الرئيسية / مجتمع / المشردون في طنجة: مخيفون ومثيرون للشفقة

المشردون في طنجة: مخيفون ومثيرون للشفقة



طنجة أنتر:

عروس الشمال أو بوابة أوروبا، هكذا تعرف طنجة الواقعة شمال المغرب ويفصلها عن الحدود الإسبانية حوالي 12 كيلومترا فقط، هي سادس مدينة مغربية من حيث التعداد السكاني حيث يتجاوزون المليون ومئتي ألف نسمة وفقا للإحصاء السكاني لعام 2014، وهي أحد أهم المراكز الاقتصادية والتجارية بالمملكة.

ويلاحظ أن طنجة بمواصفاتها السابقة تتحول ليلا إلى مدينة مخيفة مليئة بالمشردين، حيث درجات الحرارة في فصل الشتاء قد تصل إلى الصفر، يعيش فيها معظم مشردي المدينة دون أغطية أو ملابس تحميهم من البرد.

مشهد صادم وقلوب رحيمة
هذا المشهد الصادم كان الدليل الذي أرشد “حسناء أزواغ” للتحرك من أجل مساعدة هؤلاء المشردين -كما روت للجزيرة نت- حيث قالت إنها تعمل ممرضة ويضطرها عملها إلى النزول إلى الشارع ليلا، ولكن عام 2011 فوجئت بواقع المدينة ليلا، وتأثرت جدا بمشهد لإحدى السيدات التي كانت تنام في الشارع مع خمسة من أطفالها، وفكرت في مساعدتها من خلال صفحتها على فيسبوك، حيث صورتها ونشرت قصتها وأسباب مأساتها وكيف تعيش برفقة أبنائها شبه عرايا.

وتضيف حسناء “بدأت أبحث مع أصدقائي لها عن حل، وبالفعل تدخل أحد المحسنين وقام بشراء منزل لها، ومع زيادة عدد الحالات التي أنشرها عبر الصفحة كان لا بد من وجود إطار قانوني للعمل، ومن ثم أسست جمعية (قلوب رحيمة) عام 2012 والهدف الرئيسي منها إنقاذ المشردين في شوارع طنجة”.

مدينة العبور غير النظامي
يُذكر أن 45 ألف محاولة هجرة غير نظامية تم إحباطها عام 2018 عبر طنجة إلى أوروبا، وهؤلاء الآملون في العبور إلى الشمال مع اختلاف جنسياتهم يقصدون شمال المغرب للبحث عن شبكة هجرة تساعدهم على الهروب حيث تمتد فترة البحث شهورا، ويتحول معظمهم في أقل من أسبوعين إلى مشردين في شوارع طنجة، يبحثون نهارا عن فرصة هروب، وينامون ليلا في برد الشوارع وظروفها غير الإنسانية.

وتعمل “قلوب رحيمة” بكثافة خمسة شهور طل عام في الفترة بين نهاية أكتوبر حتى نهاية مارس حيث تبدأ درجات الحرارة في الارتفاع. وينتشر متطوعو الجمعية بالشوارع ليلا بحثا عن المشردين لإمدادهم بالطعام والشراب والغطاء.

وتوضح حسناء “أطلقنا مع بداية شتاء 2018/2019 حملة (زيرو تشرد) نهدف بها لجمع المتطوعين والمتبرعين من أجل (طنجة بلا مشردين) عن طريق إعادة المشردين المغاربة إلى ذويهم عبر نشر صورهم والمعلومات المتاحة عنهم، خاصة وأن معظمهم يكونون فاقدين للذاكرة”.

وبالفعل “نجحنا في إعادة حوالي أربعين مسنا ومسنة إلى ذويهم، وعدد من الأطفال الهاربين من أسرهم ومتابعة وجودهم مع عائلاتهم، وبالنسبة للأفارقة -وهم نسبة لا بأس بها من سكان الشوارع ليلا- نقوم بإمدادهم بالطعام والشراب ووسائل التدفئة، وأيضا تقديم العلاج والأدوية للمرضى منهم”.

المؤسسات الأهلية والحكومة
“كل طفل أو مسن يعيش بالشارع في رقبة الحكومة” تقول وزيرة الأسرة والتضامن والمساواة الاجتماعية بسيمة الحقاوي في تصريحات عام 2016 تعبيرا عن اهتمام الحكومة بالظاهرة وعملها على إيجاد حل لها، ولكن حتى اللحظة لا توجد ملاجئ استقبال مشردين آدمية تصلح لحل واحدة من أخطر المشكلات بالمغرب.

وتؤكد “جمعية قلوب رحيمة” بالقول “لا نستطيع القيام بمسؤولية الدولة بإنشاء ملاجئ استقبال المشردين، سواء كانوا أطفالا أو بالغين، فمدينة طنجة لا يوجد بها سوى ملجأين فقط، وهما غير مؤهلين لاستقبال المشردين، لذلك نحن نستقبلهم في مقر الجمعية ليحصلوا على وجبات طعام، ويناموا، ويبدلوا ملابسهم، حتى لا يتحول القادم إلى طنجة بحثا عن فرصة هجرة إلى مشرد بملابس مقطعة ومتسخة ويخاف منه الناس، ونحلم ببناء ملجأ كبير يتسع كل المشردين وتخلو طنجة من سكان الليل تماما”.
عن “الجزيرة.نت”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى