الرئيسية / مجتمع / المخيم الصيفي الموضوعاتي لكرة السلة بطنجة يوقع على نجاح مبهر في نسخته الثانية

المخيم الصيفي الموضوعاتي لكرة السلة بطنجة يوقع على نجاح مبهر في نسخته الثانية



طنجة أنتر:

في سابقة بطنجة، تحولت كرة السلة بالمدينة إلى رافد اجتماعي هام عبر أنشطة مكثفة في عدد كبير من مناطق طنجة المهمشة استهدفت إدماج أطفال هذه المناطق في النسيج الاجتماعي والرياضي للمدينة.

وينظم كل سنة فريق اتحاد طنجة لكرة السلة، بشراكة مع ولاية طنجة ومع المديرية الجهوية لوزارة الشباب والرياضة، أنشطة رياضية واجتماعية وتربوية في أحياء طنجة المهمشة وذات الكثافة السكانية العالية، وهي الأنشطة التي يتم تتويجها بمخيم صيفي رياضي تربوي استمر قرابة الشهر، وهو مجاني بنسبة مائة في المائة، ودخل هذا الصيف نسخته الثانية.

وتستمر هذه الفعاليات طوال العام، عبر برنامج شامل يرفع شعار “طنجة تتنفس كرة السلة”، والذي يستهدف إشراك أزيد من ألف طفل في عدد من الأحياء الشعبية التي لم تصلها من قبل أية قافلة رياضية أو اجتماعية.

غير أن ما ميز أنشطة برنامج “طنجة الكبرى تتنفس كرة السلة”، التي جرت تحت رعاية ولاية طنجة، هو الانخراط المميز لآباء الأطفال المشاركين في المنافسات الرياضية، حيث كانت الأنشطة تجري بحضور كبير لأولياء الأطفال المشاركين، والشيء نفسه حدث في اللقاءات التوعوية الخاصة بهذا البرنامج.

ويقول عبد الواحد بولعيش، المشرف على هذا البرنامج ورئيس اتحاد طنجة لكرة السلة إن “هذا البرنامج يتماشى مع أهداف وروح المبادرة الوطنية للتنمية البشرية والمشاريع التنموية والرياضية لطنجة الكبرى”، مضيفا أن هذا البرنامج “له أبعاد اجتماعية ورياضية وتربوية وترفيهية لفائدة الأطفال الذين استفادوا منه من أجل صقل مواهبهم وإبراز قدراتهم لبناء جيل الغد في إطار العقل السليم في الجسم السليم”.

ووفق منظمي هذا الملتقى فإن الهدف العام من برنامج “طنجة تتنفس كرة السلة” هو فك العزلة عن المناطق المهمشة في المدينة عبر إشراك أبنائها في النسيج العام رياضيا واجتماعيا، وأيضا إدماج المشاركين في مدارس كرة السلة التابعة لاتحاد طنجة لكرة السلة من أجل توسيع قاعدة ممارسي كرة السلة بالمدينة وإدماج الناشئة في الرياضة وتلقينهم المبادئ الأساسية للعبة ودفعهم إلى التشبع بالقيم التربوية والأخلاقية والروح الوطنية حيث يبقى الشق الاجتماعي والإدماج والمصاحبة بعدا استراتيجيا لهذا المشروع الرياضي.

كما يهدف المنظمون من وراء هذا البرنامج إلى فتح مدارس رياضية في الأحياء الهامشية وتعميم الاستفادة من المشاريع التنموية والرياضية لطنجة الكبرى، وهو ما انعكس من خلال الإقبال الكبير لأطفال الأحياء الهامشية وتلاميذ المؤسسات التعليمية للاستفادة من فعاليات هذا البرنامج الذي يعتبر الأول من نوعه، ليس في طنجة فقط، بل في المغرب عموما.

وحسب الأرقام التي كشف عنها منظمو برنامج “طنجة الكبرى تتنفس كرة السلة”، فإن عدد الأطفال المشاركين فاق الألف طفل من الجنسين، والذين شاركوا من خلال 22 فريقا، وهو ما اعتبره المنظمون “نجاحا من اللازم الافتخار به، ليس فقط بسبب طبيعة البرنامج وعدد المستفيدين منه، بل لأنه شكل مساهمة حيوية في حماية هؤلاء الأطفال من كل الانزلاقات المحتملة مستقبلا”.

وفي السياق نفسه، وبعد نهاية برنامج “طنجة الكبرى تتنفس كرة السلة”، تم تنظيم المخيم الصيفي الموضوعاتي الحضري الثاني لكرة السلة تحت شعار “تأطير وتربية على المواطنة”.

واستهدفت المرحلة الأولى من هذا البرنامج الأطفال أقل من 12 سنة، واستمر المخيم عشرة أيام، حيث استهدفت المرحلة الثانية الأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 14 و16 سنة.

وتتوزع أنشطة هذا المخيم بين فضاءات المدرسة الأمريكية وجامعة “نيو إنجلند”، حيث أشرفت مجموعة من الأطر الرياضية والتربوية على تلقين الأطفال المشاركين برامج قواعد كرة السلة والسباحة والإسعافات الأولية والحساب الذهني وتقديم أنشطة ترفيهية وتعلم القواعد الأساسية لعدد من اللغات الأجنبية مثل الإسبانية والإنجليزية.
كما استفاد الأطفال من برامج ثقافية متنوعة بالمكتبة الوسائطية، وبلغ عدد المستفيدين من هذا المخيم أزيد من 200 طفل.

ويقول المدير الجهوي لوزارة الشباب والرياضة بجهة طنجة تطوان الحسيمة، عبد الواحد اعزيبو المقراعي، إن “التحدي كان كبيرا، ولكن النجاح كان أكبر، حيث استهدف برنامج طنجة تتنفس كرة السلة وبرنامج المخيم الصيفي المناطق المهمشة في المدينة والتي لم يكن أحد يتوقع أن تصلها هذه الأنشطة في يوم من الأيام”، ووعد بما هو أفضل في المستقبل.

من جهته قال عبد الواحد بولعيش، رئيس اتحاد طنجة لكرة السلة، إن طنجة، التي تعيش مخاضا تنمويا على مختف الواجهات، لا بد أن يسايرها مخاض تنموي يستهدف إشراك الجميع في حركية التنمية، وعلى رأسها المناطق المهمشة وأبناؤها”.

وتميزت النسخة الثانية من المخيم الصيفي الموضوعاتي ببادرة متميزة، وهي بادرة إنسانية رائعة تعبر عن عمق الروابط الأخوية التاريخية بين الشعبين المغربي والفلسطيني، حل عشرات الأطفال الفلسطينيين من القدس الشريف ضيوفا على المخيم الصيفي الموضوعاتي.

زيارة الأطفال المقدسيين للمخيم الصيفي كانت مفاجأة للطرفين، للأطفال الفلسطينيين الذين أعجبوا باحترافية المخيم الصيفي وتنوع برامجه وقيمة الفضاءات التي يمارس فيها أطفال المخيم أنشطتهم اليومية، ومفاجأة جميلة لمنظمي المخيم، الذين جعلوا أطفال القدس يحسون أنهم في بيوتهم، وعبروا لهم بكل الوسائل الممكنة عن منزلة القدس في قلوب المغاربة.

وانطلقت أنشطة الأطفال المقدسيين بزيارة ميدانية للمنشآت الرياضية والتربوية التابعة للجامعة الأمريكية بطنجة “نيو إنجلند”، والموضوعة رهن إشارة اللجنة المنظمة للمخيم.
وكانت هذه الزيارة مناسبة جيدة لمنح الأطفال المقدسيين فرصة للاستفادة من تنشيط رياضي أشرف عليه الخبير لدى الاتحاد الدولي الإطار الوطني، خليل الرواس، لإجراء مقابلة ودية في كرة السلة أمام الحضور المكثف من الأطفال المستفيدين والأطر المشرفة على المخيم الموضوعاتي لكرة السلة 2018 ، الذين تجاوبوا مع المقابلة التي أبانت فيها بنات القدس الشريف عن حماس كبير.

وخلفت هذه الزيارة انطباعا رائعا لدى الأطفال المقدسيين، والأطفال المشاركين عموما، وتوجت بصورة تذكارية جماعية بالقاعة المغطاة التابعة لللجامعة الامريكية، في لوحة معبرة جمعت بين أطفال البلدين الشقيقين، المملكة المغربية ودولة فلسطين الحبيبة .

وكانت أقوى لحظات اللقاء تفجرت في عواطف وأحاسيس الأخوة الصادقة من خلال إعطاء إنطلاقة اليوم بالشدو بالنشيد الوطني المغربي بترديد مشترك بين أطفال القدس الشريف والأطفال المشاركين في المخيم الصيفي الموضوعاتي لكرة السلة 2018 .

بعدها وفي جو عائلي مفعم بمشاعر الصدق و الوفاء لفلسطينيي القدس الشريف، نظم حفل استقبال لفائدة الأطفال المقدسيين برحاب جامعة نيو إنجلاند بطنجة تخللتها فقرات شعرية فنية وكلمات ترحيب من طرف رئيس جمعية الاتحاد الرياضي لطنجة لكرة السلة عبد الواحد بولعيش، و المدير الجهوي لوزارة الشباب والرياضة عبد الواحد اعزيبو المقراعي، اللذين قدما درعين شرفيين للوفد الفلسطيني.

كما تم تقديم هدايا رمزية تتجسد في لباس يحمل شعار اتحاد طنجة لكرة السلة لفائدة الأطفال المقدسيين، والذين توصلوا بكل عبارات الدعم والامتنان التي يكنها لهم المغاربة.

واختتم بصورة تذكارية تخلد لهذه اللحظة التاريخية التي عبر خلالها الاطفال المشاركون عن عمق سعادتهم بهذا الاستقبال المتميز .

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى