الرئيسية / نوافذ / المؤرخة الإسبانية دي مادرياغا: الفساد سبب كل مصائب المغرب

المؤرخة الإسبانية دي مادرياغا: الفساد سبب كل مصائب المغرب



طنجة أنتر:

في هذا الكتاب القيم والعميق تحت عنوان: «تاريخ المغرب»، تنبش قيدومة الباحثين الإسبان، ماريا روسا دي ماداراياغا، في تاريخ المغرب ومنطقة الريف. الباحثة التي ألفت العديد من الكتب حول الريف، تقدم تحليلا عميقا حول التطورات السياسية والاجتماعية الثقافية التي شهدتها المملكة منذ الاستقلال، بالاعتماد على تجربة مثقفة عايشت نضال رفاقها المغاربة من أجل الحصول على الاستقلال مع الملك محمد الخامس، والحركات الاجتماعية والانقلابات العسكرية في عهد الملك الحسن الثاني، وفشل إدخال المغرب إلى مصاف الدول الديمقراطية وتحقيق العدالة الاجتماعية مع الملك محمد السادس.

أثار غياب الجنرال أفقير عن استقبال الملك في قاعة الشرف بالمطار الاستغراب، لكن الذي استغربه الجميع، فعلا، هو إذاعة خبر انتحار الجنرال يوم 17 غشت. كان هذا «الانتحار» محيرا، لاسيما عندما أعلن وزير الداخلية في مؤتمر صحافي أن سبب الانتحار هو «الخيانة»، الشيء الذي يفيد بأن الجنرال كان مشاركا في محاولة إسقاط طائرة الملك.

كانت ضربة موجعة بالنسبة إلى الملك الحسن الثاني أن يتورط في محاولة الانقلاب عليه أحد شركائه في التعذيب الشنيع للمعارضين، وفي قمع الاحتجاجات الشعبية ضد الظلم والسلطوية. الرجل الذي كُلف بتنفيذ المهام القذرة والشنيعة شارك في مؤامرة هدفها تصفية الملك.

لا شك أي اليد الملكية كانت وراء انتحار أوفقير. كان الحسن الثاني حاقدا وانتقاميا، إلى درجة أن فعل الانتقام جسد على أرض الواقع، فإقامة أفقير في الحي الراقي السويسي بالرباط دمرت، كما اختفت زوجته وأطفاله الستة، وقريبة كانت معهم، كما لو أن الأرض ابتلعتهم.

دفن أفراد عائلة أفقير أحياء في العديد من السجون لمدة 15 عاما، إلى أن تمكنت البنت البكر مليكة وشقيقاتها الثلاث من الهرب من ذلك الجحيم يوم 19 أبريل 1987، حيث تركن وراءهن في تلك الحفرة والدتهن وقريبتهن، وشقيقتين أخريين مريضتين لم تقويا على خوض مغامرة الهرب.

بعدما أخذ الرأي العام الدولي علما بتلك القضية بفضل مليكة، التي تمكنت، بعد العديد من الطلبات، من الوصول إلى طنجة رفقة شقيقاتها، وربط الاتصال بمحام فرنسي، لم يجد الملك بدا من الإفراج عن بقية أفراد الأسرة الذين كانوا لايزالون رهن الاعتقال. بعدها نقلوا إلى مراكش، حيث عاشوا فيها بفيلا تحت الإقامة الجبرية خلال أربع سنوات إلى أن أفرج عنهم في يوليوز 1996.

يوم 17 أكتوبر 1972، عقدت بمدينة القنيطرة جلسات محاكمة المشاركين في الانقلاب الثاني المجهض ضد الحسن الثاني يوم 16 غشت 1972. تزعم قائمة المتهمين الرئيسيين الكولونيل امقران الذي لجأ إلى المستعمرة البريطانية جبل طارق، قبل أن تسلمه سلطات هذه الأخيرة إلى المغرب، والقائد كويرة، اللذان ينحدران من منطقة الريف.

تذمر العسكريين من التصرفات الفاسدة للمقربين من محيط الملك، والفساد المستشري، واستغلال النفوذ، والمحسوبية، جعلتهما يقتنعان بضرورة إنهاء كل ذلك الوضع، حيث خلصا إلى أن الطريقة الوحيدة لتحقيق ذلك هي تنحية الملك، وتشكيل حكومة عسكرية مهمتها تطهير الوضع الفاسد.

لكن اتخاذ ذلك القرار الخطير، كان يتطلب وجود شخصية سامية في الجيش مستعدة للمشاركة في المؤامرة. تلك الشخصية السامية لم تكن سوى وزير الدفاع، الجنرال أوفقير، الذي لم يكن فقط متفقا مع أمقران، بل كان هو من اتصل به ليخبره برغبته في تصفية الملك.
عن “اليوم 24”

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

إلى الأعلى