الرئيسية / نوافذ / المسلمون الروهينغا.. لا ماء ولا طعام ولا أمان.. ولا إخوة يدعمونهم

المسلمون الروهينغا.. لا ماء ولا طعام ولا أمان.. ولا إخوة يدعمونهم


طنجة أنتر:

عندما سُئل النازح الروهينغي عبير رحمن عما يطلبه من العالم الإسلامي، رد بأنه يريد الحصول على الطعام ومساعدته على العودة لقريته بإقليم أراكان في أقرب وقت ممكن.

ورغم حزنه الشديد على قتل جيش ميانمار لابنه خلايما ذي الثلاثين عاما، كما يقول، فإن المسن عبير رحمن لم يطالب بالثأر والانتقام وتحقيق العدالة.

وخلافا لما تطالب به عرقيات كثيرة حول العالم، فإن أقلية الروهينغا المسلمة لا تسعى لحكم ذاتي ولا لتقاسم الثروة في ميانمار، فكل ما تنشده هو الأمان والاستقرار.

ووفق آخر تقرير صدر عن مفوضية شؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة، فإن 515 ألف روهينغي تدفقوا إلى بنغلاديش هربا من حملة عسكرية بدأها جيش ميانمار ضد هذه الأقلية في أواخر غشت الماضي.

وتعيش هذه الأعداد الهائلة أوضاعا بالغة السوء، حيث تفتقر مخيمات الإيواء للمياه الصالحة للشرب والخدمات الصحية، في وقت يقضي النازحون ساعات عديدة في طوابير تحت الشمس في انتظار حصولهم على مواد غذائية توزعها الهيئات الإغاثية.

ويناشد النازحون حكومات العالم الإسلامي التحرك لحل أزمتهم بما يفضي لعودتهم إلى ديارهم ونيل حقوق المواطنة ليتمكنوا من تعليم أبنائهم في المدارس وتلقي الخدمات الصحية.

ويقول النازح رحيم الله إنه يؤمن بأن التضامن واجب بين المسلمين، وأنهم كالبنيان المرصوص يشد بعضه بعضا، إلا أنه لم ير أثرا لذلك في محن عديدة واجه فيها الظلم والقمع والتهجير.

ويطالب العالم الإسلامي بحمل ميانمار على القبول بعودة النازحين إلى ديارهم وغلّ الجيش والمليشيات البوذية عن قتل رجالهم وحرق قراهم.

الرد الإسلامي
ورغم مضي 45 يوما على بدء الأزمة الأخيرة، فإن دول العالم الإسلامي لم تتخذ حتى الحين قرارات قوية من شأنها حمل ميانمار على وقف حملتها العسكرية ضد الروهينغا في إقليم أراكان.

ويقول الناشط الروهينغي عريف الله أحمد “الناس هنا يشعرون بأن قادة العالم الإسلامي خذلوهم. هذا الوضع سيئ جدا. لا حمامات ولا مياها ولا أدوية”.

في الأسابيع الأولى من الأزمة، أصدرت منظمة التعاون الإسلامي بيانات عديدة تستنكر قمع ميانمار للروهينغا وتطالب المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لحل الأزمة.

ولاحقا توقفت المنظمة عن إصدار هذه الإدانات، ويظهر من موقعها الرسمي أن آخر بيان أصدرته بشأن نكبة الروهينغا كان يوم 19 سبتمبر الماضي.

وقد تناول البيان حينها اجتماعا عقدته المنظمة على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، وحث حكومة ميانمار “على وقف العنف والسماح للاجئين بالعودة إلى ديارهم بسلام”.

كما طالبت منظمة التعاون الإسلامي جميع الدول بأن تنظر في تعليق اتفاقيات التجارة التفضيلية مع ميانمار، ودعت مجلس الأمن الدولي إلى التحرك الفوري إزاء قضية الروهينغا.

ميانمار تصعّد
لكن هذا البيان لم يمكن الطفل شاكر علوم من العودة لمدرسته في إقليم أراكان، بل لحق به عشرات الآلاف من الصغار، ليتربص بهم الجهل والمرض والجوع داخل مخيمات النزوح.

وخلال الأسبوع الماضي بدأت موجة نزوح جديدة من إقليم أراكان بمعدل خمسة آلاف يوميا يعبرون نهر ناف إلى بنغلاديش، وسط تقارير تؤكد أن جيش ميانمار يواصل تهجير المسلمين وحرق قراهم.

وباستثناء إشارات غامضة ومتباعدة، لم تبد حكومة ميانمار أي استعداد لحل الأزمة رغم تتالي التقارير الدولية عن فظاعة الانتهاكات الإنسانية ضد المسلمين في إقليم أراكان.

وبعد تناول الصحافة البنغالية تقارير عن ترتيبات لبدء عودة النازحين، بدا أن الأزمة لا تزال مستفحلة وأن ميانمار تستفز بنغلاديش عسكريا لجرها إلى الحرب.

وعند عودتها السبت من جولة في الولايات المتحدة وبريطانيا، قالت رئيسة الوزراء البنغالية الشيخة حسينة واجد إن حكومتها حريصة على تجنب الحرب مع ميانمار “رغم الاستفزازات المتكررة من هذا البلد المجاور”.
عن “الجزيرة.نت”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى