الرئيسية / نوافذ / النادي الملكي للفروسية بطنجة: معلمة تاريخية ونقطة ضوء وسط زحف العمران

النادي الملكي للفروسية بطنجة: معلمة تاريخية ونقطة ضوء وسط زحف العمران



طنجة أنتر:

قرابة 150 حصانا من مختلف الأنواع، وعشرات المنخرطين.. ومئات الأطفال المتدربين على ركوب الخيل.. ومسابقات رياضية موسمية، هذا هو النادي الملكي للفروسية بطنجة، الذي يشكل، منذ سنوات طويلة، نقطة ضوء بيئية ورياضية واجتماعية في قلب طنجة.

النادي الملكي للفروسية بطنجة واحد من أقدم وأعرق نوادي الفروسية في العالم، وهو سار جنبا إلى جنب مع التطور الذي عرفته طنجة منذ النصف الثاني من القرن الثامن عشر، حين أضحت المدينة قبلة لمختلف الأجناس والأعراق والديانات، وبذلك أصبحت مدينة كسموبولوتية سبقت غيرها من المدن الكبرى في مجالات كثيرة.

نادي الفروسية بطنجة، الذي تجاوز عمر تأسيسه المائة عام، لا يزال يعيد سكان المدينة إلى حنين الأيام الساحرة لهذه المدينة، التي كانت رائدة في كل شيء، وكان نادي الفروسية يشكل ركنا أساسيا من هذه الريادة.

على مر تاريخه، احتضن نادي الفروسية بطنجة الكثير من المسابقات الرياضية، ومر عبره الكثير من الفرسان وأبطال هذه الرياضة المتميزة، مما جعله يتبوأ مكانا رفيعا بين أندية الفروسية الأعرق في العالم.

بعد كل هذه السنين على إنشاء نادي الفروسية، لا يزال النادي يشكل بهجة حقيقية للسكان، سواء الذين يرتادونه، أو من الذين يعتبرونه مكسبا بيئيا وحضاريا ورياضيا هاما للمدينة، خصوصا في ظل الزحف العمراني المثير الذي عرفته المدينة، والذي دمر الكثير من معالمها التاريخية الثمينة.

ومنذ أن وُجد النادي الملكي للفروسية بطنجة، فإن اسمه لم يقترن فقط بالمسابقات الرياضية وتربية الخيول وتعليم الأطفال ركوب الخيل، بل ارتبط أيضا بالمجال البيئي، لأنه يضم أعدادا كبيرا من الأشجار القديمة والأغراس النادرة، وهذا في حد ذاته مكسب كبير لطنجة.

يضم النادي الملكي للفروسية حاليا قرابة مائة وخمسين حصانا من مختلف الأنواع والأحجام، والكثير من الخيول هي في ملكية خواص، تتعهدها إدارة النادي بالرعاية من مختلف الجوانب، بدءا بالعلف والرعاية وانتهاء بالتطبيب والتدريب.

ويسهر على إدارة النادي الملكي للفروسية عدد من الأطر والمستخدمين، بحيث تحظى الخيول برعاية استثنائية في كل شيء، في مأكلها ومشربها ومبيتها وترويضها.

وبعد الجدل المثار مؤخرا حول إمكانية إفراغ مقر النادي وتحويله إلى ضواحي المدينة، تحركت الكثير من الفعاليات الجمعية والبيئية والحقوقية، بموازاة من حملة إعلامية مكثفة، جعلت النادي يرسخ وجوده في مكانه التاريخي، وأكثر من ذلك فإنه يطمح إلى تطوير قدراته في مجال تنظيم المسابقات واحتضان المزيد من المنخرطين مما يجعله يواصل رسالته التي بدأها قبل أزيد من قرن من الزمن.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى