الرئيسية / تربية و تعليم / بسبب “ساعة العثماني”: تلاميذ المغرب يدفئون الشوارع في عز الشتاء.. !

بسبب “ساعة العثماني”: تلاميذ المغرب يدفئون الشوارع في عز الشتاء.. !



طنجة أنتر:

“ما تقيسش ساعتي” (لا تمس ساعتي)، “لا للتوقيت الصيفي”، تلك كانت بعض الشعارات التي رفعها التلاميذ المغاربة أثناء احتجاجاتهم المستمرة في مختلف المدن المغربية ضد إضافة ساعة إلى التوقيت الرسمي بشكل دائم، في ما وصفت بأنها “انتفاضة التلاميذ”.

وقد اعتمد المغرب منذ العام 1967 توقيت غرينتش توقيتا رسميا له، وفي السنوات الأخيرة دأبت الحكومات المتعاقبة على إضافة ساعة بشكل مؤقت خلال التوقيت الصيفي، لكن في نهاية أكتوبر الماضي تبنت الحكومة التغيير الوقتي بشكل دائم، مؤكدة أنه يخدم مصلحة البلاد والعباد.

وبدت الاحتجاجات طبيعية في البداية على اعتبار أن التوقيت الجديد يؤثر سلبا على التلاميذ، حيث يضطرون للخروج إلى المدارس والشمس لم تشرق بعد، ويعودون إلى منازلهم وقد أسدل الليل أستاره، بعد أن يكون الخوف من أن يتعرض لهم المعتدون بأذى قد بلغ منهم مبلغه.

كما أن المدة الفاصلة بين الفترتين الصباحية والمسائية التي لا تكاد تتجاوز الساعة الواحدة، لا تمكنهم من الذهاب إلى منازلهم لتناول طعام الغذاء والعودة إلى المدارس، خاصة في المدن الكبرى التي تعاني من زحمة في النقل، مثل الدار البيضاء والرباط، على الرغم من أن الحكومة حولتها لاحقا إلى ساعتين، كما فوضت مصالحَ الوزارة في المملكة تغيير التوقيت ليتناسب مع خصوصية كل منطقة.

“واقعة” الرباط
لكن احتجاجات التلاميذ أمس الاثنين قبالة مقر البرلمان وسط العاصمة الرباط، اعتبرها متابعون “واقعة خطيرة” فتحت نقاشا أوسع عن الاحتجاجات، وهل هدفها فقط انتقاد التوقيت الجديد أم أن هناك من يحركها للنيل من الحكومة التي يقودها حزب العدالة والتنمية.

خطورة “واقعة الرباط” كان سببها إحراق التلاميذ للعلم الوطني ودوسه بالأقدام، إلى جانب رفع شعارات تسب رئيس الحكومة سعد الدين العثماني بألفاظ بذيئة لم يسمعها المغاربة أبدا من محتجين ضد مسؤولي الدولة وعلى الملأ فيما سبق.

كما بادر التلاميذ بإيقاف عمل الترامواي الذي يربط بين العاصمة الرباط ومدينة سلا الملاصقة لها، والذي يستقله الآلاف يوميا.

متابعون رأوا في ما وقع بالرباط مؤشرا على تدهور التعليم، مؤكدين أن التلفظ بكلمات نابية في وقفة أمام مؤسسة سيادية يوضح أن الخلل الذي يتحدث عنه الجميع في المنظومة التعليمية قائم وازدادت رقعته اتساعا.

كما اعتبر بعضهم أن ما جرى في الرباط نتيجة طبيعية لتمييع العمل السياسي والنقابي وكذا الأهلي وتبخيسه، وحمل آخرون جزءا من المسؤولية للإعلام الذي لم يعد يؤدي وظيفته التعليمية والتثقيفية وتخلى عن رسالته.

في المقابل رأى آخرون أن “انتفاضة التلاميذ” حق طبيعي تسبب فيه قرار الحكومة الأخير بشأن الساعة الإضافية، دون أن تدرسه بشكل كاف بما يُجنّب التلاميذ الآثار السلبية لتغيير التوقيت، علما بأن الحكومة أكدت في وقت لاحق لتبني القرار، أنها تعمل على اتخاذ إجراءات ليتوافق التوقيت الجديد مع ظروف الأسر والتلاميذ ويراعي مصلحتهم.

مقاطعة الدراسة
وما يزيد الطين بلة استمرار التلاميذ في مقاطعتهم للدراسة، مؤكدين أنهم لن يرجعوا إلى مقاعدهم إلا بعد العودة للتوقيت القديم.

هذا الوضع دفع وزير التعليم سعيد أمزازي إلى دعوة أسر التلاميذ لإقناع أبنائها بوقف المسيرات والعودة إلى الدراسة، مؤكدا أمام البرلمان أن وزارته مستعدة لمناقشة التوقيت المدرسي لإيجاد حلول مناسبة للمشاكل التي يطرحها التلاميذ.

وتعقد وزارة التعليم اجتماعات متواصلة لاحتواء “انتفاضة التلاميذ” المقاطعين للدروس، ونقلت وسائل إعلام مغربية عن أمزازي تأكيده أن الوزارة طلبت من كل الأكاديميات التابعة لها في المدن المغربية إمدادها بتقارير عن الوضع في المدارس، موضحا أن الوزارة تتابع الوضع عن كثب.
كما تأكد أن رئيس الحكومة سعد الدين العثماني عقد أمس الاثنين اجتماعا مع أمزازي ووزير الداخلية عبد الوافي لفتيت لمناقشة “انتفاضة التلاميذ”، دون أن يرشح شيء عن نتائج الاجتماع.

“أطراف أخرى”
غير أن مصطفى الرميد وزير الدولة المكلف بحقوق الإنسان والعضو القيادي البارز بحزب العدالة والتنمية، أكد من جهته وجود معطيات تشير إلى وجود أطراف تحرض التلاميذ وتعمل على “تزييف الوعي من خلال منصات التواصل الاجتماعي”، بحسب ما نشره موقع “تيل كيل عربي”.

وتحدث الرميد عن أن الاحتجاجات “صارت بدون هدف” بعدما فوضت الوزارة الأكاديميات صلاحية تغيير وقت الدخول والخروج بحسب ظروف كل منطقة، متسائلا عن سبب عدم خروج تلاميذ المدارس الخاصة في احتجاجات مماثلة، منددا بما وصفه “بالاستغلال البشع لاحتجاجات التلاميذ ضد قرار الساعة الإضافية”.

ولعل أكثر ما لفت انتباه المغاربة إحراق العلم الوطني، وهي واقعة لا يتذكرون أنها حدثت من قبل حتى في عز سنوات الرصاص خلال ستينيات وسبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، وهي جريمة يعاقب عليها القانون المغربي بالحبس من 6 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة من 10 آلاف درهم (نحو ألف دولار) إلى 100 ألف درهم. وتُشدّد العقوبة إذا ما أهين العلم خلال تجمع بشري حيث تمتد من سنة إلى خمس سنوات، إلى جانب غرامة قد تصل إلى 10 آلاف دولار.

وبين تشبث الحكومة بالتوقيت الجديد واتخاذها إجراءات تساعد على ملاءمته لتوقيت الدخول والخروج من المدارس، وتشبث التلاميذ بالاحتجاج ومقاطعة الدروس، تقف الأسر متابعة لما يجري وكلها أمل أن ينتهي هذا “الكابوس” سريعا وعلى خير.
عن “الجزيرة.نت”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى