونفسية ومكانة تليق بما قدموا، اختار حميد الصبار الحارس الدولي السابق للمنتخب الوطني، ومدرب الحراس في أندية وازنة داخل المغرب وخارجه بقطر، أن يتجه إلى استثمار خبرته وما جناه من أموال، في إنشاء أكاديمية لكرة القدم، لاحتضان أطفال مدينته المحمدية من أجل التدريب والتكوين العصري.

لكن هذا الحلم، كما يحكي الصبار، توقف في منتصف الطريق، وظل مصيره معلقا بعدما لم تصادق عليه سلطات المدينة.

وأبدى الصبار أسفه على النهاية التي يتعرض لها غالبية نجوم المستديرة، من تجاهل لتاريخهم وسمعتهم الكروية، في غياب قانون يصون كرامتهم، ويغنيهم عن الإعانات لضمان الأدوية أو إجراء عمليات جراحية مستعجلة “وفق تعبيره”.

مبادرات اجتماعية
مصير الغزواني، و(بابا) عاشه نجوم كثر تألقوا في مختلف الرياضات. وبعد إنهاء مشوارهم وجدوا أنفسهم يعانون شظف العيش ويجبرون على ممارسة مهن لا تناسب تاريخهم الرياضي. وآخرون يقاسون مع المرض، آثروا الابتعاد في صمت، ويتنفسون هواء الأمل لإنقاذهم.

ولأن عددهم لا يحصى، فإن البرنامج الاجتماعي والصحي لمؤسسة محمد السادسللأبطال الرياضيين (مؤسسة غير حكومية تعنى بأوضاع الرياضيين في البلاد). لم يستوعب منذ تأسيسها عام 2011، سوى 644 عضوا ومنخرطا يمثلون 25 نوعا رياضيا، وفق معطيات المؤسسة. إذ ظلت امتيازاتها مقتصرة على الرياضيين الذين حققوا إنجازات دولية أو قارية.

وخارج هذا الإطار، تتلقف جمعيات قدماء اللاعبين، بأبعاد اجتماعية وخيرية، معاناة العديد من الرياضيين لعوامل مرض أو حادثة أو وفاة.

كما يقول سعيد بن منصور، رئيس جمعية صداقة ورياضة، يستفيد من خدماتها خمسمئة رياضي منذ إنشائها عام 2000. لكن مبادرات هذه الجمعيات برأي الكثيرين غير كافية لأنها قائمة في الأساس على المعونة.

غياب ثقافة الاعتراف
وبعيدا عن الأحوال الخاصة للرياضيين، تظل ثقافة الاعتراف اللامادي والاحتفاء المنتظم بالأسماء التي صنعت وتصنع الذاكرة الرياضية المغربية، ذات أهمية قصوى.

ويقتضي الأمر كما أحدهم “إنشاء متاحف للأندية، وهناك وعود من اتحاد الكرة، بإنشاء متحف لكرة القدم يدشن لهذه المبادرة في البلاد”.

وترتفع مطالب كثير من الهيئات الرياضية، بتدخل الجهات المسؤولة عن الرياضة بالمغرب، لحفظ تاريخ أبطال صنعوا تاريخ الرياضة المغربية، في زمن ولى لم تكن فيه الرياضة تبيض ذهبا.

عن “الجزيرة.نت”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى