الرئيسية / مجتمع / بسبب تبعاته الاجتماعية: مطالب بضرورة مراجعة تحركات النقل المزدوج في طنجة

بسبب تبعاته الاجتماعية: مطالب بضرورة مراجعة تحركات النقل المزدوج في طنجة



طنجة أنتر:

قرار آخر ارتجالي صدر بخصوص منع أسطول حافلات النقل المزدوج من الدخول إلى وسط مدينة طنجة من أجل التخفيف من حدة حركة السير والجولان، وهو قرار لم يكن المجلس الجماعي في حاجة إليه في ظل هذه الظروف التي تتسم بالاحتقان الناتج عن ترحيل المحطة الطرقية إلى خارج المدينة بمنطقة أحرارين في مقاطعة بني مكادة.

وقد اتخذ القرار قياسا على قرار مماثل يتعلق بمنع حافلات النقل الطرقي أيضا من تجاوز الخطوط المرسومة لها بعيدا عن وسط المدينة.

إن هذا القرار قد قوبل بالرفض الكلي للمهنيين العاملين بقطاع النقل المزدوج الذي يربط بين مختلف مناطق العالم القروي والمجال الحضري، لما وجدوا أنفسهم مضطرين للدخول في إضراب واعتصام مفتوح عند نقطة قريبة من المحطة الطرقية الجديدة دام عدة أيام احتجاجا على هذا القرار الذي يرون فيه أنه يقيدهم بنقطة واحدة وهي المحطة الطرقية ويكبل حركتهم ويمنعهم من الدخول إلى المدينة تحت طائلة التهديد، مما اعتبروه حيفا وظلما كبيرا لحق بهم وبعموم الساكنة التي يرتبطون بهم على مدة 24 ساعة، حيث يؤكدون على الطابع الاجتماعي لهذا القطاع الذي يعد الوسيلة الوحيدة المتوفرة للربط بين مختلف المناطق في البادية التي تنعدم فيها الطرقات ووسائل النقل.

ويتمثل دورهم في نقل سكان البادية الذين يتوجهون إلى أسواق المدينة محملين بالمنتجات المحلية، وكذلك التلاميذ والعمال القاطنين في البوادي في غياب وسائل نقل أخرى أو عدم كفايتها وقدرتها على ضمان التغطية الشاملة، حيث يطالب المحتجون بالإبقاء على خمس محطات لهم داخل المدينة، لأنها تشكل نقط التواصل مع زبنائهم منذ عدة سنوات، حتى اكتست شهرة وأصبحت معروفة لدى الجميع، وهي موزعة على خمس مناطق( كاستيا، الإمام مسلم، أبو الحسن الشاذلي، طنجة البالية، بني مكادة )، إذ يعتبرون أن هذا القرار قد شكل ضربة قوية لمصدر قوتهم اليومي، لأن ليس كل الركاب يقبلون الذهاب إلى المحطة الطرقية والمناطق القريبة منها، كما أن إلزامهم بالذهاب إلى المحطة يضطرهم للبحث عن وسيلة أخرى للتنقل من أجل الالتحاق بالمدينة، وهو ما يعتبر حيفا كبيرا في حقهم، كما يشكل عبئا إضافيا لأنه سيرفع من قيمة التكلفة، فضلا عن الزيادة في تعميق المعاناة المرتبطة بالإجهاد وضياع الوقت ..

و من وجهة نظرنا، فإن هذا القرار الذي فرض على المجلس اتخاذه بهذه الكيفية، لا ينسجم مع المنطق ومع الظروف الاجتماعية للمواطنين، لأنه يتجاهل الواقع، ولكونه قد حكم بشكل فوقي نقطة واحدة هي الرغبة في التخلص من اكتظاظ حركة المرور دون مراعاة التأثيرات السلبية على المستويين الاجتماعي والإنساني، أي أن الغاية هي تجميل الصورة وضمان سلاسة حركة السير، في مقابل الدفع بسلم الصعوبات التي تضاعف من معاناة شرائح مهمة من المواطنين وزائري المدينة.

وقد انعكست آثار هذا القرار منذ اليوم الأول على حياة ساكنة العالم القروي المرتبطة بطنجة، وكذلك سكان الأحياء البعيدة التي تعاني من أزمة وسائل النقل العمومي ..وقد تجلى ذلك بمناسبة عيد المولد النبوي، حيث وجد الأهالي صعوبة في الوصول إلى أقاربهم في البوادي بسبب انعدام وسائل النقل، نتيجة إضراب مهنيي هذا القطاع الحيوي الذي يلزم تفهم مطالبه.

فالمطلوب من الجهات المسؤولة هو التروي ومراجعة هذا القرار المتسرع إلى حين توفير الظروف الملائمة. فالمعيار الأساسي في هذه الظروف هو مدى قدرة هذه الجهات على توفير النقل الحضري بكل أنواعه لعموم الساكنة في ظروف لائقة وآمنة، وليس ضرب الحصار على قطاع هش وتعريضه لخطر الإفلاس والتلاشي.

ففي غياب الشروط الملائمة وعجز السلطات عن توفير الحل الملائم ، فلا بديل عن استمرار الاستعانة بقطاع النقل المزدوج، الذي يحتاج فقط إلى التأطير والتنظيم والمراقبة والضبط للحد من التجاوزات وحماية المواطنين من الأخطار ومن ممارسات الاستغلال .. أما فيما يخص الولوج إلى المدينة، فهو أمر ضروري لا يمكن الاستغناء عنه من أجل تقديم الخدمة للمواطنين ومساعدتهم على قضاء حوائجهم في ظروف مناسبة وآمنة .. ففي ظل التقسيم الحالي للمدينة، وكذلك التوسع الذي عرفته في السنوات الأخيرة، ثم تزايد عدد الساكنة، فإنه لم يعد هناك مبرر للفصل بين البادية والمدينة، بحكم أن عددا من القرى قد التحقت بالمدار الحضري الذي اتسعت حدوده في كل الاتجاهات، كما أن حافلات النقل الحضري التي يفترض فيها أن تعمل داخل المدار الحضري قد اقتحمت المجال القروي، ووصلت إلى أقصى حدود تراب الولاية، مثل الميناء المتوسطي ومراكز جبل الحبيب وملوسة وسبت الزينات وأحد الغربية وعين دالية ..فكيف يتم التخلي عن شعار ” طنجة الكبرى” في مثل هذه الحالة؟

ففي ظل هذه المتغيرات لم تعد هناك حدود فاصلة بين المدينة والبادية، كما أن عددا عن السكان المقيمين في تلك البوادي من عمال وتلاميذ أصبحت لهم صلة يومية بالمدينة، والعكس بالعكس .. فكيف يكون هذا التقسيم مبررا لإقصاء كل هذه الشرائح من حق الحصول على خدمة النقل المزدوج الذي أنشئ لهذه الغاية .. إنه لا يعقل أن يتم الزج بهذه الشرائح الاجتماعية كلها وسط المتاهات التي لا حدود لها ..

إن ربط عموم الساكنة في العالم القروي بنقطة واحدة هي المحطة الطرقية يخالف المنطق كما ينطوي على حيف كبير، لكون أن المدينة تتوفر على عدة مداخل في مختلف الاتجاهات، كما أن لهؤلاء السكان الوافدين على المدينة مآرب متعددة لا يمكن تحقيقها إلا في إطار عملية توزيع لوسائل النقل بشكل متوازن على عموم تراب المدينة.
إن قرارا من هذا النوع لن يخدم إلا أصحاب النقل السري الذي سينتعش بقوة، حيث ستظل آلياته تتحرك بحرية في كل مكان بسبب الخصاص المهول في وسائل النقل ..
عن “المكتب المركزي لرابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى