الرئيسية / مجتمع / بسبب شح الأمطار: هل لا يزال الوقت مبكرا لإنقاذ الموسم الفلاحي؟

بسبب شح الأمطار: هل لا يزال الوقت مبكرا لإنقاذ الموسم الفلاحي؟



طنجة أنتر:

خلّف تأخر سقوط الأمطار في المغرب إلى حدود أواخر شهر نوفمبر المنصرم ردودا متباينة في أوساط المزارعين.

فبينما أبدى المزارعون المغاربة الصغار خاصة تخوفا كبيرا من ألا تجود السماء بأمطار كافيةتروي أراضيهم، عبر آخرون عن التفاؤل بهطول أمطار خلال الأيام المقبلة من ديسمبر الجاري، في حين يرى مهتمون بالشأن الزراعي المغربي أنه من السابق لأوانه الحديث عن سنة جفاف في البلاد بالوقت الراهن.

ولم يمنع هذا التفاؤل الحذر من ظهور تداعيات لقلة الأمطار على قطاعات عدة، في مقدمتها قطاع الخضروات والفواكه، الذي شهد ارتفاعا ملحوظا في الأسعار إلى جانب علف المواشي في ظل غياب إجراءات حكومية، تعكس الأسئلة بشأنها قلقا من النتائج المباشرة لـ”جفاف نسبي”، وانعكاساته على النشاط الفلاحي للموسم الحالي، كما يرى المهتمون.

وتحدث وزير الفلاحة المغربي عزيز أخنوش قبل نحو أسبوعين بالبرلمان عن نقص مهم في التساقطات المطرية بجل المناطق الزراعية، وقال “إنها تراجعت بنسبة 74% مقارنة مع معدل سنة عادية”. لكنه أبدى تفاؤلا بأن هطول الأمطار في ديسمبر الجاري سيساهم في إنقاذ الموسم الفلاحي.

وأكد الوزير أن مصالح وزارته معبأة لتقديم كافة المساعدات التقنية ووضع الإجراءات المواكبة لتدارك النقص الذي عرفه الموسم الفلاحي الحالي في التساقطات المطرية، مع التزويد الكافي والمنتظم لمدخلات الإنتاج الرزاعي من أسمدة وبذور، وتوفير وعقلنة الموارد المائية الموجهة بالخصوص للري.

في الجهة المقابلة، رأى عاملون بالقطاع أن استمرار الوضع على ما هو عليه الآن سيكون مؤشرا على دخول القطاع الفلاحي مرحلة حرجة. وأوضح هؤلاء أن نقص الأمطار خلال هذه الفترة يهدد بالدرجة الأولى زراعات الحبوب والقطاني إلى جانب تأثيره على مخزون مياه السدود.

ويرى الخبير الاقتصادي المهدي لحلو أن الحديث عن سيناريو نسبة نمو ضعيفة أو سالبة أصبح مفروضا في ظل هذه الظروف، ذلك أن تأخر التساقطات الخريفية أثّر سلبا على عملية الحرث الأولي، ويهم مليونين إلى ثلاثة ملايين هكتار.

وتوقع لحلو تقلص حجم المساحة المزروعة من الحبوب التي تمثل في العادة 80% من إجمالي المساحة القابلة للزراعة وفق معطيات رسمية.

ولم يستبعد لحلو “تراجع الإنتاج إلى أقل مستوياته، إذ يتوقع أن يتراوح بين 25 و35 مليون قنطار، عكس المتوقع بقانون المالية المقترح لعام 2018، الذي تحدث عن إنتاج فلاحي متوسط بين 65 و75 مليون قنطار”.

وقال “إن ذلك سيؤثر على النمو العام لأن نسبة النمو بالقطاع غير الفلاحي ضعيفة وستتراوح تقريبا بين 2.7% و3.4% سنويا”.

وكان البنك المركزي المغربي قال في سبتمبر/أيلول الماضي إن توقعات نمو الناتج المحلي الإجمالي للبلاد ستبلغ 4.3% للعام الجاري. وأرجع ذلك إلى ارتفاع إنتاج الحبوب ليبلغ 96 مليون قنطار، ونمو القطاع الزراعي بـ14.7%.

وتوقع البنك عبر بيان له، تحقيق معدل نمو نسبته 3.1% خلال العام المقبل، في ظل تباطؤ وتيرة نمو القطاع الزراعي.

وتطرح كل سنة إشكالية ارتهان الاقتصاد المغربي القائم أساسا على الفلاحة بالتقلبات المناخية.

بعيدا عن لغة المؤشرات الاقتصادية، عبّر عبد الرحيم -وهو من صغار المزارعين ممن لا يتوّفرون على التقنيات الحديثة- عن تخوفه من ضياع زراعته، وقال “إن التساقطات تساعده على ضمان منتوج جيد وتفادي الخسائر المادية التي تتزامن والظروف غير الملائمة لبداية زراعته التي تعتمد على مياه الأمطار”.

من جهته، يرى رئيس فدرالية الحبوب والقطاني بالمغرب (تجمع مهني) خالد بنسليمان أن الحالة المناخية لهذا الموسم شبيهة بحالة السنة الماضية. وأوضح للجزيرة نت أن المؤشرات المتوفرة إلى حدود الآن تحمل بشائر لتساقطات مطرية في الأفق، تبدد وجود أي تخوف على الموسم الفلاحي.

أما إبراهيم جرينيجة -وهو تقني متخصص في الفلاحة- فقال إن “تأخر الأمطار لن يؤثر على الموسم الفلاحي، رغم تبعاته على أسعار الخضر والفواكه وكذا غلة الزيتون”.

وزاد أن التساقطات الأخيرة تتيح فترة زراعة متأخرة يمكن أن تستمر إلى حدود الشهر المقبل، وهي مرحلة في الموسم الفلاحي تمكن المزارعين -برأيه- من أن يدشنوا موسم حرث جيدا، خصوصا إذا استمرت التساقطات بشكل منتظم خلال هذه الفترة.

كما يعاني المغرب من استنزاف مخزونه من المياه الجوفية الذي تستفيد منه بالخصوص الزراعة السقوية. كذلك فإن نسبة ملء السدود الموجهة للاستعمال الفلاحي، تراجعت خلال الأسبوع ما قبل الماضي بـ 35% مقابل ما يناهز 44% في الفترة نفسها من السنة الماضية وفق معطيات رسمية.
عن “الجزيرة.نت”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى